اخر الأخبار :

فيتامين سي والزكام: ما الذي تقوله الأبحاث عن فعاليته في تقصير مدة الأعراض؟

التغذية
15 فبراير، 2026 73
يعد فيتامين سي من العناصر الغذائية الذائبة في الماء، ويلعب دورا محوريا في دعم جهاز المناعة. فهو يساهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، ويساعد في الحفاظ على سلامة الجلد والأغشية المخاطية التي تمثل خط الدفاع الأول ضد الميكروبات. كما يدعم كفاءة الخلايا المناعية المسؤولة عن مقاومة العدوى، خاصة التهابات الجهاز التنفسي.
تأثيره على مدة نزلات البرد
تشير مراجعات علمية نشرت نتائجها منصات طبية متخصصة إلى أن تناول فيتامين سي بانتظام قد يرتبط بتقليل مدة أعراض نزلات البرد لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، لا تتفق جميع الدراسات على نفس النتيجة، ما يعني أن الاستجابة تختلف من فرد إلى آخر.
عدد من التجارب السريرية أظهر انخفاضا في عدد أيام الزكام لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناول المكملات بشكل منتظم قبل الإصابة. وتراوحت نسبة تقصير مدة الأعراض بين انخفاض طفيف إلى متوسط، مع ملاحظة تأثير أوضح لدى من يعانون من أعراض أكثر شدة.
ويعود هذا التأثير المحتمل إلى دور الفيتامين في دعم قدرة الجسم على احتواء العدوى، سواء عبر تعزيز نشاط الخلايا المناعية أو تقليل الالتهاب المصاحب للإصابة الفيروسية.
هل يخفف شدة الاحتقان والسيلان؟
لم يقتصر البحث على عدد أيام المرض فقط، بل امتد إلى تقييم شدة الأعراض. بعض الدراسات وجدت أن من يحصلون على كميات كافية من فيتامين سي قد يعانون من أعراض أقل إزعاجا، مثل احتقان الأنف والعطس وسيلان الأنف.
ويرجح أن ذلك يرتبط بخصائص قد تحد من إفراز بعض المواد المرتبطة بالاستجابة التحسسية، مما ينعكس على تخفيف حدة أعراض الجهاز التنفسي العلوي.
الفئات الأكثر استفادة
الأشخاص الذين يتعرضون لإجهاد بدني مرتفع، مثل الرياضيين الذين يمارسون تدريبات مكثفة أو من يعملون في أجواء شديدة البرودة، قد يكونون الأكثر استفادة من الاستخدام الوقائي لفيتامين سي. بعض الدراسات سجلت انخفاضا ملحوظا في معدل الإصابة بالزكام لدى هذه الفئات عند تناوله بشكل منتظم قبل فترات الضغط البدني.
في المقابل، لم تظهر الأدلة نفس القوة لدى من يمارسون نشاطا بدنيا معتدلا.
أهمية التوقيت
تشير المعطيات إلى أن الفائدة المرجوة ترتبط بالاستخدام المنتظم قبل ظهور الأعراض. أما البدء في تناول جرعات مرتفعة بعد الإصابة، فلا يبدو أنه يغير مسار المرض بشكل واضح لدى معظم الناس. لذلك، فإن الاعتماد على الجرعات العالية عند أول ظهور للأعراض ليس بالضرورة حلا سريعا للشفاء.
الجرعات والاحتياج اليومي
الاحتياج اليومي للبالغين أقل بكثير من الجرعات المستخدمة في بعض الدراسات المناعية، والتي تجاوزت أحيانا ألف ملليغرام يوميا. ورغم أن الجسم يتخلص من الفائض عبر البول، فإن الجرعات المرتفعة قد تسبب اضطرابات هضمية مثل الإسهال أو آلام المعدة لدى بعض الأفراد.
وقد استخدمت جرعات تصل إلى ألفي ملليغرام يوميا في بعض الأبحاث دون تسجيل مشكلات خطيرة لدى الأصحاء، لكن ذلك لا يعني أنها مناسبة للجميع، خاصة لمن يعانون من حالات صحية معينة.
تحذيرات وتداخلات محتملة
قد يتداخل فيتامين سي مع بعض الأدوية، كما ينبغي الحذر لدى من لديهم اضطرابات في امتصاص الحديد، لأن الجرعات الكبيرة قد تؤثر في توازن بعض العناصر في الجسم. لذلك، تبقى استشارة الطبيب خطوة مهمة قبل الاعتماد على مكملات بجرعات مرتفعة.
أفضل مصادر فيتامين سي
يمكن الحصول على كميات جيدة من فيتامين سي من خلال نظام غذائي متنوع يشمل الفواكه والخضراوات الملونة، مثل الفلفل الحلو، الحمضيات، الفراولة، والبروكلي. ويفضل تناولها طازجة أو طهيها لفترات قصيرة للحفاظ على قيمتها الغذائية، إذ إن التعرض للحرارة العالية أو التخزين لفترات طويلة قد يقلل من محتواها من الفيتامين.
الاعتماد على الغذاء المتوازن يظل الخيار الأمثل لتلبية الاحتياجات اليومية، مع إمكانية اللجوء إلى المكملات عند الضرورة وتحت إشراف مختص.