اخر الأخبار :

الميزان لا يتحرك؟ تمارين القوة قد تبدأ في تغيير الدهون قبل فقدان الوزن

الأخبار
24 سبتمبر، 2026 37
قد يعتقد البعض أن عدم انخفاض الوزن على الميزان يعني أن التمارين لم تحقق أي نتيجة، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن بعض التغيرات المهمة قد تبدأ داخل الأنسجة الدهنية قبل أن يظهر أي فرق واضح في وزن الجسم.
وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة كامبيناس الحكومية البرازيلية “UNICAMP” أن سبع جلسات فقط من تمارين القوة ارتبطت بزيادة نشاط آليات تكسير الدهون وتقليل حجم الخلايا الدهنية لدى فئران مصابة بالسمنة، رغم عدم حدوث انخفاض في الوزن خلال فترة الدراسة.
ماذا اكتشف الباحثون؟
ركزت الدراسة على معرفة ما إذا كانت تمارين القوة تستطيع إحداث تغييرات داخل الأنسجة الدهنية في وقت مبكر، أي قبل أن يبدأ الجسم في فقدان الوزن بصورة واضحة.
ولاحظ الباحثون أن فترة قصيرة من تمارين المقاومة ساعدت على تنشيط بعض الآليات المرتبطة بتكسير الدهون، كما ارتبطت بانخفاض حجم الخلايا الدهنية وتقليل تراكم الدهون حول أمعاء الحيوانات التي خضعت للتمرين.
كيف أُجريت الدراسة؟
استخدم الباحثون ذكور الفئران، حيث حصلت مجموعة على نظام غذائي طبيعي، بينما تم تغذية مجموعة أخرى بنظام غني بالدهون بهدف تحفيز السمنة.
بعد ذلك، قُسّمت الفئران المصابة بالسمنة إلى مجموعتين:
  • مجموعة بقيت دون نشاط بدني.
  • مجموعة مارست تمارين تحاكي تدريبات القوة.
واستمر النظام الغذائي الغني بالدهون طوال مدة التجربة، بحيث يكون الاختلاف الأساسي بين المجموعتين هو ممارسة النشاط البدني.
كيف مارست الفئران تمارين القوة؟
تم تصميم التمرين لمحاكاة تدريبات المقاومة، حيث كان على الفئران صعود سلم يبلغ طوله نحو 70 سنتيمترًا أثناء حمل ثقل مربوط بالذيل.
أُجريت كل جلسة عند نحو 70% من أقصى قدرة، وتضمنت 20 مرة صعود مع فترات راحة تراوحت بين 60 و90 ثانية.
وفي المجمل، خضعت الحيوانات لسبع جلسات فقط من التدريب.
لماذا اختار الباحثون سبعة أيام فقط؟
كان قصر مدة الدراسة مقصودًا.
فالباحثون أرادوا معرفة ما إذا كانت تمارين القوة تستطيع التأثير في الأنسجة الدهنية قبل أن يؤدي فقدان الوزن نفسه إلى تغيرات أخرى داخل الجسم.
وبهذه الطريقة تمكن الفريق من مراقبة التأثيرات المبكرة للتمرين بشكل أكثر وضوحًا، دون أن تختلط بنتائج فقدان الوزن طويل المدى.
نتائج ظهرت قبل انخفاض الوزن 
النتيجة اللافتة كانت أن وزن الجسم الكلي لم ينخفض خلال فترة الدراسة.
ومع ذلك، أظهرت الفئران التي مارست تمارين القوة كتلة أقل من بعض الأنسجة الدهنية مقارنة بالفئران الخاملة، كما كانت الخلايا الدهنية لديها أصغر حجمًا.
وهذا يشير إلى أن التغيرات الناتجة عن التمرين قد تبدأ على مستوى الخلايا والأنسجة قبل أن تصبح واضحة على الميزان.
ماذا حدث داخل الخلايا الدهنية؟
عند فحص الخلايا بصورة أكثر دقة، وجد الباحثون أن السمنة أثرت سلبًا في عمل بعض البروتينات المرتبطة بعملية تحلل الدهون، وهي العملية التي يتم من خلالها تكسير الدهون المخزنة لاستخدامها كمصدر للطاقة.
وبعد سبع جلسات من تمارين القوة، بدأ جزء من هذه الآليات في استعادة نشاطه.
كما لاحظ الباحثون انخفاض نشاط بعض المسارات التي تعزز تراكم الدهون، في مقابل زيادة نشاط المسارات المرتبطة بتكسيرها.
هل يعني ذلك أن تمارين القوة تحرق الدهون خلال أسبوع؟
ليس بهذه البساطة.
فالنتائج جاءت من دراسة على الحيوانات وليس البشر، لذلك لا يمكن القول إن ممارسة تمارين القوة لمدة سبعة أيام ستؤدي بالضرورة إلى النتائج نفسها لدى الإنسان.
لكن الدراسة تقدم تفسيرًا مهمًا لفكرة أن فوائد التمرين قد تبدأ داخل الجسم قبل ظهور تغير ملحوظ على الميزان.
وهذا يعني أن تقييم نجاح برنامج التمارين اعتمادًا على الوزن فقط قد لا يعكس كل التغيرات التي تحدث في الجسم.
تمارين القوة ليست لبناء العضلات فقط
يربط الكثيرون تمارين المقاومة ببناء العضلات فقط، بينما يعتبرون التمارين الهوائية الوسيلة الأساسية لخسارة الدهون.
لكن الدراسة تشير إلى أن تمارين القوة قد تؤثر أيضًا في المسارات الأيضية المرتبطة باستخدام الدهون وتخزينها.
ووفقًا للباحثين، يمكن لكل من تمارين القوة والتمارين الهوائية تنشيط آليات مختلفة داخل الجسم، لذلك قد يكون الجمع بين النوعين أكثر فائدة ضمن برنامج متوازن للتحكم في الوزن وتحسين اللياقة البدنية.
لا تجعل الميزان المؤشر الوحيد لتقدمك
قد تمر أسابيع من التدريب دون أن ترى تغيرًا كبيرًا في رقم الميزان، خاصة مع تمارين المقاومة التي قد تؤثر في تكوين الجسم والكتلة العضلية.
لذلك يمكن النظر أيضًا إلى مؤشرات أخرى مثل:
  • تغير قياسات الجسم.
  • تطور القوة والأداء.
  • القدرة على أداء التمارين بشكل أفضل.
  • تحسن اللياقة والتحمل.
  • تغير تركيب الجسم بمرور الوقت.
فالوزن وحده لا يوضح دائمًا كل ما يحدث داخل الجسم.
الخاتمة
تشير هذه الدراسة إلى أن تأثير تمارين القوة قد يبدأ قبل أن يظهر انخفاض واضح في وزن الجسم، من خلال تغيرات في حجم الخلايا الدهنية والمسارات المرتبطة بتخزين الدهون وتكسيرها.
ورغم أن النتائج أُجريت على الفئران وتحتاج إلى دراسات بشرية لتحديد مدى انطباقها على الإنسان، فإنها تدعم فكرة مهمة: عدم تغير رقم الميزان سريعًا لا يعني بالضرورة عدم وجود استجابة للتمرين.
فالاستمرار في تمارين المقاومة، إلى جانب النشاط الهوائي والنظام الغذائي المناسب، يظل جزءًا مهمًا من استراتيجية متكاملة لتحسين تكوين الجسم والصحة الأيضية.