الأخبار
21 أكتوبر، 2026
36
تعاني بعض النساء من الشعور بالتعب والإرهاق المستمر وتساقط الشعر، رغم تناول مكملات الحديد بانتظام لعدة أشهر، وقد تكشف التحاليل عن استمرار انخفاض مخزون الحديد في الجسم دون تحسن واضح، وهو ما يثير التساؤلات حول الأسباب التي تمنع الجسم من الاستفادة من المكملات الغذائية بالشكل المطلوب.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «NDTV»، فإن عدم ارتفاع مخزون الحديد رغم الالتزام بالعلاج قد يرتبط بعدة عوامل، منها ضعف الامتصاص، وفقدان الدم المستمر، وبعض المشكلات الصحية التي تؤثر في قدرة الجسم على الاستفادة من الحديد.
ويُعد تحليل الفيريتين من الفحوصات المهمة لتقييم مخزون الحديد، إذ يقيس مستوى البروتين المسؤول عن تخزينه داخل الجسم، لكن نتائجه تحتاج إلى التفسير إلى جانب فحوصات الدم الأخرى، خاصة أن الالتهابات وبعض الأمراض قد تؤثر في مستوياته.
وفيما يلي 4 أسباب قد تفسر استمرار انخفاض مخزون الحديد رغم تناول المكملات.
1- ضعف امتصاص الحديد بسبب بعض الأطعمة والأدوية
قد يكون السبب وراء عدم ارتفاع مخزون الحديد هو ضعف قدرة الجسم على امتصاصه، حتى مع الالتزام بتناول المكملات الغذائية يوميًا.
وتؤثر بعض العادات الغذائية والأدوية في امتصاص الحديد، مثل شرب الشاي أو القهوة بالقرب من موعد تناول المكملات، لاحتوائهما على مركبات قد تعيق امتصاصه.
كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية المستخدمة لتقليل حموضة المعدة في قدرة الجسم على امتصاص الحديد، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة.
لذلك يُنصح بمراجعة توقيت تناول مكملات الحديد مع الطبيب أو الصيدلي، مع مراعاة الأدوية الأخرى التي يتم استخدامها، وتجنب تناول المكملات مع المشروبات التي قد تقلل امتصاصها.
2- غزارة الدورة الشهرية وفقدان الدم المستمر
تُعد غزارة الدورة الشهرية من الأسباب الشائعة لانخفاض مخزون الحديد لدى النساء، إذ يؤدي فقدان كميات كبيرة من الدم بصورة متكررة إلى استنزاف الحديد المخزن في الجسم.
وفي بعض الحالات، قد تستمر المرأة في تناول المكملات الغذائية لعدة أشهر دون تحسن ملحوظ في نتائج التحاليل، لأن كمية الحديد التي يفقدها الجسم قد تكون أكبر من الكمية التي يستطيع تعويضها.
ولا يقتصر التعامل مع هذه المشكلة على تناول الحديد فقط، بل يتطلب أيضًا معرفة أسباب غزارة الدورة الشهرية وعلاجها عند الحاجة، للمساعدة على تقليل فقدان الدم واستعادة مخزون الحديد تدريجيًا.
3- مشكلات الجهاز الهضمي التي تعيق امتصاص الحديد
قد تشير المستويات المنخفضة من الفيريتين، رغم تناول المكملات، إلى وجود بعض الاضطرابات الصحية التي تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية داخل الأمعاء.
ومن أبرز هذه المشكلات مرض السيلياك، المعروف بالداء البطني، وبعض أمراض الأمعاء التي قد تؤدي إلى ضعف امتصاص الحديد الموجود في الطعام والمكملات.
وفي هذه الحالات، قد لا يحصل الجسم على الكمية الكافية من الحديد رغم تناوله بانتظام، ما يؤدي إلى استمرار انخفاض المخزون وظهور أعراض مثل التعب والضعف العام وتساقط الشعر لدى بعض المصابين.
وإذا استمر انخفاض الحديد رغم الالتزام بالعلاج، فقد تكون هناك حاجة إلى إجراء فحوصات إضافية لتقييم صحة الجهاز الهضمي والكشف عن اضطرابات الامتصاص المحتملة.
4- الالتهابات المزمنة وتأثيرها على استفادة الجسم من الحديد
يمكن أن تؤثر الالتهابات المزمنة في طريقة تعامل الجسم مع الحديد، حتى عند الحصول على كميات مناسبة منه من خلال الغذاء أو المكملات.
ويرتبط ذلك بهرمون يُعرف باسم «الهيبسيدين»، وهو أحد الهرمونات المسؤولة عن تنظيم امتصاص الحديد وإطلاقه من مخازنه.
وعندما ترتفع مستويات هذا الهرمون نتيجة الالتهاب، قد تقل قدرة الأمعاء على امتصاص الحديد، كما ينخفض إطلاقه من المخازن إلى الدم، ما يؤدي إلى تقليل الكمية المتاحة لإنتاج خلايا الدم الحمراء.
وقد تظهر هذه المشكلة لدى بعض المصابين بالأمراض الالتهابية المزمنة أو اضطرابات المناعة الذاتية وبعض أمراض الكبد.
ومن المهم معرفة أن الفيريتين قد يرتفع أثناء الالتهابات حتى مع وجود نقص في الحديد المتاح للجسم، ولذلك لا ينبغي الاعتماد على نتيجته وحدها لتقييم الحالة.
ما التحاليل المطلوبة إذا لم يرتفع مخزون الحديد؟
إذا استمر انخفاض مخزون الحديد رغم الالتزام بالمكملات الغذائية، فقد يحتاج الأمر إلى إجراء مجموعة من الفحوصات لتحديد السبب الحقيقي وراء المشكلة.
ومن أبرز هذه الفحوصات صورة الدم الكاملة، وتحليل الفيريتين، وقياس الحديد في الدم، ونسبة تشبع الترانسفيرين، وهي من المؤشرات التي تساعد على تقييم حالة الحديد في الجسم.
وقد يُطلب أيضًا تحليل البروتين المتفاعل C أو غيره من مؤشرات الالتهاب عند الاشتباه في وجود حالة التهابية تؤثر في تنظيم الحديد.
ويعتمد اختيار الفحوصات المناسبة على الأعراض والتاريخ المرضي ونتائج التحاليل السابقة، إذ لا يمكن تحديد سبب انخفاض مخزون الحديد من خلال اختبار واحد فقط.
هل زيادة جرعة مكملات الحديد تساعد على رفع المخزون؟
قد تعتقد بعض النساء أن زيادة جرعة مكملات الحديد هي الحل الأسرع عند عدم تحسن نتائج التحاليل، لكن هذه الخطوة ليست مناسبة دائمًا، وقد تؤدي إلى آثار جانبية أو زيادة غير آمنة في كمية الحديد بالجسم.
فاستمرار انخفاض الفيريتين قد يكون ناتجًا عن ضعف الامتصاص، أو استمرار فقدان الدم، أو عدم ملاءمة الجرعة وطريقة تناول المكملات، وليس بالضرورة بسبب نقص كمية الحديد التي يتم تناولها.
لذلك يجب عدم زيادة الجرعات أو تغيير نوع المكمل دون مراجعة الطبيب، لتحديد السبب الأساسي وراء عدم الاستجابة واختيار العلاج الأنسب.
نصائح لتحسين استفادة الجسم من مكملات الحديد
يمكن اتباع بعض الإرشادات التي تساعد على تحسين امتصاص الحديد ودعم الاستجابة للعلاج، ومن أهمها:
-
تناول مكملات الحديد وفق الجرعة والتوقيت الموصوفين من الطبيب.
-
تجنب تناول الشاي والقهوة بالتزامن مع مكملات الحديد.
-
مراجعة الطبيب بشأن الأدوية التي قد تؤثر في امتصاص الحديد، خاصة أدوية تقليل حموضة المعدة.
-
الاهتمام بالأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم والبقوليات والخضراوات الورقية.
-
تناول مصادر فيتامين C مع الوجبات الغنية بالحديد النباتي للمساعدة على تحسين امتصاصه.
-
متابعة تحليل الفيريتين وصورة الدم وفق المواعيد التي يحددها الطبيب.
-
البحث عن أسباب فقدان الدم المستمر أو اضطرابات الامتصاص وعلاجها عند الحاجة.
وفي النهاية، فإن استمرار انخفاض مخزون الحديد رغم تناول المكملات لا يعني بالضرورة أن العلاج غير فعال، بل قد يشير إلى وجود سبب يمنع الجسم من امتصاص الحديد أو الاحتفاظ به. ولذلك يبقى تحديد السبب الأساسي وعلاجه، إلى جانب الالتزام بالخطة العلاجية المناسبة، من أهم الخطوات لاستعادة مستويات الحديد وتحسين الصحة العامة.