الأخبار
1 سبتمبر، 2026
42
كشفت دراسة حديثة أن توقيت تناول الوجبات قد يكون له تأثير يتجاوز تنظيم الوزن أو التمثيل الغذائي، إذ أشارت النتائج إلى أن الصيام المتقطع قد يساهم في التأثير على محور الأمعاء والدماغ، وهو نظام الاتصال الذي يربط الجهاز الهضمي بالجهاز العصبي المركزي، ما قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم طرق التعامل مع الألم المزمن.
وبحسب ما ورد في الدراسة، فإن تغيير مواعيد تناول الطعام قد يؤثر في طبيعة التواصل بين الأمعاء والدماغ، وهو ما قد ينعكس على الالتهابات والإشارات العصبية المرتبطة بالألم.
ما علاقة الصيام المتقطع بالألم المزمن؟
الصيام المتقطع هو نمط غذائي يعتمد بصورة أساسية على تحديد أوقات تناول الطعام، ويتضمن عادة فترات طويلة من الامتناع عن تناول الوجبات.
وفي المقابل، يُعرف الألم المزمن بأنه الألم الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، وقد يصاحبه في بعض الحالات القلق وصعوبات في الوظائف الإدراكية.
وبينما تركز الطرق العلاجية التقليدية غالبًا على تقليل الالتهاب أو استهداف الأعصاب المسؤولة عن نقل إشارات الألم، تشير الدراسة الجديدة إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون عاملًا إضافيًا يؤثر على الألم من خلال إحداث تغييرات في بكتيريا الأمعاء ومستويات الالتهاب في الجسم.
ماذا كشفت الدراسة؟
أجرى علماء من جامعة تشنغتشو في الصين تجارب على نماذج حيوانية خضعت لدورات من الصيام، ولاحظ الباحثون أن الصيام المتقطع ساعد على تقوية بطانة الأمعاء.
ووفقًا للنتائج، فإن تحسن حاجز الأمعاء قد يساعد في الحد من تسرب المركبات الالتهابية إلى مجرى الدم ووصولها إلى أنسجة الجهاز العصبي، وهو ما قد يساهم في تقليل بعض الإشارات المرتبطة بالألم والالتهاب.
كما أظهر تحليل الميكروبيوم المعوي أن الصيام أدى إلى ارتفاع مستويات نوع من البكتيريا يُسمى أليستيبس فاينغولدي.
وعندما أعطى الباحثون هذه البكتيريا الحية لحيوانات لم تكن تخضع للصيام، لاحظوا تحسنًا مشابهًا في مؤشرات الألم والوظائف الإدراكية، ما يشير إلى احتمال وجود دور مهم لبكتيريا الأمعاء في هذه العملية.
كيف تؤثر بكتيريا الأمعاء على الألم؟
وجد الباحثون أن هذه البكتيريا تنتج مركبات يستطيع الجسم تحويلها إلى حمض الهيبوريك، وهو مركب كيميائي ارتبط في الدراسة بالفوائد التي تمت ملاحظتها.
وعلى المستوى الخلوي، يؤثر حمض الهيبوريك في مسار التهابي يُعرف باسم STING، وهو اختصار لـ”محفز جينات الإنترفيرون”.
وعندما يزداد نشاط هذا المسار داخل الجهاز العصبي، فقد يسهم في تعزيز الالتهاب، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة الألم والتأثير في وظائف الدماغ.
وأظهرت الدراسة أن حمض الهيبوريك يمكن أن يقلل من نشاط هذا المسار، ما قد يساعد على تهدئة الإشارات الالتهابية داخل الجهاز العصبي المركزي وتخفيف بعض الأعراض السلوكية.
الدراسة لا تثبت أن الصيام علاج للألم
ورغم النتائج التي توصل إليها الباحثون، أشار فريق الدراسة إلى عدد من القيود التي يجب أخذها في الاعتبار.
وأوضح الباحثون أن الدراسات في مراحلها المبكرة قد تكشف وجود علاقة بين الصيام المتقطع والتغيرات التي تحدث في الإشارات المتبادلة بين الأمعاء والدماغ، لكنها لا تستطيع بمفردها إثبات أن الصيام هو السبب المباشر وراء هذه التغيرات.
كما تختلف استجابة الأشخاص للصيام المتقطع بحسب عوامل عديدة، من بينها طبيعة الميكروبيوم المعوي، والحالة الصحية، والنظام الغذائي اليومي، والعوامل الوراثية.
وأشار الباحثون أيضًا إلى أن الالتزام بفترات صارمة لتناول الطعام قد لا يكون مناسبًا أو آمنًا لجميع الأشخاص.
وفي النهاية، شدد الباحثون على أن الصيام المتقطع لا يُعد علاجًا للألم المزمن في الوقت الحالي، لكن نتائج الدراسة قد تساعد مستقبلًا في تطوير طرق علاجية جديدة تستهدف العلاقة بين الأمعاء والدماغ.
كما أكدوا ضرورة إجراء المزيد من التجارب قبل وضع بروتوكولات غذائية محددة يمكن استخدامها في التعامل مع الألم المزمن، على أن تُصمم هذه البروتوكولات وفقًا لاحتياجات كل مريض وحالته الصحية.