الأخبار
31 أغسطس، 2026
29
تؤدي الكلى دورًا أساسيًا في الحفاظ على توازن الجسم، إذ تعمل باستمرار على تنقية الدم من الفضلات، والتخلص من السوائل الزائدة، وتنظيم مستويات الأملاح والسوائل. ورغم أهمية هذه الوظائف، قد تتطور بعض أمراض الكلى تدريجيًا دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل الوقاية واتباع نمط حياة صحي أمرين في غاية الأهمية.
ولا تعتمد حماية الكلى على خطوة واحدة، وإنما على مجموعة من العادات اليومية التي تساعد على تقليل عوامل الخطر، خاصة ارتفاع ضغط الدم والسكري وزيادة الوزن، إلى جانب تجنب بعض الممارسات التي قد تؤثر سلبًا في وظائف الكلى.
1- تناول كمية مناسبة من السوائل
يساعد الحصول على كمية كافية من السوائل الكلى على التخلص من الفضلات عن طريق البول والحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.
لكن هذا لا يعني الإفراط في شرب الماء، إذ تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر بحسب العمر ومستوى النشاط والطقس والحالة الصحية. وتشير التقديرات العامة إلى احتياج النساء إلى نحو 9 أكواب من السوائل يوميًا، مقابل نحو 13 كوبًا للرجال، مع مراعاة الاختلافات الفردية.
أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى أو القلب أو أي حالة تؤثر في توازن السوائل، فمن الأفضل أن يحدد الطبيب لهم الكمية المناسبة.
2- اجعل النشاط البدني جزءًا من يومك
تساعد ممارسة الرياضة والحركة المنتظمة على دعم الصحة العامة، كما تسهم في السيطرة على اثنين من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكلى، وهما ارتفاع ضغط الدم والسكري.
فاستمرار ارتفاع ضغط الدم قد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى، بينما يمكن لارتفاع السكر لفترات طويلة أن يضر بالنيفرونات، وهي الوحدات المسؤولة عن ترشيح الدم.
لذلك، فإن الحفاظ على مستوى مناسب من النشاط البدني إلى جانب التغذية الصحية والمتابعة الطبية قد يساعد على حماية وظائف الكلى.
3- اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا ومتوازنًا
يرتبط النظام الغذائي بصحة الكلى بصورة مباشرة وغير مباشرة، إذ يؤثر في الوزن وضغط الدم ومستويات السكر وصحة القلب.
ويُنصح بالاعتماد على أطعمة متنوعة ومتوازنة، مع الحد من تناول السكريات والأطعمة الغنية بالصوديوم. كما قد يساعد نظام DASH الغذائي، الذي يركز على دعم التحكم في ضغط الدم، بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بأمراض الكلى.
أما مريض الكلى، فينبغي أن يحصل على نظام غذائي يناسب حالته بناءً على توصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
4- حافظ على وزن مناسب
يمكن أن تزيد زيادة الوزن من خطر الإصابة بأمراض الكلى، كما ترتبط بمشكلات أخرى قد تؤثر في وظائفها، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات السكر.
ويساعد الجمع بين الغذاء المتوازن والنشاط البدني المنتظم على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه، مع ضرورة الابتعاد عن الحميات القاسية أو محاولات خسارة الوزن السريعة.
5- راقب مستوى السكر في الدم
يُعد السكري أحد أبرز عوامل الخطر للإصابة بمرض الكلى المزمن، لأن استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية ووحدات الترشيح داخل الكلى.
ولهذا فإن ضبط مستويات السكر والالتزام بالعلاج والتعليمات الطبية يمثلان خطوة مهمة بالنسبة لمرضى السكري، كما يساعد الحد من الإفراط في تناول السكريات على تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني.
6- احرص على متابعة ضغط الدم
يمكن أن يؤثر ارتفاع ضغط الدم المستمر في الأوعية الدموية الموجودة داخل الكلى ويضعف قدرتها على العمل بصورة طبيعية.
كما قد تنشأ علاقة متبادلة بين الكلى وضغط الدم، إذ يمكن أن يؤدي تلف الكلى إلى صعوبة السيطرة على الضغط، بينما يسبب ارتفاع الضغط مزيدًا من الضرر للكلى.
لذلك، من المهم قياس ضغط الدم بانتظام، واتباع نمط حياة صحي، والالتزام بالعلاج الذي يصفه الطبيب عند الحاجة.
7- تجنب الإفراط في تناول المسكنات
قد يؤدي الاستخدام المفرط لبعض المسكنات، خاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إلى الإضرار بوظائف الكلى.
وتشمل هذه المجموعة بعض الأدوية التي تحتوي على الإيبوبروفين أو النابروكسين. ولهذا ينبغي الالتزام بالجرعات الموصى بها، وعدم استخدام هذه الأدوية لفترات طويلة دون استشارة طبية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات سابقة في الكلى أو لديهم عوامل خطر.
8- الإقلاع عن التدخين
لا تقتصر أضرار التدخين على القلب والرئتين، بل قد تمتد إلى الأوعية الدموية والكلى أيضًا.
ويرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وقد يساهم في تسارع تطوره لدى بعض الأشخاص، إلى جانب احتواء دخان التبغ على مواد قد تكون ضارة بالكلى.
ومن ثم، فإن الإقلاع عن التدخين خطوة مهمة لصحة الجسم عمومًا وللحفاظ على الكلى على المدى الطويل.
9- لا تهمل فحوصات الكلى إذا كنت معرضًا للخطر
قد لا تسبب أمراض الكلى المزمنة أعراضًا واضحة في مراحلها المبكرة، ولذلك تصبح الفحوصات الدورية أكثر أهمية لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة.
وتشمل الفئات الأكثر عرضة مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، إضافة إلى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الكلى.
وقد يوصي الطبيب بإجراء تحاليل للدم أو البول أو غيرها من الفحوصات بهدف تقييم وظائف الكلى والكشف المبكر عن أي تغيرات غير طبيعية.
لماذا تُعد الوقاية من أمراض الكلى ضرورية؟
تساعد الكلى الجسم على التخلص من الفضلات والسوائل الزائدة والحفاظ على توازن عدد من العناصر المهمة في الدم، ولذلك قد يؤثر تراجع وظائفها المستمر في العديد من أجهزة الجسم.
ويمكن أن يساهم التعامل المبكر مع عوامل الخطر، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والتدخين وزيادة الوزن، في تقليل احتمالات الإصابة بمضاعفات مرتبطة بأمراض الكلى مستقبلًا.
متى ينبغي استشارة الطبيب؟
إذا كنت مصابًا بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، أو لديك تاريخ عائلي من أمراض الكلى، فمن الأفضل مناقشة الحاجة إلى إجراء فحوصات دورية مع الطبيب.
كما يجب عدم تجاهل التغيرات الصحية المستمرة أو النتائج غير الطبيعية في تحاليل الدم أو البول، لأن الكشف المبكر عن اضطرابات وظائف الكلى قد يساعد على التعامل معها في الوقت المناسب.
وفي النهاية، لا توجد عادة واحدة تكفي بمفردها لحماية الكلى، وإنما تعتمد الوقاية على مجموعة من الممارسات المستمرة، من بينها تناول السوائل بصورة مناسبة، والحفاظ على النشاط البدني والوزن الصحي، واتباع نظام غذائي متوازن، ومراقبة ضغط الدم والسكر، وتجنب التدخين والإفراط في استخدام المسكنات، مع إجراء الفحوصات اللازمة عند وجود عوامل خطر.