أبحاث فى التغذية
18 يوليو، 2026
5
كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لمركب تجريبي يُعرف باسم DT-109، قد تفتح الباب أمام نهج جديد لعلاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، المعروف اختصارًا باسم MASH.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من Michigan Medicine بجامعة ميشيجان، أن المركب لا يستهدف الكبد بصورة مباشرة، بل يبدأ عمله بإصلاح الخلل في الأمعاء وتعزيز سلامة الحاجز المعوي، ما يحد من انتقال السموم والمواد المسببة للالتهاب إلى الكبد.
علاقة الأمعاء بصحة الكبد
تؤدي بطانة الأمعاء دورًا مهمًا في منع وصول البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم. وعندما يتعرض هذا الحاجز للضعف أو التلف، يمكن أن تتسرب منتجات بكتيرية ومواد التهابية إلى الكبد عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والكبد.
ويسهم هذا التسرب في زيادة الالتهاب داخل الكبد، وتراكم الدهون، وارتفاع احتمالات تطور التليف ومضاعفات المرض.
وبحسب نتائج الدراسة، ساعد مركب DT-109 على استعادة سلامة بطانة الأمعاء، وتقليل انتقال الأمونيا والمواد الالتهابية إلى الدم، وهو ما انعكس إيجابيًا على وظائف الكبد وخفّض من شدة المرض.
نتائج مشجعة في التجارب الحيوانية
أظهرت التجارب التي أُجريت على نماذج حيوانية قدرة المركب على تقليل تراكم الدهون داخل الكبد، وخفض مستويات الالتهاب، والحد من تليف الأنسجة.
كما ساهم في تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وإصلاح الحاجز المعوي، وتقليل تسرب السموم والمواد الضارة إلى الدورة الدموية.
ويرى الباحثون أن أهمية هذه النتائج تكمن في استهداف أحد الأسباب الأساسية المرتبطة بتطور المرض، من خلال معالجة الخلل في العلاقة بين الأمعاء والكبد، بدلًا من التركيز فقط على علاج الأعراض داخل الكبد.
ما مرض MASH؟
يُعد MASH مرحلة متقدمة وخطيرة من مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي. ولا تقتصر الإصابة فيه على تراكم الدهون داخل الكبد، بل يصاحبها التهاب مزمن وتليف قد يتطور في بعض الحالات إلى تشمع الكبد أو الفشل الكبدي، كما قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الكبد.
ويرتبط المرض عادة بالسمنة، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، إلا أنه قد يصيب أيضًا أشخاصًا لا يعانون زيادة في الوزن.
العلاج لا يزال قيد الدراسة
رغم النتائج المشجعة، أكد الباحثون أن مركب DT-109 لا يزال في مرحلة الدراسات قبل السريرية، ولم يُعتمد حتى الآن لعلاج المرضى.
ويحتاج المركب إلى الخضوع لتجارب سريرية على البشر للتأكد من سلامته وفعاليته، وتحديد الجرعات المناسبة قبل إمكانية استخدامه ضمن العلاجات الطبية المعتمدة.
وفي حال نجاحه، قد يمهد هذا النهج لتطوير جيل جديد من العلاجات التي تعتمد على تحسين صحة الأمعاء وإصلاح الحاجز المعوي للسيطرة على أمراض الكبد المزمنة.