أبحاث فى التغذية
10 سبتمبر، 2026
38
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة تافتس الأمريكية عن نتائج واعدة بشأن مركب طبيعي موجود في الطماطم يُعرف باسم الفيتوين، إذ أشارت التجارب إلى أنه قد يلعب دورًا في الحد من تراكم الدهون في الكبد ودعم صحته.
وتثير هذه النتائج اهتمام الباحثين بإمكانية الاستفادة من الفيتوين مستقبلًا في دراسة طرق الوقاية من مرض الكبد الدهني أو الحد من تطوره، لكن العلماء يؤكدون أن النتائج الحالية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث، خاصة لدى البشر.
ما هو الفيتوين؟
الفيتوين هو أحد مركبات الكاروتينات، لكنه عديم اللون، ويُعد من المركبات الأساسية التي تستخدمها النباتات في تكوين الليكوبين وغيره من الأصباغ الطبيعية.
ويمنح الليكوبين العديد من أصناف الطماطم لونها الأحمر المعروف، بينما يمكن أن تحتوي بعض أنواع الطماطم الشاحبة أو البيضاء الكريمية أو البرتقالية الذهبية على مستويات أعلى من الفيتوين.
ودرس الباحثون ما إذا كان هذا المركب يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في صحة الكبد، خاصة في ظل الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المرتبطة بزيادة خطر الاضطرابات الأيضية وتراكم الدهون.
ماذا وجدت الدراسة؟
خلال الدراسة، التي نُشرت في مجلة متخصصة في التغذية الجزيئية وأبحاث الغذاء، اعتمد الباحثون على فئران حصلت على نظام غذائي غني بالكربوهيدرات بهدف تعزيز تراكم الدهون في الكبد.
وتلقت مجموعة من الحيوانات النظام الغذائي نفسه مع إضافة مركب الفيتوين.
وبعد مرور 24 أسبوعًا، أظهرت الفئران التي حصلت على الفيتوين انخفاضًا في تراكم الدهون داخل الكبد، كما سجلت وزنًا أقل مقارنة بالفئران التي لم تحصل على المركب، وظهرت هذه النتائج لدى الذكور والإناث.
كيف يمكن أن يؤثر الفيتوين في الكبد؟
لم تتوقف الدراسة عند ملاحظة انخفاض الدهون، بل حاول الباحثون معرفة الطريقة التي يعمل بها الفيتوين داخل الجسم.
ولهذا الغرض، فحص العلماء فئرانًا معدلة وراثيًا تفتقر إلى إنزيمين يُعرفان باسم BCO1 وBCO2، وهما من الإنزيمات التي تساعد الجسم على استقلاب بعض أنواع الكاروتينات.
وأظهرت النتائج أن التأثير الوقائي الملحوظ للفيتوين ظهر بصورة أوضح لدى الفئران الطبيعية، بينما تراجعت هذه الفائدة بشكل كبير لدى الفئران التي تفتقر إلى الإنزيمين.
واللافت أن الفئران المعدلة وراثيًا تراكمت لديها كميات أكبر من الفيتوين في الدم والكبد، ومع ذلك لم يظهر لديها انخفاض مماثل في دهون الكبد.
ويرجح ذلك أن الجسم ربما يحتاج إلى تحويل الفيتوين إلى مركبات أخرى حتى تظهر تأثيراته المحتملة على صحة الكبد.
كما رصد الباحثون تغيرات مرتبطة بمسارات بيولوجية تشمل SIRT1، وهو مرتبط بآليات تنظيم تخزين الدهون وحرقها داخل خلايا الكبد، إلا أن العلماء لم يحددوا حتى الآن بدقة نواتج الأيض المسؤولة عن التأثيرات التي تمت ملاحظتها.
هل يمكن استخدام الفيتوين لعلاج الكبد الدهني؟
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة مع تزايد انتشار مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي MASLD، والذي يرتبط بعوامل من بينها السمنة ومقاومة الإنسولين ومشكلات التمثيل الغذائي.
ورغم أن النتائج تفتح مجالًا جديدًا للبحث في دور الفيتوين في الوقاية من أمراض الكبد أو علاجها مستقبلًا، فإنها لا تعني أن المركب أصبح علاجًا مثبتًا للكبد الدهني.
فالدراسة أُجريت على الفئران وليس البشر، كما استخدم الباحثون الفيتوين النقي، ولم تعتمد التجربة على إطعام الحيوانات أنواعًا مختلفة من الطماطم.
وبالتالي، لا يمكن استنتاج أن تناول الطماطم، بما في ذلك الأصناف الشاحبة أو الذهبية، يمكنه الوقاية من مرض الكبد الدهني أو علاجه لدى الإنسان.
هل تناول المزيد من الطماطم مفيد؟
تظل الطماطم من الأطعمة المغذية التي يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي، فهي تحتوي على الكاروتينات والفيتامينات والألياف إلى جانب العديد من المركبات النباتية المفيدة.
كما أن تناول مجموعة متنوعة من الخضراوات ضمن نظام غذائي متوازن يظل من الممارسات المهمة لدعم الصحة العامة.
لكن الدراسة الحالية وحدها لا تقدم دليلًا على أن زيادة تناول الطماطم أو استخدام مكملات الفيتوين يمكن أن يعالج مرض الكبد الدهني لدى البشر.
ويؤكد الباحثون ضرورة إجراء المزيد من الدراسات، وخاصة التجارب السريرية على البشر، لمعرفة ما إذا كان الفيتوين يمكن أن يقدم فوائد حقيقية لصحة الكبد، وتحديد الكميات والأطعمة التي قد توفر مستويات مؤثرة منه.