أبحاث فى التغذية
3 سبتمبر، 2026
38
يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات التي يلجأ إليها البعض للتعامل مع الأرق وصعوبة النوم، خاصة مع الاعتقاد بأنه خيار طبيعي وآمن للاستخدام لفترات طويلة. لكن نتائج دراسة حديثة أثارت تساؤلات جديدة بشأن الاستخدام المزمن للميلاتونين واحتمال ارتباطه ببعض المشكلات المتعلقة بصحة القلب.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص المصابين بالأرق المزمن الذين استخدموا الميلاتونين لمدة عام أو أكثر سجلوا خطرًا أعلى للإصابة بفشل القلب خلال السنوات الخمس التالية مقارنة بمن لم يكن لديهم استخدام موثق له، إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تثبت أن الميلاتونين نفسه هو السبب المباشر.
ماذا كشفت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على بيانات 130 ألفًا و828 شخصًا بالغًا يعانون من الأرق المزمن، وبلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 56 عامًا.
وقارن الباحثون بين مجموعة استخدمت الميلاتونين لمدة عام على الأقل، وأخرى لم يكن لديها استخدام موثق للمكمل، مع الأخذ في الاعتبار عدد كبير من العوامل الصحية والديموغرافية والأدوية والحالات المرضية المختلفة.
وخلال فترة متابعة استمرت خمس سنوات، أصيب نحو 4.6% من مستخدمي الميلاتونين على المدى الطويل بفشل القلب، مقابل 2.7% من غير المستخدمين، وهو ما يعادل زيادة تقارب 90% في الخطر النسبي.
نتائج أخرى مرتبطة بالاستخدام الطويل
لم تقتصر النتائج على احتمالات الإصابة بفشل القلب فقط، إذ لاحظ الباحثون أيضًا زيادة في دخول المستشفى بسبب فشل القلب بين الأشخاص الذين استخدموا الميلاتونين لفترات طويلة، إلى جانب ارتفاع معدل الوفيات لأي سبب خلال فترة المتابعة.
وفي تحليل آخر شمل الأشخاص الذين توفرت لديهم أدلة أقوى على الاستخدام المتكرر للميلاتونين، ظل هناك ارتباط بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب، وإن كانت النسبة أقل من التحليل الأساسي وبلغت نحو 82%.
هل يعني ذلك أن الميلاتونين يسبب فشل القلب؟
لا يمكن الجزم بذلك اعتمادًا على هذه الدراسة.
فالدراسة رصدية واعتمدت على السجلات الطبية، ولذلك يمكنها الكشف عن وجود ارتباط بين استخدام الميلاتونين وبعض النتائج الصحية، لكنها لا تستطيع إثبات وجود علاقة سببية مباشرة.
كما قد يعاني المصابون بالأرق المزمن من عوامل أخرى تؤثر في صحة القلب، مثل شدة اضطرابات النوم أو القلق والاكتئاب أو الإصابة بأمراض أخرى، وهي عوامل قد تسهم بدورها في ارتفاع مخاطر أمراض القلب.
ولهذا أكد الباحثون ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان الاستخدام الطويل للميلاتونين يؤثر بالفعل في القلب، وتحديد الآليات المحتملة وراء ذلك.
لماذا يلجأ البعض إلى الميلاتونين؟
الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بصورة طبيعية ويساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، إذ ترتفع مستوياته عادة في المساء مع حلول الظلام، بينما تنخفض خلال ساعات النهار.
ويُستخدم الميلاتونين المصنع في بعض الدول للمساعدة على النوم أو للتخفيف من اضطراب فرق التوقيت بعد السفر.
لكن كون الميلاتونين مادة ينتجها الجسم طبيعيًا لا يعني أن تناول جرعات إضافية منه في صورة مكمل ولفترات طويلة يناسب جميع الأشخاص.
الأرق المزمن قد يكون عاملًا مؤثرًا
من النقاط المهمة في تفسير نتائج الدراسة أنها شملت أشخاصًا يعانون بالفعل من الأرق المزمن.
ولذلك، قد يكون جزء من الزيادة التي ظهرت في مخاطر فشل القلب مرتبطًا بالأرق نفسه أو بالمشكلات الصحية المصاحبة له، وليس بالضرورة باستخدام الميلاتونين.
ومن ثم، لا يمكن تعميم نتائج الدراسة والقول إن كل شخص يتناول الميلاتونين سيكون أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب.
هل يجب التوقف عن تناول الميلاتونين؟
لا تشير نتائج الدراسة إلى ضرورة توقف جميع مستخدمي الميلاتونين عنه بصورة فورية، لكنها تسلط الضوء على أهمية عدم الاعتماد عليه يوميًا لفترات طويلة دون تقييم طبي.
كما تثير النتائج تساؤلات بشأن الأشخاص الذين يستخدمون الميلاتونين لفترات ممتدة لعلاج الأرق دون البحث عن السبب الأساسي وراء اضطرابات النوم.
وحتى الآن، لا يمكن اعتبار الميلاتونين خطرًا مؤكدًا على القلب، لكن الدراسة تشير إلى أهمية توخي الحذر بشأن استخدامه المزمن.
فقد ارتبط تناوله لمدة عام أو أكثر لدى المصابين بالأرق المزمن بزيادة تقارب 90% في خطر الإصابة بفشل القلب خلال خمس سنوات، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن الميلاتونين هو السبب المباشر.
لذلك، لا ينبغي البدء في استخدام الميلاتونين أو التوقف عنه استنادًا إلى هذه الدراسة وحدها، والأفضل التعامل مع الأرق المزمن باعتباره مشكلة تحتاج إلى معرفة أسبابها وعلاجها بالشكل المناسب، وليس مجرد الاعتماد على مكمل يساعد على النوم.