يُعد فيتامين سي من أهم الفيتامينات التي يحتاجها الجسم لدعم المناعة، والمساعدة في تكوين الكولاجين، وتعزيز امتصاص الحديد، كما أنه من العناصر الغذائية الأساسية التي تدخل في كثير من الوظائف الحيوية. ورغم فوائده الصحية العديدة، فإن تناول كميات كبيرة جدًا من فيتامين سي، خاصة من خلال المكملات الغذائية، قد يرتبط بزيادة خطر تكوّن حصوات الكلى لدى بعض الأشخاص.
حصوات الكلى هي ترسبات صلبة تتكوّن من المعادن والأملاح داخل البول، وتُعد حصوات أكسالات الكالسيوم النوع الأكثر شيوعًا. وعند استقلاب فيتامين سي داخل الجسم، يتحول جزء منه إلى أوكسالات، وهي مادة قد ترتبط بالكالسيوم في البول، مما يساهم في تكوين بلورات قد تتطور لاحقًا إلى حصوات.
تشير البيانات الطبية المتداولة إلى أن الجرعات المرتفعة جدًا من مكملات فيتامين سي، خصوصًا التي تتجاوز 1000 ملغ يوميًا، قد تؤدي إلى زيادة مستويات الأوكسالات في البول. ومع ارتفاع هذه المستويات، قد يزداد خطر تكوّن الحصوات، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق مع حصوات الكلى أو لديهم قابلية وراثية للإصابة بها.
هل تناول فيتامين سي يوميًا آمن؟
في معظم الحالات، يُعد تناول فيتامين سي بكميات معتدلة وآمنة ضمن الاحتياج اليومي أمرًا طبيعيًا ولا يؤدي عادة إلى تكوّن حصوات الكلى. الخطر غالبًا لا يرتبط بالاستهلاك الغذائي المعتدل، بل يظهر بشكل أكبر مع الإفراط في تناول المكملات الغذائية عالية الجرعة لفترات طويلة دون حاجة واضحة أو متابعة مختصة.
الفرق بين فيتامين سي من الطعام والمكملات الغذائية
الحصول على فيتامين سي من المصادر الطبيعية يختلف عن تناوله من المكملات. فالأطعمة الغنية بفيتامين سي مثل البرتقال، الليمون، الجوافة، الكيوي، الفراولة، والفلفل الملون، تحتوي عادة على كميات متوازنة من الفيتامين إلى جانب الألياف ومضادات الأكسدة والبوتاسيوم وعناصر أخرى تساعد الجسم على الاستفادة منه بكفاءة أكبر.
أما مكملات فيتامين سي، خاصة ذات الجرعات العالية، فقد تمنح الجسم كمية كبيرة دفعة واحدة تفوق حاجته الفعلية. وعندما يزيد الفيتامين عن حاجة الجسم، قد يتحول جزء منه إلى أوكسالات ويُطرح في البول، وهو ما قد يرفع احتمالية تكوّن الحصوات لدى الفئات الأكثر عرضة.
لهذا السبب، يُفضل الاعتماد على الغذاء كمصدر أساسي لفيتامين سي، وتقليل اللجوء إلى المكملات عالية الجرعة إلا عند الحاجة وتحت إشراف مناسب.
من هم الأكثر عرضة لخطر حصوات الكلى مع فيتامين سي؟
قد يكون خطر تكوّن الحصوات أعلى لدى بعض الفئات، ومنها:
-
الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق من حصوات الكلى
-
من يعانون من حصوات أكسالات الكالسيوم سابقًا
-
من لديهم استعداد وراثي لتكوّن الحصوات
-
من لا يشربون كمية كافية من الماء يوميًا
-
من يتناولون كميات كبيرة من الملح أو البروتين الحيواني
-
من يستخدمون مكملات فيتامين سي بجرعات مرتفعة بشكل متكرر
أعراض حصوات الكلى التي لا يجب تجاهلها
في حال تكوّنت حصوات الكلى، فقد تظهر مجموعة من الأعراض التي تستدعي الانتباه، ومنها:
-
ألم مفاجئ وشديد في الظهر أو الجانب أو أسفل البطن
-
ألم أو حرقان أثناء التبول
-
كثرة التبول أو الشعور بالحاجة الملحة للتبول
-
ظهور دم في البول
-
الغثيان أو القيء
-
الحمى مع ألم الظهر أو ألم الجانبين
ظهور هذه الأعراض قد يشير إلى وجود حصوة أو إلى مضاعفات تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.
متى يصبح من الضروري طلب المساعدة الطبية؟
يجب طلب المساعدة الطبية عند الشعور بألم شديد ومفاجئ في أحد جانبي الجسم أو أسفل البطن، أو عند ملاحظة دم في البول، أو إذا ترافق الألم مع الحمى والغثيان والقيء. كما ينبغي الانتباه أكثر في حال وجود تاريخ سابق مع حصوات الكلى، لأن ذلك قد يزيد من احتمالية تكرار المشكلة.
كيف تقلل خطر الإصابة بحصوات الكلى؟
يمكن تقليل خطر تكوّن الحصوات من خلال اتباع عادات صحية بسيطة ومهمة، مثل:
-
شرب كميات كافية من الماء يوميًا
-
تناول نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات
-
الحفاظ على كمية مناسبة من الكالسيوم الغذائي
-
تقليل استهلاك الملح
-
الحد من البروتين الحيواني الزائد
-
تجنب الإفراط في مكملات فيتامين سي عالية الجرعة
-
تقليل الأطعمة الغنية بالأوكسالات لدى الأشخاص الأكثر عرضة، مثل السبانخ والبنجر
الخلاصة
فيتامين سي عنصر مهم لصحة الجسم ولا يُعد خطرًا عند تناوله باعتدال، لكن الإفراط في استخدام مكملات فيتامين سي، خاصة بجرعات عالية، قد يزيد من خطر تكوّن حصوات الكلى لدى بعض الأشخاص. أفضل طريقة للاستفادة من فوائده هي الحصول عليه من الطعام الطبيعي، مع تجنب الجرعات العالية من المكملات دون حاجة واضحة. كما أن الوقاية من حصوات الكلى لا تعتمد على فيتامين سي وحده، بل تشمل شرب الماء، والتوازن الغذائي، وتقليل العوامل التي تزيد من فرص تكوّن الحصوات.