أبحاث فى التغذية
12 أكتوبر، 2026
28
كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، خاصة بعد وجبة العشاء أو قبل النوم مباشرة، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد، مما يشير إلى أن توقيت تناول الوجبات لا يقل أهمية عن نوعية الطعام وكميته في الحفاظ على الصحة.
دراسة تكشف تأثير الأكل ليلاً على صحة الكبد
أظهرت نتائج دراسة واسعة شملت نحو 200 ألف شخص أن الأفراد الذين اعتادوا تناول الطعام في وقت متأخر من الليل كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الكبد بنسبة وصلت إلى 30% مقارنة بالأشخاص الذين تجنبوا هذه العادة.
وتشمل المشكلات الصحية المرتبطة بهذا السلوك مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي، والذي يحدث نتيجة تراكم الدهون الزائدة داخل خلايا الكبد، بالإضافة إلى تليف الكبد الذي قد يتسبب في حدوث ندبات وتلف تدريجي في أنسجته.
وأشارت النتائج إلى أن العلاقة بين تناول الطعام ليلاً وصحة الكبد قد لا ترتبط بزيادة الوزن أو تراكم الدهون وحدهما، إذ لوحظ استمرار بعض التأثيرات حتى مع انخفاض الوزن وتحسن مستويات الدهون في الكبد.
كيف يؤثر تناول الطعام ليلاً على وظائف الكبد؟
يرجح الباحثون أن التأثيرات المحتملة لتناول الوجبات في وقت متأخر ترتبط بالساعة البيولوجية للجسم، التي تتحكم في العديد من العمليات الحيوية، بما في ذلك تنظيم النوم وإفراز الهرمونات وعملية التمثيل الغذائي.
ويُعد الكبد من الأعضاء شديدة التأثر بالإيقاع اليومي للجسم، حيث تختلف قدرته على معالجة العناصر الغذائية والدهون والسكريات تبعاً لتوقيت تناول الطعام.
وعندما يتناول الإنسان وجباته في ساعات الليل المتأخرة، بينما يستعد الجسم للراحة والنوم، فقد تتراجع كفاءة عمليات التمثيل الغذائي، مما يزيد احتمالات حدوث اضطرابات تؤثر في صحة الكبد على المدى الطويل.
العلاقة بين الأكل قبل النوم وتراكم الدهون في الكبد
تشير الأبحاث إلى أن قدرة الجسم على التعامل مع السكريات والدهون قد تنخفض خلال ساعات الليل، بالتزامن مع تغيرات طبيعية في إفراز الهرمونات والاستجابة للأنسولين.
وقد يؤدي تناول الطعام في هذه الفترة إلى زيادة احتمالات تراكم الدهون داخل الكبد، خاصة إذا ترافق ذلك مع الإفراط في السعرات الحرارية وقلة النشاط البدني واضطراب مواعيد النوم.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن بعض العمليات المسؤولة عن إنتاج الدهون داخل الكبد تصبح أكثر نشاطاً خلال الليل، في الوقت الذي قد تنخفض فيه حساسية الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.
وتوضح هذه النتائج أهمية التوازن بين مواعيد تناول الطعام ودورة النوم والاستيقاظ، باعتباره أحد العوامل التي قد تؤثر في كفاءة العمليات الحيوية داخل الجسم.
هل يؤدي الكبد الدهني بالضرورة إلى التليف؟
رغم ارتباط الكبد الدهني بمضاعفات صحية محتملة، فإن الإصابة به لا تعني بالضرورة تطور الحالة إلى تليف الكبد أو مراحل أكثر خطورة.
فمعظم المصابين بالكبد الدهني لا يصلون إلى المراحل المتقدمة من المرض، إلا أن بعض الحالات قد تتطور تدريجياً، خاصة مع وجود عوامل خطر أخرى مثل السمنة والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي.
ويؤكد ذلك أهمية الاهتمام بالعادات الغذائية اليومية ومتابعة صحة الكبد، لا سيما لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمشكلاته.
نصائح لتقليل أضرار تناول الطعام في وقت متأخر
تسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية تنظيم مواعيد الوجبات، وتجنب تناول كميات كبيرة من الطعام قبل النوم مباشرة، مع محاولة ترك فاصل زمني مناسب بين آخر وجبة وموعد النوم.
كما يُنصح بالحرص على تناول غذاء متوازن، والحد من الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون غير الصحية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن مناسب.
ورغم أن الدراسة رصدت ارتباطاً بين تناول الطعام ليلاً وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض الكبد، فإن نتائجها لا تثبت أن الأكل المتأخر هو السبب المباشر للإصابة بهذه الأمراض.
وتشير النتائج في مجملها إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون عاملاً مهماً في الحفاظ على صحة الكبد، وأن تقليل الوجبات المتأخرة وتنظيم مواعيد الأكل والنوم يمكن أن يكونا جزءاً من نمط حياة صحي يساعد على تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض التمثيل الغذائي.