الأخبار
29 سبتمبر، 2026
50
يعتقد كثيرون أن شرب كميات كبيرة من الماء يوميًا يساعد على تنظيف الكلى وتحسين أدائها، لذلك قد يلجأ البعض إلى تناول 4 أو 5 لترات من الماء اعتقادًا بأن زيادة السوائل تعني ترطيبًا أفضل وفوائد صحية أكبر.
لكن خبراء الكلى يؤكدون أن احتياجات الجسم من الماء تختلف من شخص إلى آخر، وأن الإفراط في شرب السوائل، خاصة خلال وقت قصير، قد يؤدي في بعض الحالات إلى مشكلات صحية بدلًا من تحقيق فوائد إضافية، بحسب تقرير لموقع “تايمز أوف إنديا”.
هل تحتاج الكلى إلى كميات ضخمة من الماء لتنظيفها؟
تعمل الكليتان باستمرار على تنظيم توازن السوائل والأملاح داخل الجسم، إذ تتحكمان في كمية الماء والصوديوم التي يحتفظ بها الجسم والكمية التي يتم التخلص منها عبر البول.
ويتأثر احتياج الجسم إلى السوائل بعوامل عديدة، من بينها درجة حرارة الجو، ومعدل التعرق، والنشاط البدني، وطبيعة النظام الغذائي، والحالة الصحية.
لذلك فإن تناول 4 أو 5 لترات من الماء يوميًا قد لا يمثل مشكلة لبعض الأشخاص الأصحاء في ظروف معينة، لكنه لا يُعد كمية ضرورية أو مناسبة للجميع.
كما تلعب طريقة تناول الماء دورًا مهمًا، إذ يختلف شرب كمية كبيرة موزعة على مدار اليوم عن تناول عدة لترات خلال فترة زمنية قصيرة.
ماذا يحدث عند الإفراط في شرب الماء؟
قد يؤدي تناول كميات من الماء تفوق قدرة الجسم على التخلص منها إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تعرف باسم “نقص صوديوم الدم”.
ويحدث ذلك نتيجة زيادة الماء داخل الجسم بصورة تؤدي إلى تخفيف تركيز الصوديوم في الدم، وقد تظهر بعض الأعراض في البداية بشكل غير واضح.
ومن أبرز علامات الإفراط في شرب الماء:
-
الصداع.
-
الغثيان.
-
الانتفاخ.
-
الشعور بالتعب والإرهاق.
-
التشوش أو الارتباك.
وفي الحالات الشديدة، قد يصبح انخفاض الصوديوم حالة طبية طارئة، إذ يمكن أن يؤدي إلى تورم الدماغ، وما قد يصاحبه من نوبات تشنج أو فقدان للوعي.
ولهذا فإن تناول المزيد من الماء لا يعني بالضرورة الحصول على صحة أفضل، خاصة عندما تكون الكمية أكبر بكثير من احتياجات الجسم.
هل شرب 4 أو 5 لترات يوميًا كمية كبيرة؟
لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب جميع الأشخاص، إذ تختلف احتياجات السوائل وفقًا لحجم الجسم، ودرجة حرارة الطقس، والنشاط البدني، والتعرق، والنظام الغذائي، والحمل، والحالة الصحية.
فالشخص الذي يعمل لساعات طويلة في طقس شديد الحرارة ويتعرق بكثرة قد يحتاج إلى كمية أكبر من السوائل مقارنة بشخص يقضي معظم يومه في مكان مكيف ولا يمارس نشاطًا بدنيًا كبيرًا.
كما قد ترتفع حاجة الجسم إلى الماء أثناء ممارسة الرياضة لفترات طويلة أو في الأجواء الحارة.
لذلك فإن الاعتماد على رقم ثابت لكمية الماء اليومية قد لا يكون مناسبًا للجميع، كما أن مقارنة استهلاك شخص للماء بآخر قد تكون مضللة بسبب اختلاف الظروف والاحتياجات الفردية.
وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، يمكن أن يكون الشعور بالعطش أحد المؤشرات المهمة التي تساعد على معرفة حاجة الجسم إلى السوائل، بدلًا من إجبار النفس على شرب كمية محددة دون حاجة.
مرضى القلب والكلى عليهم الحذر
تزداد أهمية التحكم في كمية السوائل لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم الماء والأملاح.
ويشمل ذلك بعض مرضى الكلى المزمنة وفشل القلب وغيرها من الحالات الصحية التي قد تسبب احتباس السوائل أو تؤثر في قدرة الجسم على التخلص منها.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتقليل كمية السوائل أو تحديد مقدار معين يوميًا بما يتناسب مع حالة المريض والعلاج الذي يتلقاه.
لذلك فإن النصائح العامة التي تدعو جميع الأشخاص إلى شرب 4 أو 5 لترات من الماء يوميًا قد لا تكون مناسبة للجميع، وقد تحمل مخاطر لدى بعض المرضى.
كيف تحافظ على ترطيب صحي؟
يظل الماء عنصرًا أساسيًا للحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية، كما تحتاج الكليتان إلى كمية كافية من السوائل لأداء وظائفهما بكفاءة، إلا أن زيادة استهلاك الماء بصورة كبيرة لا تعني بالضرورة الحصول على فوائد إضافية.
والأفضل هو تناول الماء بانتظام وفقًا لاحتياجات الجسم، مع مراعاة درجة حرارة الجو ومستوى النشاط البدني وكمية التعرق والحالة الصحية.
فالترطيب الصحي لا يعتمد على شرب أكبر كمية ممكنة من الماء، وإنما على الحفاظ على التوازن الذي يحتاج إليه الجسم دون إفراط أو تقصير.