التغذية
24 سبتمبر، 2026
42
يعتقد كثير من الأشخاص أن الإصابة بالنقرس أو ارتفاع حمض اليوريك تعني ضرورة الابتعاد عن كل الأطعمة الغنية بالبيورينات، بما في ذلك مصادر البروتين النباتي مثل العدس والحمص والفاصوليا والصويا.
لكن الأمر ليس بهذه البساطة.
فرغم احتواء بعض الأطعمة النباتية على البيورينات، فإن تأثيرها في مستويات حمض اليوريك قد يختلف عن بعض المصادر الحيوانية، لذلك لا يعني وجود البيورينات في الطعام النباتي بالضرورة أنه يجب استبعاده تمامًا من النظام الغذائي.
هل البروتينات النباتية ترفع حمض اليوريك؟
البيورينات هي مركبات توجد بصورة طبيعية في العديد من الأطعمة، وعندما يقوم الجسم بتكسيرها ينتج عنها حمض اليوريك.
ولهذا السبب يرتبط الحديث عن النقرس عادة بالأطعمة الغنية بالبيورينات.
لكن وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، لا تتعامل أجسامنا بالضرورة مع البيورينات النباتية بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع تلك الموجودة في بعض المصادر الحيوانية.
وقد أشارت مراجعة بحثية منشورة في Journal of Nutrition إلى أن بعض الأطعمة النباتية مثل فول الصويا والفاصوليا والعدس تحتوي على البيورينات، إلا أن تناولها لا يرتبط عادة بارتفاع حمض اليوريك بالطريقة نفسها المرتبطة ببعض مصادر البروتين الحيواني.
لذلك، لا توجد حاجة لدى معظم الأشخاص إلى استبعاد مصادر البروتين النباتي بشكل كامل لمجرد احتوائها على البيورينات.
لماذا قد يختلف تأثير البيورينات النباتية؟
تأثير الطعام في مستويات حمض اليوريك لا يعتمد فقط على كمية البيورينات التي يحتوي عليها.
فالأطعمة النباتية تقدم أيضًا مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية، مثل الألياف وفيتامين C والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية الأخرى.
ولهذا يجب النظر إلى النظام الغذائي ككل، وليس إلى عنصر واحد داخل الطعام بمعزل عن باقي مكوناته.
وتشير البيانات التي تناولها التقرير إلى أن إدخال مصادر البروتين النباتي ضمن نظام غذائي متوازن لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة خطر الإصابة بالنقرس لدى الأشخاص الأصحاء.
ومع ذلك، تختلف الحالة من شخص إلى آخر، خاصة لدى من يعانون من ارتفاع مستمر في حمض اليوريك أو أمراض الكلى، وهنا يصبح التقييم الغذائي الفردي أكثر أهمية.
ما الأطعمة النباتية التي تحتوي على البيورينات؟
توجد البيورينات بدرجات متفاوتة في عدد من الأطعمة النباتية الغنية بالبروتين، ومن أبرزها:
-
العدس
-
الحمص
-
فول الصويا ومنتجاته
-
الفاصوليا الحمراء
-
العدس الأسود
-
التوفو
-
التيمبيه
-
البازلاء الخضراء
-
الفطر
-
بعض أنواع المكسرات
وجود هذه الأطعمة في القائمة لا يعني أنها ممنوعة على مرضى النقرس، بل يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي لدى كثير من الأشخاص عند تناولها باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن.
هل البروتين النباتي مناسب لمرضى النقرس؟
تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي لا ترتبط بخطر النقرس بالطريقة نفسها التي قد ترتبط بها بعض المصادر الحيوانية الغنية بالبيورينات، مثل اللحوم وبعض أنواع المأكولات البحرية.
كما توفر الأطعمة النباتية الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعلها جزءًا مفيدًا من النظام الغذائي المتوازن.
لكن هذا لا يعني أن جميع مرضى النقرس يستطيعون تناول الكميات نفسها.
فمستوى حمض اليوريك، وتكرار نوبات النقرس، والحالة الصحية العامة، ووظائف الكلى كلها عوامل قد تؤثر في الخطة الغذائية المناسبة لكل شخص.
كيف تساعد في السيطرة على حمض اليوريك؟
إدارة النقرس لا تعتمد على حذف نوع واحد من الطعام، بل على اتباع نمط غذائي وحياتي متوازن.
ومن العادات التي قد تساعد:
-
شرب كمية كافية من الماء والحفاظ على ترطيب الجسم.
-
الحفاظ على وزن صحي.
-
تناول وجبات متوازنة وتجنب الإفراط في الطعام.
-
تقليل استهلاك اللحوم الحمراء ولحوم الأعضاء الداخلية.
-
الحد من بعض أنواع المأكولات البحرية الغنية بالبيورينات.
-
تناول مصادر البروتين النباتي مثل العدس والفاصوليا والتوفو باعتدال.
وإذا استمر ارتفاع حمض اليوريك أو تكررت نوبات النقرس، فمن الأفضل وضع خطة غذائية تناسب الحالة بالتعاون مع الطبيب أو أخصائي التغذية.
ماذا يحدث عند ارتفاع حمض اليوريك؟
عندما ترتفع مستويات حمض اليوريك بصورة كبيرة، يمكن أن تتكوّن بلورات في المفاصل، ما قد يؤدي إلى الألم والالتهاب المرتبطين بنوبات النقرس.
كما أن استمرار ارتفاع حمض اليوريك دون السيطرة عليه قد يرتبط بمشكلات في المفاصل والعظام والأوتار والأربطة.
ويشير التقرير أيضًا إلى وجود ارتباط بين ارتفاع حمض اليوريك وبعض الحالات الصحية الأخرى، بما في ذلك أمراض الكلى وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والكبد الدهني ومتلازمة الأيض.
الخاتمة
وجود البيورينات في العدس أو الحمص أو الفاصوليا لا يعني تلقائيًا أن هذه الأطعمة يجب أن تصبح ممنوعة على مرضى النقرس.
فمصادر البروتين النباتي يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن لدى كثير من الأشخاص، ويبدو أن تأثيرها في حمض اليوريك يختلف عن تأثير بعض المصادر الحيوانية الغنية بالبيورينات.
الأهم هو الاعتدال، والحفاظ على الترطيب والوزن الصحي، ومراقبة مستويات حمض اليوريك، مع تخصيص النظام الغذائي بحسب الحالة الصحية وتكرار نوبات النقرس.