التغذية
6 أكتوبر، 2026
45
شهدت الفترة الأخيرة انتشار عدد من المشروبات والأعشاب التي يتم الترويج لها باعتبارها وسيلة للتخفيف من أعراض ما قبل الدورة الشهرية، مثل الانتفاخ والتقلصات وتقلبات المزاج والشعور بالإرهاق.
وتحتوي بعض هذه المنتجات على خليط من الأعشاب والفيتامينات والمعادن، إلا أن مدى فعاليتها وأمان استخدامها يظل محل نقاش، خاصة مع محدودية الأدلة العلمية التي تدعم بعض الادعاءات المرتبطة بها.
وبحسب تقرير نشره موقع «Health»، فإن بعض المكونات المستخدمة في هذه المشروبات قد تمتلك فوائد محتملة في تخفيف أعراض محددة، لكن الدراسات المتوفرة حتى الآن لا تكفي لإثبات فعالية جميع المنتجات التي يتم تسويقها لهذا الغرض.
ما مكونات مشروبات تخفيف أعراض الدورة؟
تتوفر هذه المنتجات في أشكال متعددة، منها أنواع الشاي والمشروبات الجاهزة والمساحيق التي تذاب في الماء، وغالبًا ما تجمع بين عدة مكونات نباتية.
ومن أشهر الأعشاب والمكونات التي قد تدخل في تركيبها:
-
أوراق التوت الأحمر.
-
النبق البحري.
-
الكركم.
-
أوراق القراص.
-
البابونج.
-
المليسة أو بلسم الليمون.
-
الكوهوش الأسود.
-
الريحان المقدس.
-
اللافندر.
كما قد تحتوي بعض المنتجات على مجموعة من الفيتامينات، مثل فيتاميني B1 وB6، إلى جانب معادن من بينها المغنيسيوم.
هل تساعد هذه المشروبات فعلًا في تخفيف أعراض الدورة؟
لا توجد حتى الآن أدلة علمية قوية تثبت أن مشروبات تخفيف أعراض الدورة الشهرية يمكنها علاج الأعراض المصاحبة لها بصورة عامة.
وتشير الأبحاث إلى أن بعض المكونات الفردية قد تكون لها تأثيرات محتملة في أعراض معينة، إلا أن كثيرًا من الدراسات المتاحة ما زالت محدودة، كما أن وجود مكون تمت دراسته داخل أحد المشروبات لا يعني بالضرورة أن المنتج بأكمله سيحقق التأثير نفسه.
الكركم قد يساعد في تخفيف التقلصات
يحتوي الكركم على مادة الكركمين، وهي من المركبات التي خضعت لعدد من الدراسات لمعرفة تأثيرها في آلام الدورة الشهرية.
وأشارت مراجعة منهجية نُشرت عام 2024 وضمت 17 تجربة إلى وجود مؤشرات على أن الكركمين قد يساعد في تخفيف التقلصات لدى بعض النساء.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن تناول أي مشروب يحتوي على الكركم سيؤدي بالضرورة إلى النتيجة نفسها، إذ تختلف التركيزات وطرق التصنيع والمكونات المصاحبة من منتج إلى آخر.
ماذا عن المغنيسيوم وفيتامين B1؟
بحثت بعض الدراسات في إمكانية استخدام المغنيسيوم وفيتامين B1 للمساعدة في تقليل تقلصات الدورة الشهرية.
لكن الأدلة العلمية المتاحة ليست كافية حتى الآن للتوصية باستخدامهما بصورة عامة لهذا الغرض، وبالتالي لا ينبغي الاعتماد على المكملات أو المشروبات المركزة لمجرد احتوائها على أحد هذين المكونين.
كما يفضل استشارة الطبيب قبل تناول المكملات بانتظام، خاصة لدى من يعانين من أمراض مزمنة أو يتناولن أدوية أخرى.
البابونج واللافندر للأعراض المزاجية
قد يكون لبعض الأعشاب المهدئة، مثل البابونج واللافندر، دور في تقليل التوتر والقلق لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد يساعد بصورة غير مباشرة في التعامل مع تقلبات المزاج المصاحبة لفترة ما قبل الدورة الشهرية.
كما بحثت بعض الدراسات تأثير المليسة لدى المراهقات اللاتي يعانين من أعراض ما قبل الدورة، وأشارت النتائج إلى احتمال مساهمتها في تقليل بعض أعراض القلق والاكتئاب واضطرابات النوم.
إلا أن هذه النتائج ما زالت محدودة ولا تعني اعتبار هذه الأعشاب علاجًا مثبتًا لأعراض ما قبل الدورة.
الأعشاب ليست آمنة للجميع
وصف المنتج بأنه «طبيعي» لا يعني أنه آمن في جميع الحالات، فبعض الأعشاب قد تتفاعل مع أدوية معينة أو تؤثر في بعض الحالات الصحية.
وقد تحدث تداخلات بين بعض المكونات العشبية وأدوية سيولة الدم أو وسائل منع الحمل الهرمونية وغيرها من العلاجات.
لذلك، يفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام المنتجات التي تحتوي على مزيج من الأعشاب، خصوصًا عند تناول أدوية بصورة منتظمة أو المعاناة من مشكلة صحية مزمنة.
احذري السكر الموجود في بعض المشروبات
عند اختيار هذه المنتجات، لا ينبغي التركيز على الأعشاب فقط، إذ قد تحتوي بعض المشروبات المعبأة على كميات مرتفعة من السكر المضاف أو المحليات.
وقد يؤدي تناول كميات كبيرة من السكريات إلى زيادة السعرات الحرارية، كما قد لا يكون مناسبًا لمن تعاني من الانتفاخ أو تحاول تقليل استهلاك السكر.
ومن الأفضل لذلك قراءة الملصق الغذائي بعناية واختيار المنتجات الأقل احتواءً على السكريات المضافة.
هل المكملات العشبية تخضع لنفس معايير الأدوية؟
هناك فرق مهم بين المكملات الغذائية والأدوية، إذ لا تخضع المنتجات التي يتم بيعها باعتبارها مكملات غذائية بالضرورة للإجراءات نفسها المستخدمة لإثبات فعالية الأدوية وأمانها قبل طرحها.
ومن ثم، فإن وجود عبارات تسويقية مثل «تخفيف أعراض الدورة» على العبوة لا يعني بالضرورة أن فاعلية المنتج مثبتة علميًا.
طرق أخرى للتعامل مع أعراض الدورة الشهرية
بالإضافة إلى المشروبات والأعشاب، توجد وسائل أخرى قد تساعد في تخفيف الأعراض لدى بعض النساء، ويمكن مناقشة الخيارات المناسبة مع الطبيب.
ومن الوسائل غير الدوائية التي قد تكون مفيدة في بعض الحالات العلاج الطبيعي، والتحفيز العصبي، والعلاج بالضغط أو الوخز.
كما يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في دعم الصحة العامة، لذلك ينصح بتناول نظام متوازن يضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك الدهنية والمكسرات والبذور والأطعمة المخمرة.
وفي المقابل، قد يكون تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة والكحول مفيدًا لبعض النساء.
الرياضة قد تساعد في تخفيف الأعراض
الحفاظ على النشاط البدني بصورة منتظمة طوال الشهر قد يساعد في تحسين الصحة العامة والحالة المزاجية، كما يمكن أن يساهم لدى بعض النساء في تقليل حدة الأعراض المصاحبة للدورة.
ولا يشترط ممارسة تمارين شديدة، بل يمكن اختيار نشاط يناسب اللياقة البدنية والحالة الصحية، مثل المشي أو التمارين الخفيفة، مع الحرص على الانتظام.