الأخبار
21 سبتمبر، 2026
33
تحظى أحماض أوميجا 3 باهتمام واسع لما يرتبط بها من فوائد محتملة لصحة القلب والأوعية الدموية، كما يلجأ إليها بعض الأشخاص في صورة مكملات بهدف دعم صحة القلب أو المساعدة في خفض مستويات الدهون الثلاثية.
لكن مع انتشار استخدامها، يبرز تساؤل مهم حول تأثيرها في معدل ضربات القلب وانتظامها، خاصة مع وجود دراسات تشير إلى اختلاف التأثير وفق الجرعة والحالة الصحية للشخص.
وبحسب تقرير نشره موقع Health، تشير بعض الأبحاث إلى أن أحماض أوميجا 3 قد ترتبط بانخفاض طفيف في معدل ضربات القلب لدى بعض الأشخاص، في حين قد يرتبط تناول جرعات مرتفعة من المكملات بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني لدى فئات معينة.
هل تخفض أوميجا 3 معدل ضربات القلب؟
أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة بين ارتفاع مستويات أوميجا 3 في الدم وانخفاض معدل ضربات القلب، خاصة لدى بعض الأشخاص المصابين بالرجفان الأذيني.
كما أشارت إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات أعلى من أوميجا 3، وخاصة حمض الدوكوساهيكسانويك DHA، سجلوا معدلات أقل لضربات القلب.
ومع ذلك، يبدو أن هذا التأثير محدود نسبيًا، إذ تشير البيانات إلى أن الانخفاض قد يصل إلى نحو نبضتين أو 3 نبضات في الدقيقة، وهو فارق بسيط قد لا يلاحظه كثير من الأشخاص.
ويرجح الباحثون أن هذا التأثير قد يرتبط بالخصائص المضادة للالتهابات لأحماض أوميجا 3، إلى جانب احتمال تأثيرها في الإشارات الكهربائية داخل خلايا القلب، إلا أن هذه الآليات ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
هل قد تسبب أوميجا 3 اضطرابًا في نظم القلب؟
على الرغم من الفوائد التي ترتبط بأوميجا 3 لصحة القلب، فإن الجرعات المرتفعة من المكملات قد تحمل جانبًا آخر يستحق الانتباه.
فقد ارتبط تناول جرعات كبيرة من مكملات أوميجا 3 في بعض الدراسات بزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب تصبح فيه ضربات القلب غير منتظمة وقد تكون أسرع من المعدل الطبيعي.
وقد يشعر المصاب في بعض الحالات بخفقان أو رفرفة في الصدر.
وأشارت مراجعة بحثية إلى أن تناول جرعات تتراوح بين 1 و4 جرامات يوميًا من مكملات أوميجا 3 ارتبط بزيادة خطر الرجفان الأذيني بصورة تختلف بحسب الجرعة.
ووفق النتائج المذكورة، ارتبطت الجرعات التي تقترب من جرام واحد يوميًا بزيادة الخطر بنحو 12%، بينما كانت الزيادة أكبر مع الجرعات التي تراوحت بين 1.8 و4 جرامات يوميًا.
وتوضح هذه النتائج أن زيادة جرعة المكملات لا تعني بالضرورة الحصول على فائدة صحية أكبر.
هل تختلف أوميجا 3 في الطعام عن المكملات؟
يوجد فارق بين الحصول على أوميجا 3 من الطعام وبين تناولها في صورة مكملات مركزة.
وتُعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، من أهم المصادر الغذائية لأوميجا 3، كما توجد بعض أنواعها في مصادر نباتية مثل بذور الكتان والجوز.
وتوفر هذه الأطعمة إلى جانب أوميجا 3 عناصر غذائية أخرى، مثل البروتين وبعض الفيتامينات والمعادن.
ويشير التقرير إلى أن تناول أوميجا 3 من الأسماك لم يرتبط بالزيادة نفسها في خطر الرجفان الأذيني التي لوحظت مع بعض الجرعات المرتفعة من المكملات، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه الفروق بصورة أدق.
متى يمكن الاستفادة من مكملات أوميجا 3؟
قد يستفيد بعض الأشخاص من مكملات أوميجا 3 في حالات محددة، ومن بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، إذ يمكن لبعض المستحضرات والجرعات المخصصة أن تساعد على خفضها.
كما قد يلجأ إليها بعض الأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك، لكن تحديد الحاجة إلى المكمل والجرعة المناسبة يعتمد على الحالة الصحية والنظام الغذائي والأدوية المستخدمة.
ولهذا، لا يُنصح بالبدء في تناول مكملات أوميجا 3 أو تغيير جرعتها بهدف التأثير على ضربات القلب من دون استشارة الطبيب.
من يحتاج إلى استشارة الطبيب قبل تناولها؟
تزداد أهمية استشارة الطبيب لدى الأشخاص الذين سبق أن عانوا من الرجفان الأذيني أو أي اضطرابات أخرى في نظم القلب، وكذلك لدى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو من يتناولون أدوية بصورة منتظمة.
ويعتمد قرار استخدام المكملات على سبب تناولها والجرعة والحالة الصحية العامة، إضافة إلى إمكانية الحصول على الكمية المطلوبة من أوميجا 3 عبر النظام الغذائي.
كما أن تكرار الخفقان أو تسارع ضربات القلب يستدعي تقييمًا طبيًا لمعرفة السبب، بدلًا من محاولة التعامل معه بتناول مكملات أوميجا 3 من تلقاء النفس.