السكري
12 أكتوبر، 2026
41
قد يتجاهل البعض الشعور المتكرر بالعطش أو التعب المستمر، معتقدين أن السبب يعود إلى ضغوط الحياة اليومية أو قلة النوم أو عدم شرب كميات كافية من المياه. لكن استمرار هذه الأعراض، خاصة عند ظهورها مع كثرة التبول أو الجوع الشديد أو تشوش الرؤية، قد يكون مؤشرًا على ارتفاع مستوى السكر في الدم، ما يستدعي الانتباه وإجراء الفحوصات اللازمة.
ويُعد مرض السكري من المشكلات الصحية التي قد تتطور تدريجيًا دون ظهور أعراض واضحة في البداية، خصوصًا لدى المصابين بالنوع الثاني. وتساعد معرفة العلامات المبكرة على اكتشاف المرض والتعامل معه قبل حدوث مضاعفات صحية.
وتشير التقارير الطبية إلى وجود 8 علامات قد ترتبط بارتفاع سكر الدم أو مقاومة الإنسولين، ورغم أنها لا تؤكد الإصابة بالسكري، فإن تكرارها أو ظهور أكثر من علامة معًا يستدعي مراجعة الطبيب.
1- كثرة التبول خاصة خلال الليل
تُعد زيادة عدد مرات التبول من العلامات الشائعة لارتفاع السكر في الدم، خصوصًا عندما يضطر الشخص للاستيقاظ عدة مرات أثناء الليل لدخول الحمام.
ويحدث ذلك نتيجة محاولة الكلى التخلص من الجلوكوز الزائد عن طريق البول، مما يؤدي إلى فقدان كميات إضافية من السوائل وزيادة الشعور بالعطش.
وقد تكون هذه العلامة أكثر أهمية إذا صاحبها فقدان غير مبرر للوزن أو شعور دائم بالإجهاد.
2- الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من المياه
من الطبيعي الشعور بالعطش بعد ممارسة الرياضة أو التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة، لكن استمرار العطش بشكل ملحوظ رغم شرب المياه قد يشير إلى اضطراب مستوى السكر في الدم.
فعندما يرتفع الجلوكوز، تزداد كمية السوائل التي يفقدها الجسم مع البول، مما يسبب الجفاف والشعور المستمر بالحاجة إلى شرب المياه.
وقد يصاحب ذلك جفاف الفم وكثرة التبول والإرهاق، وهي أعراض تستحق التقييم الطبي عند استمرارها.
3- الجوع المستمر حتى بعد تناول الطعام
الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول وجبة كافية قد يكون مرتبطًا بعدم قدرة الجسم على الاستفادة من الجلوكوز بصورة طبيعية.
ففي حالات السكري، قد يحدث نقص في إفراز الإنسولين أو ضعف في استجابة الخلايا له، مما يقلل قدرة الجسم على استخدام السكر لإنتاج الطاقة.
ونتيجة لذلك، قد يستمر الشعور بالجوع رغم تناول الطعام، خاصة إذا صاحبه فقدان الوزن أو العطش المتكرر.
4- التعب والإرهاق دون سبب واضح
لا يرتبط الإرهاق المستمر دائمًا بكثرة العمل أو قلة النوم، فقد يكون أحد المؤشرات المحتملة على اضطراب مستوى السكر في الدم.
فعندما تتأثر قدرة الخلايا على استخدام الجلوكوز، قد يشعر الشخص بانخفاض الطاقة والخمول وصعوبة التركيز، حتى بعد الحصول على ساعات كافية من النوم.
كما أن الاستيقاظ المتكرر للتبول خلال الليل قد يؤدي إلى اضطراب النوم وزيادة الإحساس بالتعب أثناء النهار.
ومع ذلك، توجد أسباب صحية أخرى للإرهاق، مثل الأنيميا واضطرابات الغدة الدرقية، لذلك لا يمكن الاعتماد على هذا العرض وحده لتشخيص السكري.
5- تشوش الرؤية وعدم وضوح النظر
قد يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغير توازن السوائل داخل عدسة العين، مما يؤثر في قدرتها على تركيز الضوء بصورة طبيعية.
وقد يلاحظ الشخص ضبابية الرؤية أو صعوبة قراءة الكلمات أو تغيرًا متكررًا في وضوح الأشياء المحيطة به.
ومع استمرار ارتفاع السكر لفترات طويلة، قد تتضرر الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين، مما يزيد احتمالات الإصابة بمشكلات النظر.
ولهذا يجب عدم تجاهل التغيرات البصرية المستمرة، بينما يستدعي فقدان الرؤية المفاجئ الحصول على تقييم طبي عاجل.
6- بطء التئام الجروح وتكرار العدوى
قد يكون تأخر التئام الجروح البسيطة من العلامات المرتبطة بارتفاع السكر في الدم، خاصة عندما تستغرق الخدوش أو الإصابات الصغيرة وقتًا أطول من المعتاد للتعافي.
ويرجع ذلك إلى أن ارتفاع الجلوكوز لفترات طويلة قد يؤثر في الدورة الدموية ووظائف المناعة والأعصاب، مما يقلل قدرة الجسم على مقاومة العدوى وإصلاح الأنسجة.
كما قد يلاحظ البعض تكرار الالتهابات الجلدية أو ظهور جروح يصعب شفاؤها، خصوصًا في القدمين، وهي حالات تستدعي الاهتمام والمتابعة الطبية.
7- التنميل والوخز في اليدين والقدمين
قد يشير الشعور المتكرر بالتنميل أو الوخز أو الحرقان في الأطراف إلى وجود مشكلة في الأعصاب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع السكر لفترات طويلة.
فارتفاع الجلوكوز المزمن قد يؤدي إلى تلف الأعصاب الطرفية، مما يسبب ضعف الإحساس أو الشعور بالألم والتنميل في القدمين واليدين.
وقد يزيد انخفاض الإحساس في القدمين من احتمالات عدم ملاحظة الجروح الصغيرة والإصابات.
لكن التنميل قد ينتج أيضًا عن نقص بعض الفيتامينات أو ضغط الأعصاب، ولذلك يحتاج إلى فحص طبي لتحديد السبب الحقيقي.
8- ظهور بقع داكنة على الجلد والحكة المتكررة
تُعد التغيرات الجلدية من العلامات التي قد ترتبط بمقاومة الإنسولين، خاصة ظهور بقع داكنة ذات ملمس سميك أو مخملي في ثنيات الجلد، مثل الرقبة والإبطين والفخذين.
وتُعرف هذه الحالة بالشواك الأسود، وقد تكون مؤشرًا على مقاومة الإنسولين لدى بعض الأشخاص، لكنها لا تعني بالضرورة الإصابة بمرض السكري.
كذلك قد يرتبط ارتفاع السكر بجفاف الجلد والحكة المتكررة وزيادة احتمالات الإصابة ببعض الالتهابات الفطرية.
ومن المهم عدم الاعتماد على هذه العلامات وحدها في التشخيص، نظرًا لإمكانية ظهورها نتيجة أسباب صحية أخرى.
متى يجب إجراء تحليل السكر في الدم؟
ينصح باللجوء إلى الطبيب عند استمرار العطش الشديد أو كثرة التبول أو الجوع غير المعتاد، خاصة إذا ظهرت هذه الأعراض بالتزامن مع التعب المستمر أو فقدان الوزن المفاجئ أو تشوش الرؤية.
وقد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات لتقييم مستوى الجلوكوز، من بينها:
-
تحليل السكر الصائم: لقياس مستوى الجلوكوز بعد فترة من الامتناع عن الطعام.
-
تحليل السكر العشوائي: لقياس مستوى السكر في أي وقت من اليوم، خاصة عند وجود أعراض واضحة.
-
تحليل السكر التراكمي: لتقييم متوسط مستوى السكر في الدم خلال الشهرين إلى الثلاثة أشهر السابقة.
ويُحدد الطبيب الفحص الأنسب وفقًا للأعراض والحالة الصحية وعوامل الخطورة.
علامات خطيرة تستدعي التدخل الطبي الفوري
في بعض الحالات، قد يصاحب الارتفاع الشديد في سكر الدم ظهور أعراض خطيرة، مثل القيء المتكرر وألم البطن والتنفس السريع والعميق واضطراب الوعي، خاصة مع العطش الشديد وكثرة التبول.
وتستدعي هذه الأعراض طلب الرعاية الطبية الطارئة، لأنها قد تشير إلى مضاعفات حادة تتطلب العلاج السريع.
وفي النهاية، فإن الاكتشاف المبكر لمرض السكري يساعد على تحسين السيطرة على مستويات السكر وتقليل احتمالات حدوث المضاعفات. لذلك من الضروري عدم تجاهل الأعراض المتكررة، مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني وإجراء الفحوصات الدورية، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.