اخر الأخبار :

دراسة تكشف تأثير القهوة والشاي على القلب.. ومفاجأة بشأن 3 إلى 5 أكواب يوميًا

أبحاث فى التغذية
26 سبتمبر، 2026 38
كشفت دراسة حديثة وبيان علمي حول تأثير الكافيين في صحة القلب والأوعية الدموية أن تناول القهوة أو الشاي المحتوي على الكافيين لا يمكن تصنيفه باعتباره مفيدًا أو ضارًا بشكل مطلق، إذ يتوقف تأثيره على الكمية المستهلكة ومصدر الكافيين وطريقة تحضير المشروبات، إلى جانب اختلاف استجابة الجسم من شخص إلى آخر.
وتشير الأدلة العلمية المتاحة إلى أن الاستهلاك المعتدل للكافيين قد يكون آمنًا لغالبية البالغين، في الوقت الذي تثير فيه الجرعات المرتفعة ومشروبات الطاقة بعض المخاوف المتعلقة بصحة القلب.
كم كوبًا من القهوة يمكن تناوله يوميًا؟
بحسب البيان العلمي، فإن استهلاك الكافيين باعتدال، وبكمية تصل إلى نحو 400 ملجم يوميًا، أي ما يعادل تقريبًا 3 إلى 5 أكواب من القهوة سعة 8 أونصات، يُعد آمنًا بالنسبة لمعظم البالغين.
وأشارت الأدلة التي استعرضها البيان إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المعتدل للكافيين وانخفاض خطر الإصابة بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية، من بينها أمراض الشرايين التاجية والسكتة الدماغية وفشل القلب والرجفان الأذيني، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.
كما توصلت دراسة أخرى إلى نتائج تتعلق بصحة الدماغ، أشارت إلى أن تناول نحو كوبين إلى 3 أكواب من القهوة يوميًا قد يكون ضمن النطاق المرتبط بنتائج صحية أفضل، بينما تراوحت الكمية بالنسبة للشاي بين كوب وكوبين يوميًا.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن زيادة استهلاك الكافيين تؤدي بالضرورة إلى فوائد صحية أكبر.
ماذا يفعل الكافيين بضغط الدم؟
لا تزال التأثيرات طويلة المدى للاستهلاك المعتاد للكافيين على ضغط الدم محل بحث، إلا أن الأدلة تشير إلى أن تأثيره قد يكون محدودًا لدى معظم الأشخاص عند تناوله باعتدال.
لكن المخاطر قد ترتفع مع استهلاك كميات كبيرة من الكافيين، خصوصًا لدى الأشخاص الذين تحدث لديهم زيادة ملحوظة في ضغط الدم بعد تناوله أو لديهم حساسية شديدة تجاه تأثيراته.
هل الفائدة من الكافيين أم القهوة نفسها؟
رغم التركيز الكبير على الكافيين، فإن معظم الدراسات التي بحثت الفوائد المحتملة لصحة القلب ركزت بصورة أساسية على القهوة، باعتبارها أحد أكثر مصادر الكافيين استهلاكًا عالميًا إلى جانب الشاي.
وتشير الأبحاث المتعلقة بالشاي المحتوي على الكافيين إلى نتائج متقاربة مع بعض الدراسات التي تناولت القهوة، لكن لا يزال من غير المحسوم علميًا ما إذا كانت الفوائد المحتملة ترجع إلى الكافيين نفسه أم إلى مركبات أخرى موجودة طبيعيًا في القهوة والشاي.
وتحتوي هذه المشروبات على مركبات نباتية، من بينها البوليفينولات، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة، وهو ما يجعل الفصل بين تأثير الكافيين وتأثير المكونات الأخرى من الموضوعات التي تحتاج إلى المزيد من الأبحاث.
كما أن نسبة كبيرة من الأبحاث المتاحة تعتمد على الدراسات القائمة على الملاحظة، وبالتالي يمكنها الكشف عن وجود ارتباط بين استهلاك القهوة أو الشاي وبعض النتائج الصحية، لكنها لا تثبت بمفردها وجود علاقة سببية مباشرة.
طريقة تحضير القهوة قد تغير تأثيرها
لا تتوقف التأثيرات الصحية للقهوة على عدد الأكواب فقط، بل يمكن أن تلعب طريقة تحضيرها دورًا مهمًا.
وتشير الأدلة إلى أن إضافة كميات كبيرة من السكر أو النكهات المحلاة أو منتجات الألبان مرتفعة السعرات يمكن أن ترفع إجمالي السعرات الحرارية للمشروب، وهو ما قد يقلل من بعض الفوائد الصحية المحتملة المرتبطة بالقهوة نفسها.
كما أظهرت تجارب عشوائية أن بعض أنواع القهوة غير المفلترة، مثل القهوة المحضرة باستخدام المكبس الفرنسي والقهوة التركية واليونانية وبعض طرق الغلي التقليدية، قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار LDL.
ويرتبط ذلك بوجود مركبات طبيعية في حبوب القهوة يمكن أن تنتقل إلى المشروب بكميات أكبر عند عدم استخدام المرشحات الورقية.
وفي المقابل، تعمل الفلاتر الورقية على احتجاز نسبة كبيرة من هذه المركبات، ولم تُظهر التجارب العشوائية التأثير نفسه على الكوليسترول الضار عند تناول القهوة المفلترة.
هل شرب القهوة صباحًا أفضل؟
بحثت دراسة أُجريت عام 2025 وشملت نحو 41 ألف شخص العلاقة بين توقيت تناول القهوة والنتائج الصحية على المدى الطويل.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول القهوة خلال ساعات الصباح سجلوا معدلات وفيات أقل خلال فترة المتابعة مقارنة بمن لا يشربون القهوة ومن يوزعون استهلاكها على مدار اليوم.
لكن هذه النتائج القائمة على الملاحظة لا تثبت أن شرب القهوة صباحًا هو السبب المباشر وراء انخفاض معدلات الوفاة.
ومن التفسيرات المحتملة التي تناولتها الدراسة أن تناول الكافيين في وقت مبكر من اليوم قد يكون أقل تأثيرًا في النوم مقارنة باستهلاكه خلال الساعات المتأخرة.
تحذير من مشروبات الطاقة
حذرت الأدلة العلمية من افتراض أن الفوائد المحتملة المرتبطة بالقهوة والشاي تنطبق أيضًا على مشروبات الطاقة.
ورغم محدودية الدراسات المتعلقة بمشروبات الطاقة مقارنة بالقهوة والشاي، فإن البيانات المتاحة تثير مخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على القلب والأوعية الدموية، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة.
ولا تحتوي هذه المشروبات عادةً على الكافيين فقط، وإنما قد تضم مكونات منبهة أخرى وكميات مرتفعة من السكريات المضافة، ما يجعل تأثيرها مختلفًا عن المصادر الطبيعية والتقليدية للكافيين.
وتزداد المخاوف بصورة خاصة عند استهلاك الأطفال والمراهقين لهذه المنتجات، إذ يمكن أن تمثل الكمية الموجودة في العبوة الواحدة جرعة أكبر بالنسبة لأجسامهم مقارنة بالبالغين، فضلًا عن احتمالية تأثير الكافيين في النوم.
هل ينبغي البدء في شرب القهوة للحصول على فوائدها؟
لا تعني النتائج المتاحة أن الأشخاص الذين لا يتناولون القهوة أو الشاي يحتاجون إلى البدء في استهلاكهما بهدف الوقاية من أمراض القلب.
كما تختلف استجابة الأشخاص للكافيين بصورة كبيرة، إذ تتأثر بعوامل فردية وجينية وبمقدار الاعتياد على تناوله.
وقد يعاني بعض الأشخاص بعد تناول الكافيين من أعراض مثل التوتر أو الأرق أو خفقان القلب، ما يدفعهم بصورة طبيعية إلى تقليل الكمية المستهلكة.
وفي المجمل، تشير الأدلة الحالية إلى أن تناول الكافيين من مصادر مثل القهوة والشاي بكميات معتدلة لا يرتبط على الأرجح بضرر على القلب والأوعية الدموية لدى غالبية البالغين، وقد يرتبط بانخفاض خطر بعض الأمراض.
لكن هذه النتائج لا تجعل الكافيين وسيلة علاجية أو وقائية بحد ذاته، كما أن الاعتدال وطريقة تحضير المشروب وتجنب الإضافات الغنية بالسكر تظل عوامل مهمة عند تقييم تأثير القهوة والشاي على الصحة.