اخر الأخبار :

الأكل قبل النوم.. عادة ليلية تضر بالنوم والذاكرة وصحة الدماغ

التغذية
9 فبراير، 2026 27
يلجأ كثيرون قبل النوم إلى تناول وجبات خفيفة سكرية، أو بقايا طعام، أو أطعمة مقلية، وغالبا ما يبدو هذا السلوك غير مقلق عند حدوثه بين الحين والآخر. لكن الخبراء يحذرون من أن العادات الغذائية الليلية قد تكون لها آثار سلبية واضحة على جودة النوم، والذاكرة، وأداء الدماغ في اليوم التالي، وفقا لتقرير نشره موقع News18.
يوضح الأطباء أن الشعور بالجوع في وقت متأخر من الليل لا يرتبط فقط بقلة الانضباط، بل بتغيرات هرمونية طبيعية، إذ يرتفع مستوى هرمون الجريلين المسؤول عن الإحساس بالجوع، بينما ينخفض هرمون اللبتين الذي يعزز الشعور بالشبع، خاصة عند تأخر موعد النوم. في المقابل، يجعل الإرهاق مراكز المكافأة في الدماغ أكثر حساسية للأطعمة السكرية والمكررة. كما يسهم التوتر، والإفراط في استخدام الشاشات، وعدم انتظام مواعيد الوجبات في تعزيز هذه الرغبات، مما يدفع الدماغ لربط الطعام باليقظة بدل الاسترخاء.
لماذا يتأثر الدماغ بالأكل المتأخر؟
لا تكمن المشكلة في نوعية الطعام فقط، بل في توقيت تناوله أيضا. فالأكل في وقت متأخر يرسل إشارات متناقضة إلى الساعة البيولوجية للدماغ، فبدلا من الدخول في وضع الراحة، يبقى الدماغ في حالة يقظة تشبه ساعات النهار. يؤدي ذلك إلى تباطؤ إفراز الميلاتونين واضطراب دورات النوم، وقد يزداد الالتهاب في الجسم. وباختصار، يؤخر الأكل الليلي الإيقاع اليومي الطبيعي، فلا يحصل الدماغ على الراحة التي يحتاجها.
تأثير الأكل الليلي على الذاكرة والتركيز
يلعب النوم العميق ونوم حركة العين السريعة دورا أساسيا في تثبيت الذكريات، وتنظيم المشاعر، وتنظيف الدماغ من الفضلات الأيضية. وعندما يتقطع هذا النوم بسبب الأكل المتأخر، يتراجع الأداء المعرفي في اليوم التالي. فقد يشعر الشخص ببطء في ردود الفعل، وضعف في التركيز، وسرعة الانفعال، وتشوش في التفكير، وهي أعراض تشبه إلى حد كبير الحرمان الخفيف من النوم. ولهذا، قد يدفع الطلاب والمهنيون ثمنا أعلى مما يتوقعون نتيجة وجبات منتصف الليل.
أسوأ الوجبات الخفيفة قبل النوم
تعد السكريات المكررة، والأطعمة المقلية، والوجبات السريعة، والمنتجات المصنعة من أكثر الخيارات ضررا في الليل، إذ تحفز مراكز المكافأة في الدماغ بشكل مفرط، وترفع مستويات الالتهاب. كما تؤدي إلى ارتفاع حاد في الأنسولين وسكر الدم، يتبعه هبوط مفاجئ قد يوقظك أثناء النوم. إضافة إلى ذلك، تهضم الأطعمة المقلية ببطء، مما يبقي الجهاز الهضمي والدماغ في حالة نشاط عندما يفترض أن يستعدا للراحة.
وجبات خفيفة ذكية تدعم النوم
ليست كل الوجبات الخفيفة قبل النوم ضارة. فعند الشعور بالجوع الحقيقي، يمكن لكميات صغيرة من أطعمة مختارة أن تدعم الاسترخاء والنوم الجيد، خاصة تلك الغنية بالتريبتوفان والمغنيسيوم والدهون الصحية. من الخيارات المناسبة: الموز مع المكسرات، الزبادي، الحليب الدافئ، أو اللوز المنقوع. كما يمكن تناول الشوفان أو كمية صغيرة من الشوكولاتة الداكنة باعتدال، حيث تساعد هذه الأطعمة على استقرار سكر الدم وتحفيز إنتاج الميلاتونين دون إفراط في التنشيط.
التوقيت لا يقل أهمية عن النوع
يتفق الخبراء على أن الانتظام هو الأساس، فالدماغ يفضل الروتين. لذلك ينصح بتناول آخر وجبة رئيسية قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، لمنح الجهاز الهضمي الوقت الكافي للاسترخاء. وحتى الأطعمة الصحية، إذا تم تناولها في وقت متأخر جدا، قد تخل بالتوازن البيولوجي وتؤثر سلبا على جودة النوم.