التغذية
13 يناير، 2026
93
لطالما ارتبط العسل في الطب الشعبي بفكرة أنه علاج طبيعي مهدئ لحرقة المعدة، إذ يُعتقد أنه يكوّن طبقة تُغلف المريء وتخفف من تأثير الأحماض المرتدة من المعدة. لكن المفاجأة أن الأبحاث الحديثة لا تدعم هذه الفكرة بالشكل الذي يتداوله الناس، بل تشير إلى أن العسل قد لا يفيد في بعض الحالات، وقد يزيد الأعراض سوءًا لدى أشخاص معيّنين.
بحسب تقرير نشره موقع Everyday Health، لا توجد أدلة طبية قوية تثبت أن العسل علاج فعّال لمرض الارتجاع المعدي المريئي، وهو السبب الأكثر شيوعًا للشعور بالحرقان في الصدر بعد تناول الطعام.
العسل: طعم لذيذ.. لكن قد يثير الحموضة
العسل من السكريات البسيطة التي تُهضم وتمتص بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم. هذا الارتفاع قد يسبب ما يُعرف بـ”الضغط التناضحي” داخل الأمعاء، حيث يتم سحب الماء إلى الجهاز الهضمي، ما ينتج عنه تمدد في المعدة وزيادة الضغط داخلها.
هذا الضغط قد يرفع احتمالية ارتداد الحمض إلى المريء، وبالتالي قد يشعر البعض بزيادة الحموضة بدلًا من تحسنها، خصوصًا إذا تم تناول العسل بكميات كبيرة أو بعد وجبة دسمة.
لماذا يظن البعض أن العسل يخفف الحموضة؟
يربط كثيرون العسل بفوائد مضادات الأكسدة التي يحتوي عليها، وهي مركبات تساعد في مقاومة الالتهاب ومحاربة الجذور الحرة في الجسم. لكن المشكلة أن هذه المركبات لا تعمل مباشرة داخل المريء بمجرد مرور العسل.
فالجسم لا يستفيد من مضادات الأكسدة إلا بعد امتصاصها في الأمعاء الدقيقة، ما يعني أن تأثيرها لا يكون موضعيًا وسريعًا على بطانة المريء كما يعتقد البعض.
بدائل غذائية قد تساعد فعليًا
إذا كان العسل ليس الخيار الأفضل، فهناك أطعمة قد تقدم دعمًا أفضل وأوضح للتخفيف من الحموضة، ومنها:
1) الحليب الخالي من الدسم
قد يمنح كوب من الحليب قليل الدسم راحة مؤقتة لأنه يساعد على تكوين طبقة تقلل تهيّج المعدة.
لكن يجب الحذر: الحليب كامل الدسم قد يزيد المشكلة بسبب الدهون التي تحفز إفراز الحمض.
2) الأطعمة الغنية بالألياف
الأطعمة الغنية بالألياف تُعد من أفضل الخيارات لمن يعانون من الارتجاع، لأنها تساعد على الشبع وتقليل كمية الطعام وبالتالي تقليل الضغط على المعدة. مثل:
الشوفان – البطاطا الحلوة – الجزر – البروكلي – الفاصوليا الخضراء
نصائح عملية لتخفيف الحموضة بدون أدوية
التعامل مع حرقة المعدة لا يعتمد على الطعام فقط، بل على أسلوب الحياة أيضًا. ومن أهم النصائح الفعالة:
– تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا لتقليل الهواء المبتلع.
– عدم الاستلقاء بعد الأكل مباشرة، والانتظار من ساعتين إلى 3 ساعات قبل النوم.
– تقليل المقليات والدهون الثقيلة والمشروبات الغازية والقهوة.
– رفع الرأس أثناء النوم بوسادة مائلة لتقليل الارتجاع الليلي.
– تجنب الرياضة العنيفة مباشرة بعد الأكل.
وتشير الدراسات إلى أن الالتزام بهذه الخطوات بشكل منتظم يقلل تكرار نوبات الارتجاع بشكل ملحوظ. ويمكن الاستعانة بمضادات الحموضة المتوفرة دون وصفة طبيّة للحالات العارضة، لكن في حال استمرار الأعراض أو زيادتها فمن الأفضل مراجعة الطبيب.