اخر الأخبار :

كيف يؤثر نقص السوائل اليومي على صحتك وتركيزك؟

التغذية
11 أبريل، 2026 22
لا يرتبط الجفاف دائمًا بقلة شرب الماء فقط، ولا يحدث بالضرورة بسبب ارتفاع درجات الحرارة. فهناك فئة كبيرة من الأشخاص تعاني من نقص مزمن في السوائل نتيجة عادات يومية متكررة، مثل إهمال شرب الماء، والإفراط في تناول الشاي والقهوة، أو ضعف الإحساس بالعطش.
وفي كثير من الحالات، لا يكون الشعور بالعطش إشارة مبكرة، بل علامة متأخرة على أن الجسم بدأ بالفعل في الدخول في حالة من الجفاف الخفيف. ويظهر ذلك بشكل أوضح لدى البالغين وكبار السن، إذ تقل لديهم كفاءة الإحساس بالحاجة إلى السوائل. كما أن نمط الحياة الخامل، مثل الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات أو العمل في أماكن مكيفة، لا يحمي من فقدان الماء، لأن الجسم يستمر في خسارة السوائل والأملاح عبر التنفس والتبول دون ملاحظة واضحة.
ولهذا، فإن الأشخاص الذين ينهون يومهم وهم يشعرون بالإرهاق، أو الصداع، أو التشوش الذهني، أو ضعف التركيز، قد يكونون في الحقيقة يعانون من الجفاف دون أن يدركوا ذلك.
ولا ينبغي النظر إلى الجفاف فقط من زاوية الحالات الشديدة، لأن فقدان ما بين 1 إلى 2 بالمئة من وزن الجسم من السوائل قد يسبب اضطرابات واضحة وملموسة في وظائف الجسم. ومن أبرز أعراض الجفاف الخفيف إلى المتوسط الشعور المستمر بالتعب والضعف العام رغم الحصول على نوم كاف، وصعوبة التركيز، وضعف الذاكرة، وتراجع الأداء الذهني، إضافة إلى الصداع والدوار، والتشنجات العضلية، وعدم الارتياح في المفاصل، والإمساك، وبطء الهضم، وجفاف الجلد، وضعف التئام الجروح، وتسارع ظهور علامات التقدم في السن، إلى جانب تقلبات المزاج والتهيج والقلق.
وتزداد خطورة الجفاف لدى بعض الفئات، وعلى رأسها مرضى السكري، إذ يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى زيادة التبول، ما يسرع فقدان السوائل. وفي المقابل، يرفع الجفاف من تركيز السكر في الدم، فتتكون حلقة مفرغة قد تؤثر بشكل واضح على الحالة الصحية. كما أن كبار السن أكثر عرضة للجفاف بسبب تراجع كفاءة الكلى وضعف الإحساس بالعطش، ما قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المشكلة وارتفاع خطر الإصابة بعدوى المسالك البولية، وإجهاد الكلى، والدوخة أو السقوط نتيجة انخفاض ضغط الدم.
ورغم أن شرب الماء يظل خطوة أساسية ومهمة، فإنه لا يكون كافيًا دائمًا في بعض الحالات، لأن الجسم لا يحتاج إلى السوائل فقط، بل إلى توازن السوائل مع الإلكتروليتات. وهذه العناصر، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكلوريد، تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم حركة الماء داخل الخلايا وخارجها، ودعم الإشارات العصبية، والحفاظ على كفاءة العضلات.
وعندما يفقد الجسم السوائل عبر التعرق، حتى لو كان التعرق بسيطًا، فإنه يفقد معها أيضًا جزءًا من هذه المعادن. لذلك قد يعوض الماء العادي جزءًا من السوائل المفقودة، لكنه لا يعيد دائمًا توازن الإلكتروليتات، وهو ما يفسر استمرار بعض الأعراض مثل التعب أو التشنجات أو الخمول الذهني رغم شرب الماء بكميات تبدو كافية.
وقد تساعد بعض المشروبات الطبيعية مثل ماء الليمون، واللبن الرائب، وماء جوز الهند في دعم الترطيب، لأنها تحتوي على قدر من الإلكتروليتات بشكل طبيعي. ومع ذلك، فإن تركيبتها تختلف من مشروب إلى آخر، وقد لا تكون كافية دائمًا لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل وأملاح، خاصة في بعض الحالات الصحية أو بعد فقدان أكبر للسوائل.
ومن هنا تأتي أهمية مشروبات الإلكتروليت، التي صممت لتعويض السوائل والمعادن الأساسية المفقودة. فالمشروب الجيد لا يقتصر على الماء فقط، بل يحتوي على نسب متوازنة من الصوديوم والكلوريد ومعادن أخرى، إضافة إلى الجلوكوز، وهو ما يساعد الجسم على امتصاص الماء بسرعة وكفاءة أكبر.
وعند اختيار هذه المشروبات، من الأفضل الانتباه إلى عدة أمور مهمة، منها اختيار المنتجات منخفضة السكر المضاف، لأن الإفراط في السكر قد يرفع مستوى الجلوكوز في الدم ويبطئ إفراغ المعدة، ما يقلل من فائدتها. كما يفضل البحث عن مشروب يحتوي على كمية مناسبة من الصوديوم والبوتاسيوم، بحيث لا تقل نسبة الصوديوم عن 200 إلى 400 ملغ لكل حصة. وفي المقابل، يجب تجنب المشروبات التي تبدو في ظاهرها مرطبة بينما هي في الحقيقة مجرد مياه منكهة بكميات محدودة جدًا من المعادن. أما مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، فمن الأفضل لهم استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات أو مشروبات الإلكتروليت بانتظام.