السكري
21 أكتوبر، 2026
33
الحفاظ على مستويات مستقرة من السكر في الدم لا يقتصر على تجنب الحلويات والسكريات فقط، بل يعتمد على اتباع مجموعة من العادات الصحية اليومية، تشمل تناول الغذاء المتوازن، وتنظيم مواعيد الوجبات، وممارسة النشاط البدني، والحصول على قسط كافٍ من النوم. وتساهم هذه العادات في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتقليل التقلبات المفاجئة في مستويات الجلوكوز، خاصة لدى مرضى السكري والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.
ووفقًا لما نشره موقع «Verywell Health» الصحي، فإن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين والألياف والدهون الصحية، إلى جانب تقليل المشروبات المحلاة والاهتمام بالنشاط البدني، يمكن أن يساعد على تحسين التحكم في سكر الدم وتعزيز الصحة العامة.
وفيما يلي 10 عادات يومية تساعد على الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم.
1- تناول وجبة إفطار صحية ومتوازنة
تعد وجبة الإفطار من الوجبات التي يمكن أن تساعد على تنظيم مستويات الطاقة خلال اليوم، لكن اختيار مكوناتها يلعب دورًا مهمًا في تأثيرها على سكر الدم.
ويفضل الابتعاد عن الإفطار الذي يعتمد بشكل أساسي على السكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل المعجنات المحلاة وحبوب الإفطار الغنية بالسكر، واستبداله بوجبة تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية.
ومن الخيارات المناسبة تناول البيض مع خبز الحبوب الكاملة والأفوكادو، أو الزبادي اليوناني غير المحلى مع المكسرات والتوت وبذور الشيا، إذ يساعد هذا التنوع الغذائي على تعزيز الشعور بالشبع والحد من الارتفاع السريع لسكر الدم بعد تناول الطعام.
2- إضافة البروتين إلى الوجبات اليومية
يساهم تناول البروتين ضمن وجبات متوازنة في إبطاء عملية الهضم، ما قد يساعد على تقليل سرعة ارتفاع مستويات الجلوكوز بعد الأكل، خاصة عند تناوله مع الأطعمة الغنية بالألياف.
ويمكن الحصول على البروتين من مصادر متنوعة، مثل البيض والدجاج والأسماك والجبن والزبادي والبقوليات والمكسرات.
ويفضل توزيع مصادر البروتين على الوجبات الرئيسية خلال اليوم، مع مراعاة الكميات المناسبة لاحتياجات الجسم والحالة الصحية.
3- الإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف
تلعب الألياف الغذائية دورًا مهمًا في تنظيم امتصاص الكربوهيدرات، كما تساعد على تحسين عملية الهضم وتعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول.
وتشمل أبرز مصادر الألياف الخضراوات والفواكه الكاملة والعدس والفاصوليا والشوفان والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.
ويمكن زيادة استهلاك الألياف من خلال إضافة الخضراوات إلى الوجبات اليومية، وتناول الفاكهة الكاملة بدلًا من العصائر، واختيار الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة بدلًا من الخبز الأبيض.
ولا تقتصر فوائد الألياف على دعم توازن سكر الدم، بل تمتد إلى تحسين صحة القلب والجهاز الهضمي.
4- تجنب المشروبات السكرية واستبدالها بالماء
تؤدي المشروبات الغنية بالسكريات المضافة إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز بالدم، خاصة أنها غالبًا ما تحتوي على كميات كبيرة من السكر دون ألياف تساعد على إبطاء امتصاصه.
وتشمل هذه المشروبات المياه الغازية المحلاة ومشروبات الطاقة والشاي المحلى وبعض العصائر المعبأة.
ويعد الماء الخيار الأفضل للترطيب، كما يمكن تناول المياه الفوارة غير المحلاة أو المشروبات العشبية دون إضافة السكر.
ولتحسين مذاق الماء، يمكن إضافة شرائح الليمون أو الخيار أو أوراق النعناع. ويفضل تناول الفواكه الطازجة بدلًا من عصائرها للاستفادة من محتواها من الألياف.
5- تنظيم مواعيد الوجبات وعدم تخطيها باستمرار
يساعد الالتزام بمواعيد مناسبة لتناول الطعام على الحد من الشعور بالجوع الشديد، وقد يساهم في تقليل التقلبات الكبيرة في مستويات السكر لدى بعض الأشخاص.
وقد يكون تناول وجبات متوازنة على فترات منتظمة، مع إضافة وجبات خفيفة صحية عند الحاجة، من الوسائل المفيدة لتنظيم الغذاء على مدار اليوم.
ويمكن لبعض الأشخاص تناول الطعام كل ثلاث إلى أربع ساعات وفقًا لاحتياجاتهم، إلا أن هذا التوقيت ليس ضروريًا للجميع، إذ تختلف المواعيد المناسبة بحسب مستوى النشاط والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.
ويحتاج مرضى السكري الذين يتناولون الأنسولين أو الأدوية التي قد تسبب انخفاض السكر إلى استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في مواعيد الوجبات.
6- اختيار الحبوب الكاملة بدلًا من المكررة
تحتوي الحبوب الكاملة على نسبة أعلى من الألياف والعناصر الغذائية مقارنة بالحبوب المكررة، ما يجعلها خيارًا غذائيًا مناسبًا للمساعدة على تحسين التحكم في مستويات السكر.
ومن أبرز الخيارات الصحية الشوفان والأرز البني والكينوا وخبز القمح الكامل والمعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة.
ورغم فوائد هذه الأطعمة، فإن تناولها بكميات كبيرة قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم، نظرًا لاحتوائها على الكربوهيدرات، ولذلك ينبغي الانتباه إلى حجم الحصص الغذائية.
7- التحكم في كميات الطعام
لا يعتمد تنظيم سكر الدم على نوعية الطعام فقط، بل يتأثر أيضًا بالكميات التي يتم تناولها في كل وجبة، خاصة الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.
ومن الطرق البسيطة لتحقيق التوازن الغذائي تقسيم الطبق إلى ثلاثة أجزاء، بحيث يشغل نصفه الخضراوات غير النشوية، مثل الخيار والبروكلي والخضراوات الورقية، ويخصص ربعه لمصادر البروتين، مثل الدجاج أو الأسماك، والربع المتبقي للحبوب الكاملة أو الأطعمة النشوية.
ويساعد هذا الأسلوب على تنويع العناصر الغذائية والتحكم في الحصص دون الحاجة إلى الحرمان من مجموعات غذائية كاملة.
8- ممارسة المشي والنشاط البدني بانتظام
تساعد ممارسة النشاط البدني على تحسين قدرة العضلات على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة، كما تساهم في زيادة حساسية الجسم للأنسولين.
ويمكن البدء بعادات بسيطة، مثل المشي لمدة عشر دقائق بعد تناول الوجبات، أو تقليل فترات الجلوس الطويلة، أو ممارسة الأنشطة المنزلية التي تتطلب الحركة.
وينصح البالغون عمومًا بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، إلى جانب تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل في الأسبوع.
أما مرضى السكري، خاصة الذين يستخدمون أدوية قد تتسبب في انخفاض السكر، فينبغي عليهم مراعاة مستويات الجلوكوز والتشاور مع الطبيب بشأن التمارين المناسبة.
9- تقليل التوتر والضغوط النفسية
يمكن أن يؤدي التوتر المستمر إلى حدوث تغيرات هرمونية تؤثر في مستويات السكر في الدم، وقد يساهم في ارتفاع الجلوكوز لدى بعض الأشخاص.
ولذلك يعد التحكم في الضغوط النفسية جزءًا مهمًا من العناية بالصحة العامة.
ومن الطرق التي قد تساعد على تقليل التوتر ممارسة تمارين التنفس العميق، والتأمل، والمشي في الهواء الطلق، والقراءة، وممارسة الهوايات المفضلة.
ويمكن تخصيص بضع دقائق يوميًا لهذه الأنشطة، مع اختيار الوسائل التي تناسب طبيعة الحياة اليومية وتساعد على الاسترخاء.
10- الحصول على نوم جيد ومنتظم
يؤثر النوم بصورة مباشرة في العديد من العمليات الحيوية بالجسم، بما في ذلك استجابة الخلايا للأنسولين وتنظيم مستويات الجلوكوز.
وقد يؤدي الحرمان المستمر من النوم إلى زيادة مقاومة الأنسولين وصعوبة التحكم في سكر الدم.
وينصح معظم البالغين بالحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم يوميًا، مع الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ.
ويمكن تحسين جودة النوم من خلال تقليل استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم، وتجنب المشروبات الغنية بالكافيين في الساعات المسائية، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة ومريحة، والابتعاد عن الوجبات الكبيرة قبل النوم مباشرة.
نصائح مهمة لمرضى السكري للحفاظ على استقرار سكر الدم
رغم أهمية العادات الصحية السابقة في دعم التحكم في مستويات الجلوكوز، فإنها لا تعد بديلًا عن الأدوية أو المتابعة الطبية المنتظمة.
ويحتاج مرضى السكري إلى متابعة مستويات السكر وفقًا للخطة العلاجية المحددة لهم، والاهتمام بنوعية الطعام وكمياته، وممارسة النشاط البدني المناسب، والالتزام بتناول الأدوية الموصوفة.
كما ينبغي عدم تغيير جرعات أدوية السكري أو إيقافها دون استشارة الطبيب، حتى في حالة تحسن القراءات بعد اتباع نظام غذائي صحي.
وفي حال تكرار ارتفاع أو انخفاض مستويات السكر بصورة غير معتادة، يجب مراجعة الفريق الطبي لتقييم الحالة وتحديد الإجراءات المناسبة، بما يساعد على تجنب المضاعفات والحفاظ على الصحة على المدى الطويل.