الأخبار
27 أغسطس، 2026
58
يلعب النظام الغذائي دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الجسم، فاختيار الأطعمة المتوازنة والغنية بالعناصر الغذائية لا يمد الجسم بالطاقة فقط، بل يساهم أيضًا في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن موعد تناول الطعام قد يكون مهمًا بقدر أهمية نوع الطعام نفسه.
هل يؤثر توقيت الوجبات على الصحة وطول العمر؟
بحثت دراسة حديثة العلاقة بين توقيت تناول الوجبات خلال اليوم وخطر الوفاة ومتوسط العمر المتوقع لدى البالغين. وشملت الدراسة بيانات أكثر من 30 ألف شخص تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين تأخير الوجبة الأولى من اليوم وارتفاع خطر الوفاة، إذ كان الأشخاص الذين تناولوا وجبتهم الأولى بعد الظهر أكثر عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 29% مقارنة بمن تناولوا الإفطار بين السابعة والثامنة صباحًا.
أما بالنسبة للوجبة الأخيرة في اليوم، فقد سجل الأشخاص الذين تناولوا العشاء تقريبًا بين السابعة والثامنة مساءً أقل مستويات الخطر، بينما ارتبط تناول الطعام بعد منتصف الليل بارتفاع ملحوظ في معدلات الوفاة.
الساعة البيولوجية وعلاقتها بالطعام
يمتلك الجسم ساعة بيولوجية داخلية تعمل وفق دورة تمتد لنحو 24 ساعة، ولا تتحكم في النوم والاستيقاظ فحسب، بل تؤثر أيضًا في العديد من العمليات الحيوية، مثل إفراز الهرمونات وإصلاح الخلايا والتمثيل الغذائي.
ومن هنا ظهر مجال يُعرف باسم التغذية الزمنية، والذي يهتم بدراسة تأثير توقيت تناول الطعام في الساعة البيولوجية للجسم، ومدى انعكاس ذلك على الصحة والوزن وعملية الأيض.
وتزداد أهمية هذا المجال مع تغير أنماط الحياة الحديثة، خاصة مع انتشار تخطي وجبة الإفطار وتناول الوجبات في أوقات متأخرة من الليل.
متابعة أكثر من 31 ألف شخص
اعتمد الباحثون على بيانات 31,044 بالغًا أمريكيًا تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر، ممن شاركوا في المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية خلال الفترة من عام 1999 إلى عام 2018.
واستخدم الباحثون سجلات غذائية لمدة 24 ساعة لتحديد مواعيد تناول الطعام، ثم ربطوا هذه البيانات بسجلات الوفيات، مع متابعة المشاركين حتى نهاية عام 2019.
وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها نحو 8.6 سنوات، تمت دراسة الوفيات الناتجة عن جميع الأسباب، إضافة إلى الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
الإفطار المتأخر قد يرتبط بزيادة المخاطر
أظهرت النتائج أن تناول الإفطار بين السابعة والثامنة صباحًا ارتبط بأفضل النتائج مقارنة بالمواعيد الأخرى.
وعند تناول الوجبة الأولى بين الثامنة والعاشرة صباحًا، ارتبط ذلك بزيادة خطر الوفاة لأي سبب بنحو 10%، بينما ارتفع الخطر إلى 19% لدى من تناولوا الوجبة الأولى بين العاشرة صباحًا والظهر.
أما الأشخاص الذين لم يتناولوا وجبتهم الأولى إلا بعد الظهر، فقد سجلوا زيادة في خطر الوفاة الإجمالي بلغت 29%، إلى جانب ارتفاع أكبر في خطر الوفاة المرتبط بأمراض القلب.
ما الوقت الأنسب لتناول العشاء؟
كشفت النتائج أن توقيت العشاء قد يكون له تأثير أيضًا، إذ ارتبط تناول الوجبة الأخيرة بين السابعة والثامنة مساءً بأقل مستوى من المخاطر.
في المقابل، ارتبط تناول الطعام بعد منتصف الليل بزيادة خطر الوفاة الإجمالي بنسبة 27%، كما ارتبط بزيادة خطر الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 51%.
ووجد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين تناول العشاء قبل السابعة مساءً وارتفاع نسبي في المخاطر، ما يشير إلى أن تناول الطعام في وقت مبكر جدًا أو متأخر جدًا قد لا يكون الخيار الأفضل وفقًا لنتائج الدراسة.
توقيت الطعام ومتوسط العمر المتوقع
لدى المشاركين الذين تجاوزت أعمارهم 50 عامًا، ارتبط تناول الوجبة الأولى بين الثامنة والعاشرة صباحًا بانخفاض متوسط العمر المتوقع بنحو 0.9 سنة مقارنة بتناولها بين السابعة والثامنة صباحًا.
أما تأخير الوجبة الأولى إلى ما بعد الظهر، فارتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع بنحو 2.5 سنة.
وبالنسبة للعشاء، ارتبط تناوله بعد منتصف الليل بانخفاض متوسط العمر المتوقع بنحو 2.4 سنة مقارنة بتناول الوجبة في الفترة التي سجلت أفضل النتائج.
هل يعني ذلك أن تأخير الطعام يسبب الوفاة المبكرة؟
على الرغم من النتائج اللافتة، يؤكد الباحثون أن الدراسة رصدية، وبالتالي لا يمكن من خلالها إثبات أن تناول الطعام في وقت متأخر هو السبب المباشر للوفاة المبكرة أو أمراض القلب.
فقد تتداخل عوامل أخرى مثل نمط الحياة، والنوم، والنشاط البدني، والحالة الصحية، وجودة النظام الغذائي.
ومع ذلك، تشير النتائج إلى أهمية النظر إلى التغذية بصورة أكثر شمولًا، بحيث لا يقتصر الاهتمام على ماذا نأكل؟ بل يمتد أيضًا إلى متى نأكل؟، مع الحرص على تناول وجبات متوازنة في مواعيد منتظمة تتناسب مع نمط الحياة والحالة الصحية لكل شخص.