اخر الأخبار :

فيتامين د وصحة المخ.. دراسة حديثة تكشف علاقة مثيرة بين المكملات الغذائية وقوة الذاكرة

أبحاث فى التغذية
11 أكتوبر، 2026 47
هل يمكن لفيتامين د أن يساعد في حماية الذاكرة والحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر؟ سؤال عاد إلى دائرة الاهتمام العلمي بعد أن كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بين تناول جرعات مرتفعة من فيتامين د وتحقيق نتائج أفضل في اختبارات القدرات العقلية لدى كبار السن الذين يعانون مشكلات في الذاكرة واضطرابات النوم.
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الأدلة لا تزال غير كافية لإثبات أن فيتامين د يمنع الخرف أو يعالج ضعف الذاكرة، خاصة أن تناول جرعات مرتفعة منه دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية.
دراسة حديثة تكشف نتائج لافتة 
بحسب تقرير نشره موقع Medical News Today في 26 أغسطس 2026، أجرى الباحثون دراسة شملت 54 شخصًا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 67 عامًا، وكان المشاركون يعانون ضعفًا إدراكيًا بسيطًا مؤكدًا أو مشتبهًا به، إلى جانب اضطرابات في النوم.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أبلغوا عن تناول 5000 وحدة دولية أو أكثر من فيتامين د يوميًا حققوا درجات أعلى بأكثر من 13% في اختبارات تقييم القدرات الإدراكية، مقارنة بالأشخاص الذين لم يتناولوا مكملات فيتامين د.
ويشير هذا الارتباط إلى احتمال وجود علاقة بين مستويات فيتامين د وصحة الوظائف العقلية، لكنه لا يثبت أن المكمل الغذائي هو السبب المباشر وراء النتائج الأفضل.
كيف يؤثر فيتامين د على الذاكرة والتركيز؟
استخدم الباحثون اختبارًا علميًا يُعرف باسم Montreal Cognitive Assessment، أو اختصارًا MoCA، لقياس مجموعة من الوظائف العقلية المهمة، تشمل الذاكرة والانتباه والتركيز واللغة والقدرة على حل المشكلات.
وكشفت النتائج عن وجود فارق يقترب من 4 نقاط في الاختبار لصالح المجموعة التي تناولت الجرعات المرتفعة من فيتامين د.
لكن الدراسة اعتمدت على الملاحظة وليس على تجربة علاجية عشوائية، وهو ما يعني أن عوامل أخرى، مثل الحالة الصحية العامة أو التغذية أو نمط الحياة، ربما ساهمت في هذا الاختلاف.
ما العلاقة بين فيتامين د والنوم وصحة المخ؟
يحظى النوم باهتمام كبير في الأبحاث المتعلقة بصحة الدماغ، خاصة أن اضطراباته قد ترتبط بتراجع الذاكرة وضعف الانتباه لدى كبار السن.
ويساعد النوم الجيد على دعم العمليات الطبيعية المرتبطة بالتعلم وتثبيت المعلومات والحفاظ على كفاءة الوظائف العقلية.
ولهذا ركز الباحثون على كبار السن الذين يجمعون بين ضعف الإدراك واضطرابات النوم، في محاولة لفهم العلاقة المحتملة بين هذه المشكلات وتناول فيتامين د.
ورغم ذلك، لم تثبت الدراسة أن تناول فيتامين د يحسن النوم أو يمنع تدهور القدرات العقلية، وإنما كشفت عن ارتباط يستحق المزيد من البحث.
هل تناول 5000 وحدة من فيتامين د يوميًا آمن؟
رغم النتائج التي أثارت الاهتمام، يحذر الخبراء من اعتبار الجرعة المستخدمة في الدراسة مناسبة للجميع.
ووفقًا للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIH، يبلغ الحد الأعلى المعتاد المسموح به للبالغين من فيتامين د نحو 4000 وحدة دولية يوميًا، من إجمالي المصادر الغذائية والمكملات.
وقد يصف الأطباء جرعات أعلى في بعض الحالات، خاصة عند وجود نقص واضح في فيتامين د، لكن ذلك يتطلب تقييم الحالة الصحية والمتابعة الطبية.
ومن المهم معرفة أن تناول كميات كبيرة من فيتامين د لفترات طويلة قد يؤدي إلى زيادة مستوى الكالسيوم في الدم، ما قد يسبب الغثيان والضعف العام وحصوات الكلى، وقد يصل إلى مضاعفات أكثر خطورة في الحالات الشديدة.
لذلك لا يُنصح بتناول الجرعات المرتفعة بهدف تحسين الذاكرة دون استشارة الطبيب.
هل يحمي فيتامين د من الزهايمر والخرف؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية حاسمة تؤكد أن تناول مكملات فيتامين د بجرعات مرتفعة يمنع الإصابة بمرض الزهايمر أو الخرف.
فالدراسة الحديثة رصدت ارتباطًا بين تناول المكملات وتحقيق درجات أفضل في اختبارات الإدراك، لكنها لم تثبت أن فيتامين د يمنع تدهور الذاكرة مع مرور الوقت.
كما أن دراسات أخرى توصلت إلى نتائج مختلفة؛ إذ أشارت تجربة عشوائية نُشرت عام 2025 في المجلة الأمريكية للطب النفسي لكبار السن إلى أن تناول مكملات فيتامين د لمدة عامين لم يحقق تحسنًا واضحًا في بعض الوظائف الإدراكية لدى كبار السن الذين يعانون ضعفًا إدراكيًا مبكرًا ونقصًا بسيطًا إلى متوسطًا في الفيتامين.
وفي دراسة أخرى نُشرت بمجلة Journal of Gerontology: Series A، لم يؤدِ تناول جرعات متوسطة أو مرتفعة من فيتامين د لمدة خمس سنوات إلى انخفاض واضح في معدلات الإصابة بالخرف لدى كبار السن الذين كانت مستويات الفيتامين لديهم كافية إلى حد كبير.
وتؤكد هذه النتائج أن العلاقة بين فيتامين د وصحة الدماغ أكثر تعقيدًا من الاعتماد على مكمل غذائي واحد.
كيف تحافظ على صحة المخ مع التقدم في العمر؟
يشدد الخبراء على أن الوقاية من التدهور المعرفي تعتمد على مجموعة من العادات الصحية، وليس على تناول الفيتامينات وحدها.
ومن أبرز الخطوات التي قد تساعد على دعم صحة المخ:
  • ممارسة الرياضة والنشاط البدني بانتظام لتحسين الصحة العامة والدورة الدموية.
  • الحصول على ساعات كافية من النوم والاهتمام بعلاج اضطراباته.
  • التحكم في ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول.
  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والعناصر الغذائية الضرورية.
  • تنشيط الذاكرة من خلال القراءة والتعلم وممارسة الأنشطة الذهنية.
  • الحفاظ على العلاقات الاجتماعية وتجنب العزلة.
  • معالجة نقص الفيتامينات عند اكتشافه بناءً على التقييم الطبي.
الخلاصة.. هل فيتامين د مفتاح الحفاظ على الذاكرة؟
تفتح الدراسة الحديثة الباب أمام مزيد من الأبحاث حول الدور المحتمل لفيتامين د في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن، خاصة الأشخاص الذين يعانون ضعفًا إدراكيًا بسيطًا واضطرابات النوم.
لكن النتائج لا تعني أن تناول 5000 وحدة دولية يوميًا يحسن الذاكرة لدى الجميع أو يحمي من الإصابة بالخرف.
ويظل تصحيح نقص فيتامين د عند الحاجة، تحت إشراف الطبيب، خطوة مهمة للصحة العامة، بينما تبقى ممارسة الرياضة والنوم الجيد والتغذية المتوازنة والتحكم في الأمراض المزمنة من أهم الوسائل المدعومة بالأدلة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.