أبحاث فى التغذية
23 سبتمبر، 2026
31
لطالما كان تجنّب الأطعمة المسببة للحساسية في السنوات الأولى من عمر الطفل يُنظر إليه باعتباره وسيلة للوقاية من الحساسية الغذائية، إلا أن أبحاثًا حديثة طرحت تصورًا مختلفًا، مفاده أن التعرض المبكر لهذه الأطعمة قد يساعد الجهاز المناعي على تطوير القدرة على تحملها.
وفي هذا السياق، اختبرت دراسة حديثة نُشرت نتائجها في مجلة نيو إنجلاند الطبية مدى فاعلية زيادة تناول الأمهات للبيض والفول السوداني خلال الحمل والرضاعة في تقليل احتمالات إصابة أطفالهن بالحساسية تجاه هذين النوعين من الطعام.
متى يبدأ التعرض للأطعمة المسببة للحساسية؟
أظهرت تجارب سابقة حول التغذية المبكرة للرضع أن إدخال بعض الأطعمة المسببة للحساسية في وقت مبكر قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بالحساسية، وهو ما غيّر بعض الممارسات التي كانت تعتمد على تأخير تقديم هذه الأطعمة للأطفال.
لكن العلماء لم يتوصلوا حتى الآن إلى توقيت مثالي ينطبق على جميع الأطفال، خاصة أن بعض الرضع الأكثر عرضة للحساسية قد تظهر لديهم استجابات مناعية تجاه البيض في عمر أربعة أشهر فقط.
وأثار ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت التوصيات التي تشير عادة إلى إدخال الأطعمة المسببة للحساسية في عمر يتراوح بين 4 و6 أشهر قد تأتي متأخرة بالنسبة لبعض الأطفال الأكثر عرضة للإصابة.
ويبدأ تعرض الطفل لبروتينات الطعام في الواقع قبل الولادة، إذ يمكن أن تصل بعض مسببات الحساسية الغذائية إلى السائل الأمنيوسي الذي يبتلعه الجنين، ثم يستمر التعرض بعد الولادة عبر حليب الأم.
ومن هنا افترض الباحثون أن مرحلتي الحمل والرضاعة المبكرة قد تمثلان فترة مهمة يتعلم خلالها الجهاز المناعي للطفل كيفية التعامل مع بعض الأطعمة.
أكثر من ألفي امرأة حامل في التجربة
للتحقق من هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجربة PrEggNut العشوائية أحادية التعمية في عدد من المدن الأسترالية، شملت أديلايد وملبورن وبيرث وسيدني.
وشاركت في الدراسة 2137 امرأة حامل كان أطفالهن أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية.
وقسّم الباحثون المشاركات إلى مجموعتين متقاربتين في العدد، وطُلب من كل مجموعة اتباع نمط غذائي مختلف.
تناولت النساء في مجموعة الاستهلاك المرتفع ما لا يقل عن 6 بيضات و60 حبة فول سوداني أسبوعيًا، في حين التزمت المجموعة الأخرى بنظام غذائي اعتيادي لا يزيد على 3 بيضات و30 حبة فول سوداني أسبوعيًا.
اختبارات الحساسية عند عمر عام
عندما بلغ الأطفال عمر عام واحد، خضعوا لاختبارات للكشف عن حساسية البيض والفول السوداني في مستشفيات أطفال متخصصة.
وبدأت الفحوص باختبار وخز الجلد، وفي حالة ظهور نتيجة إيجابية خضع الطفل لاختبار تحدي الطعام تحت إشراف طبي، حيث قُدمت له كميات صغيرة من البيض المخفوق أو زبدة الفول السوداني للتأكد من وجود حساسية فعلية.
هل نجح النظام الغذائي الغني بالبيض والفول السوداني؟
لم تظهر الدراسة انخفاضًا ذا دلالة واضحة في خطر إصابة الأطفال بالحساسية نتيجة زيادة تناول الأمهات للبيض والفول السوداني خلال الحمل والرضاعة.
وأظهرت النتائج إصابة 7.8% من الأطفال في مجموعة الاستهلاك المرتفع بحساسية البيض أو الفول السوداني، مقابل 8.4% في مجموعة النظام الغذائي الاعتيادي.
وبالنسبة إلى حساسية البيض وحدها، بلغت النسبة 6.2% في مجموعة الاستهلاك المرتفع، مقارنة بـ 7.2% في المجموعة الأخرى.
أما حساسية الفول السوداني فكانت النسبة متطابقة تقريبًا بين المجموعتين، إذ بلغت 2.6% في كل منهما، كما لم تظهر فروق ملحوظة في معدلات الإصابة بالإكزيما.
ماذا تعني النتائج للأمهات؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن تناول كميات أكبر من البيض والفول السوداني خلال الحمل والرضاعة لا يوفر، في حد ذاته، حماية واضحة للطفل من الإصابة بالحساسية تجاههما.
ويرى الباحثون أن الجهود المستقبلية قد تكون أكثر فائدة إذا ركزت على أفضل توقيت وطريقة لإدخال الأطعمة المسببة للحساسية إلى النظام الغذائي للرضيع، استنادًا إلى الأدلة العلمية، بدلًا من فرض تغييرات غذائية إضافية على الأمهات خلال الحمل والرضاعة.