اخر الأخبار :

الأرز الأبيض أم البني.. أيهما أفضل لمرضى السكري وأقل تأثيرًا على سكر الدم؟

التغذية
27 أكتوبر، 2026 35
يُعد الأرز من الأطعمة الرئيسية على موائد الكثير من الأسر، لكن بالنسبة لمرضى السكري، قد يثير تناوله بعض المخاوف بسبب احتوائه على الكربوهيدرات التي تؤثر في مستويات السكر بالدم. ويتساءل كثيرون عن الفرق بين الأرز الأبيض والبني، وأيهما يُعد الخيار الأفضل للحفاظ على استقرار مستويات الجلوكوز وتجنب الارتفاع المفاجئ بعد تناول الطعام.
ووفقًا لتقرير نشره موقع NDTV، فإن الأرز البني قد يكون خيارًا غذائيًا أفضل في بعض الحالات نظرًا لاحتوائه على نسبة أعلى من الألياف والعناصر الغذائية، لكن ذلك لا يعني أن تناوله بكميات كبيرة آمن تمامًا لمرضى السكري، إذ تلعب كمية الأرز وطريقة تناوله ومكونات الوجبة دورًا أساسيًا في تحديد تأثيره على مستويات السكر.
الأرز الأبيض والبني.. ما الفرق بينهما؟
يأتي الأرز الأبيض والبني من الحبوب نفسها، لكن الاختلاف الأساسي بينهما يكمن في طريقة المعالجة.
فالأرز الأبيض يخضع لعمليات تزيل طبقتي النخالة والجنين، ما يجعله أقل في الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن مقارنة بالأرز البني.
أما الأرز البني فيحتفظ بطبقة النخالة والجنين، ولذلك يحتوي على كمية أكبر من الألياف وبعض العناصر الغذائية المهمة، مثل المغنيسيوم وفيتامينات مجموعة B.
وتساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما قد يساهم في تقليل الارتفاع السريع لسكر الدم بعد الوجبات، إلى جانب تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول.
ورغم هذه المميزات، فإن الأرز البني يحتوي أيضًا على الكربوهيدرات، وبالتالي فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز.
أيهما أفضل لمرضى السكري.. الأرز الأبيض أم البني؟
يُفضل الأرز البني عمومًا عند الاختيار بين النوعين، لأنه يوفر أليافًا وعناصر غذائية أكثر، وقد يساعد في تحسين جودة النظام الغذائي.
ومع ذلك، فإن استبدال الأرز الأبيض بالبني لا يضمن بالضرورة انخفاض مستويات السكر لدى جميع مرضى السكري، لأن استجابة الجسم للكربوهيدرات تختلف من شخص لآخر.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في تناول الأرز الأبيض، خاصة ضمن نظام غذائي يفتقر إلى الألياف، يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، لكن هذا لا يعني أن الأرز الأبيض بمفرده هو المسؤول عن الإصابة بالمرض.
كما أن تناول كمية معتدلة من الأرز الأبيض ضمن وجبة متوازنة قد يكون مناسبًا لبعض مرضى السكري، بشرط مراعاة إجمالي الكربوهيدرات والالتزام بالخطة الغذائية المناسبة للحالة الصحية.
كيف يؤثر الأرز على مستوى السكر في الدم؟
عند تناول الأرز، يبدأ الجهاز الهضمي في تكسير الكربوهيدرات الموجودة فيه وتحويلها إلى جلوكوز، الذي ينتقل إلى مجرى الدم ويؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر.
ويتوقف حجم هذا الارتفاع على عدة عوامل، من بينها نوع الأرز، وكمية الطعام، وطريقة الطهي، بالإضافة إلى الأطعمة الأخرى التي يتم تناولها في الوجبة نفسها.
وقد يؤدي تناول طبق كبير من الأرز بمفرده إلى ارتفاع السكر بصورة أكبر مقارنة بتناول كمية أصغر إلى جانب الخضراوات والبروتين.
ولهذا، فإن التركيز على نوع الأرز فقط دون الانتباه إلى حجم الحصة الغذائية قد لا يكون كافيًا للتحكم في مستويات السكر.
5 نصائح لتناول الأرز دون ارتفاع كبير في سكر الدم
لا يحتاج مريض السكري إلى استبعاد الأرز تمامًا من نظامه الغذائي، لكن من الأفضل اتباع بعض الإرشادات التي تساعد على تقليل تأثيره في مستويات الجلوكوز.
1- التحكم في كمية الأرز
يُفضل تناول حصص معتدلة من الأرز وتجنب ملء الطبق بكميات كبيرة، لأن إجمالي الكربوهيدرات المستهلكة يؤثر بصورة مباشرة في مستويات السكر.
2- تناول الأرز مع البروتين
يمكن الجمع بين الأرز ومصادر البروتين، مثل السمك والدجاج والبيض والعدس والفاصوليا، لتحسين توازن الوجبة والمساعدة في الشعور بالشبع.
3- إضافة الخضراوات الغنية بالألياف
يساعد تناول الأرز مع الخضراوات غير النشوية، مثل السبانخ والبروكلي والملفوف والفاصوليا الخضراء، على زيادة محتوى الوجبة من الألياف والعناصر الغذائية.
4- اختيار الحبوب الكاملة قدر الإمكان
يمكن استبدال الأرز الأبيض بالبني في بعض الوجبات للاستفادة من الألياف والمعادن الموجودة فيه، مع ضرورة الالتزام بالكمية المناسبة.
5- متابعة مستوى السكر بعد تناول الطعام
تختلف استجابة الجسم للأرز من مريض لآخر، لذلك قد تساعد متابعة مستويات السكر بعد الوجبات، وفقًا لتوصيات الطبيب، على معرفة الكمية والنوع الأنسب لكل شخص.
طريقة الطبق الصحي لمرضى السكري
توصي الجمعية الأمريكية للسكري باتباع طريقة الطبق الصحي للمساعدة في تنظيم تناول الكربوهيدرات دون الحاجة إلى الامتناع الكامل عن الأطعمة النشوية.
وتعتمد هذه الطريقة على تقسيم الطبق إلى ثلاثة أجزاء رئيسية:
  • نصف الطبق: للخضراوات غير النشوية، مثل الخيار والخس والبروكلي والسبانخ.
  • ربع الطبق: لمصادر البروتين، مثل الدجاج أو السمك أو البيض أو البقوليات.
  • الربع الأخير: للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الأرز أو البطاطس أو الخبز.
وتساعد هذه الطريقة على تحقيق توازن غذائي أفضل، مع إمكانية تعديل الكميات حسب احتياجات الشخص ومستوى نشاطه وحالته الصحية.
هل تناول الأرز بعد تبريده يقلل ارتفاع السكر؟
تشير بعض الأبحاث إلى أن طهي الأرز ثم تبريده قد يؤدي إلى زيادة تكوين ما يُعرف باسم النشا المقاوم، وهو نوع من النشا يصعب على الجسم هضمه بالكامل في الأمعاء الدقيقة.
وقد يساعد ذلك في تقليل سرعة امتصاص جزء من الكربوهيدرات، وبالتالي تخفيف ارتفاع السكر بعد تناول الأرز لدى بعض الأشخاص.
لكن هذه الفائدة ليست مضمونة للجميع، كما أن تبريد الأرز لا يزيل الكربوهيدرات الموجودة فيه ولا يحوله إلى طعام يمكن تناوله دون حساب الكمية.
ومن المهم أيضًا مراعاة سلامة الطعام، إذ ينبغي تبريد الأرز المطبوخ سريعًا وحفظه في الثلاجة، وعدم تركه في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، لتجنب نمو البكتيريا التي قد تسبب التسمم الغذائي.
وعند إعادة تناوله، يجب تسخينه جيدًا، مع مراعاة أن إعادة التسخين لا تجعل الأرز الذي حُفظ بطريقة غير آمنة صالحًا للأكل.
هل يجب على مرضى السكري الامتناع عن الأرز الأبيض؟
ليس من الضروري أن يتوقف مريض السكري عن تناول الأرز الأبيض نهائيًا، إذ يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن إذا كانت الكمية مناسبة وتم حساب الكربوهيدرات الموجودة في الوجبة.
ورغم أن الأرز البني يتمتع بمزايا غذائية إضافية، فإن التحكم في حجم الحصة وتناول الخضراوات والبروتين ومراقبة استجابة الجسم للوجبات قد يكون أكثر أهمية من مجرد استبدال نوع بآخر.