اخر الأخبار :

التوتر يرفع سكر الدم.. كيف يؤثر الضغط النفسي على الجلوكوز ؟

الأخبار
30 أغسطس، 2026 59
لا يقتصر تأثير التوتر والضغط النفسي على الحالة المزاجية فقط، بل يمكن أن يمتد إلى العديد من وظائف الجسم، من بينها تنظيم مستوى السكر في الدم.
فعندما يتعرض الإنسان لموقف يسبب القلق أو الإجهاد، يبدأ الجسم في إفراز مجموعة من الهرمونات التي تساعده على التعامل مع الموقف، ويأتي في مقدمتها هرمون الكورتيزول، الذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة مستوى الجلوكوز في الدم.
وقد يكون ارتفاع السكر الناتج عن التوتر مؤقتًا ويعود إلى معدله الطبيعي بعد انتهاء الموقف المسبب للضغط، إلا أن تأثيره قد يكون أكثر أهمية لدى مرضى السكري أو الأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطرابات في تنظيم مستوى السكر.
لماذا يرفع التوتر مستوى السكر في الدم؟
عند التعرض لضغط نفسي أو جسدي، يتعامل الجسم مع الموقف وكأنه خطر أو تحدٍ يحتاج إلى الاستعداد السريع لمواجهته.
وفي هذه الحالة، تفرز الغدد الكظرية هرمونات التوتر، ومن بينها الكورتيزول، بهدف توفير الطاقة التي يحتاجها الجسم.
ويعمل الكورتيزول على تحفيز الكبد لإطلاق المزيد من الجلوكوز إلى مجرى الدم، حتى تحصل الخلايا على الطاقة بصورة سريعة.
وفي الوقت نفسه، قد تقل استجابة بعض خلايا الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن مساعدة الجلوكوز على الانتقال من الدم إلى داخل الخلايا، الأمر الذي قد يؤدي إلى بقاء كمية أكبر من السكر في الدم وارتفاع مستواه.
استجابة الجسم للتوتر تختلف من شخص لآخر
لا يتأثر الجميع بالتوتر بالطريقة نفسها، إذ تختلف استجابة الجسم وفق الحالة الصحية ومدى شدة الضغط النفسي ووجود مرض السكري من عدمه.
وقد يلاحظ الشخص غير المصاب بالسكري ارتفاعًا مؤقتًا في مستوى السكر خلال فترة من المرض الشديد أو الإصابة أو التوتر القوي، ثم تعود القراءات إلى مستوياتها الطبيعية بعد زوال السبب.
أما لدى مرضى السكري، فقد يصبح التحكم في ارتفاع السكر المرتبط بالتوتر أكثر صعوبة، خصوصًا إذا استمر الضغط النفسي لفترة طويلة.
ماذا يحدث عند استمرار التوتر لفترة طويلة؟
قد تصبح المشكلة أكثر وضوحًا في حالة التوتر المزمن، إذ يظل الجسم في حالة متكررة من التأهب، ما قد يؤثر في مستويات هرمونات التوتر وآليات تنظيم الجلوكوز.
كما يمكن للضغط النفسي المستمر أن يؤثر بصورة غير مباشرة في مستوى السكر من خلال تغيير العادات اليومية.
فقد يدفع التوتر بعض الأشخاص إلى تناول كميات أكبر من الطعام، أو الإكثار من السكريات والكربوهيدرات المكررة، كما قد يؤدي إلى قلة الحركة واضطراب النوم.
وبالنسبة لمرضى السكري، قد يتسبب الضغط النفسي أيضًا في عدم الانتظام في تناول الأدوية أو متابعة مستوى السكر، ما يزيد من صعوبة السيطرة عليه.
أعراض قد تصاحب ارتفاع مستوى السكر
عندما يرتفع مستوى الجلوكوز بصورة واضحة، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها الشعور المتكرر بالعطش وكثرة التبول وجفاف الفم.
كما قد يعاني الشخص من التعب أو الضعف والصداع وتشوش الرؤية والغثيان، إلى جانب صعوبة التركيز في بعض الحالات.
لكن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة أن التوتر هو السبب، كما لا يعني تلقائيًا الإصابة بمرض السكري، إذ يمكن أن ترتبط هذه العلامات بحالات صحية متعددة.
لذلك، يحتاج تكرار الأعراض أو استمرارها إلى قياس مستوى السكر واستشارة الطبيب لتحديد السبب.
كيف يؤثر التوتر في مرضى السكري من النوع الثاني؟
قد يكون تأثير التوتر أكثر وضوحًا لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، لأن ارتفاع مستوى الكورتيزول يمكن أن يؤدي إلى انخفاض حساسية أنسجة الجسم للأنسولين.
وعندما تقل استجابة الخلايا للأنسولين، يصبح انتقال الجلوكوز من الدم إلى داخل الخلايا أكثر صعوبة، وهو ما قد يسبب ارتفاع مستوى السكر.
وقد يزداد التأثير بسبب التغيرات السلوكية المصاحبة للتوتر، مثل عدم الالتزام بالنظام الغذائي الصحي أو قلة النشاط البدني أو عدم الانتظام في تناول الأدوية.
هل يمكن أن يرتفع السكر بسبب التوتر لدى غير المصابين بالسكري؟
نعم، يمكن أن يحدث ارتفاع مؤقت في مستوى السكر لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، خاصة في حالات الضغط الجسدي الشديد مثل الإصابات أو الأمراض الحادة.
ولا يعني تسجيل قراءة مرتفعة لمرة واحدة أن الشخص مصاب بالسكري، لكن تكرار ارتفاع مستوى السكر يستدعي مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات المناسبة.
وقد تشير القراءات المرتفعة المتكررة في بعض الحالات إلى وجود مقاومة للأنسولين أو مرحلة ما قبل السكري، وليس إلى التوتر وحده.
كيف يمكن تقليل تأثير التوتر على مستوى السكر؟
يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد في الحد من تأثير الضغط النفسي ودعم استقرار مستوى السكر في الدم.
ويأتي النوم الجيد في مقدمة هذه العادات، إذ يساعد الحصول على ساعات كافية من النوم الجسم على تنظيم العديد من العمليات المرتبطة بالتمثيل الغذائي.
كما يساهم النشاط البدني المنتظم في تحسين الصحة العامة ومساعدة الجسم على التعامل بصورة أفضل مع الجلوكوز.
ويُنصح كذلك باتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على مصادر مناسبة من البروتين والخضراوات والحبوب الكاملة، مع الحد من الإفراط في تناول السكريات والأطعمة شديدة التصنيع.
ويمكن أن يساعد تنظيم الوقت وأخذ فترات مناسبة من الراحة وممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء، مثل تمارين التنفس أو التأمل، في تقليل تأثير ضغوط الحياة اليومية.
أما مرضى السكري، فمن المهم أن يلتزموا بالأدوية وفق تعليمات الطبيب وأن يتابعوا مستويات السكر بالطريقة الموصى بها.
متى يستدعي ارتفاع السكر مراجعة الطبيب؟
إذا تكررت قراءات السكر المرتفعة أو ظهرت أعراض مثل العطش الشديد وكثرة التبول والتعب وتشوش الرؤية، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب وإجراء الفحوصات اللازمة.
أما إذا ترافق ارتفاع مستوى السكر مع أعراض شديدة مثل القيء المستمر أو صعوبة التنفس أو الارتباك الشديد أو الضعف الملحوظ، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.