التغذية
25 أغسطس، 2026
32
مع التقدم في العمر، تبدأ تغيرات طبيعية في الظهور على الجسم والبشرة، لكن العمر والعوامل الوراثية ليسا وحدهما المسؤولين عن سرعة هذه التغيرات، إذ يمكن أن تلعب العادات اليومية، وعلى رأسها النظام الغذائي، دورًا في دعم صحة الخلايا والأنسجة أو زيادة تعرضها للإجهاد.
وتشير دراسات إلى أن الإفراط في بعض الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المشبعة، وكذلك الأطعمة التي تتعرض لدرجات حرارة مرتفعة جدًا أثناء الطهي، قد يرتبط بزيادة الالتهاب والإجهاد التأكسدي وتكوين مركبات يمكن أن تؤثر سلبًا في صحة الخلايا.
لذلك، فإن الاعتدال في تناول هذه الأطعمة والاعتماد بصورة أكبر على الأغذية الطبيعية والمتوازنة قد يساعدان في دعم صحة الجسم والبشرة مع التقدم في العمر.
1- الأطعمة المقلية
تُعد البطاطس المقلية والدجاج المقلي وغيرها من الأطعمة التي تمتص كميات كبيرة من الزيت أثناء الطهي من الخيارات التي يُفضل عدم الإفراط في تناولها.
وقد يرتبط النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة بزيادة الالتهاب في الجسم، كما يمكن أن يؤدي الطهي في درجات حرارة مرتفعة إلى زيادة تكوين مركبات تعرف باسم نواتج الجليكيشن النهائية المتقدمة.
وقد تؤثر هذه المركبات في بعض البروتينات المهمة للجلد، ومنها الكولاجين والإيلاستين، اللذان يساهمان في الحفاظ على مرونة البشرة ومظهرها الصحي.
2- الإفراط في اللحوم الحمراء
لا تعني المحافظة على الصحة ضرورة الاستغناء تمامًا عن اللحوم الحمراء، لكن الاعتدال في تناولها واختيار القطع الأقل دهونًا قد يكون أفضل.
وتحتوي بعض أنواع اللحوم الحمراء على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، كما أن الإفراط في تناولها قد يرتبط ببعض المؤشرات المتعلقة بالالتهاب والصحة الأيضية.
ويمكن تحقيق توازن أفضل من خلال التنويع بين مصادر البروتين، مثل الأسماك والدجاج والبقوليات، وعدم الاعتماد على اللحوم الحمراء بصورة يومية.
3- المشروبات المحلاة بالسكر
قد تحتوي المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وبعض أنواع القهوة والشاي المحلاة على كميات كبيرة من السكر المضاف، دون أن تقدم قدرًا مماثلًا من العناصر الغذائية.
والإفراط في السكر قد يساهم في حدوث عملية تعرف باسم الجليكيشن، والتي تتفاعل خلالها السكريات مع بعض البروتينات والدهون داخل الجسم، ما قد يؤثر في صحة الخلايا والأنسجة بمرور الوقت.
لذلك، يعد الماء والمشروبات غير المحلاة من الخيارات الأفضل للاستهلاك اليومي.
4- الحلويات والأطعمة مرتفعة السكر
الحلويات والكعك والبسكويت والدونات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسكر لا تحتاج بالضرورة إلى الاستبعاد الكامل، لكن تناولها بصورة متكررة وبكميات كبيرة قد يرفع كمية السكر المضاف في النظام الغذائي.
وقد يرتبط الإفراط في تناول السكريات بزيادة تكوين نواتج الجليكيشن، إلى جانب ارتفاع احتمالات زيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي.
ويمكن تقليل استهلاك هذه المنتجات بالاعتماد بشكل أكبر على الفواكه الطازجة أو الخيارات التي تحتوي على كميات أقل من السكر المضاف.
5- الأجزاء المحترقة من الطعام
تعريض الطعام، وخصوصًا اللحوم، لدرجات حرارة شديدة لفترات طويلة قد يؤدي إلى تكوين بعض المركبات غير المرغوبة.
وتزداد هذه المركبات عندما يصبح سطح الطعام أسود أو محترقًا بشدة، لذلك يُفضل تجنب تناول الأجزاء المحروقة والتحكم في درجة حرارة الطهي بدلًا من المبالغة في التحمير.
كما تساعد طرق مثل الطهي على نار متوسطة أو الخَبز بدرجات حرارة مناسبة في تقليل تعرض الطعام للاحتراق.
6- اللحوم المصنعة
تشمل اللحوم المصنعة النقانق واللانشون والسلامي والببروني وبعض أنواع اللحوم الباردة.
وغالبًا ما تحتوي هذه المنتجات على مستويات مرتفعة من الصوديوم والدهون المشبعة، بالإضافة إلى بعض المواد الحافظة.
وقد ارتبط الإفراط في تناول اللحوم المصنعة بعدد من التأثيرات الصحية غير المرغوبة، لذلك من الأفضل ألا تكون المصدر الرئيسي للبروتين بصورة يومية، مع الاعتماد على بدائل مثل الأسماك والدجاج الطازج والبقوليات.
7- الإفراط في استخدام الزبدة
تحتوي الزبدة على كمية مرتفعة نسبيًا من الدهون المشبعة، ولذلك فإن استخدامها بكثرة قد يرفع نسبة هذه الدهون في النظام الغذائي.
كما أن تعريض الزبدة لدرجات حرارة مرتفعة جدًا حتى الاحتراق قد يؤدي إلى تكوين مركبات غير مرغوبة.
ولا يعني ذلك أن تناول كمية صغيرة من الزبدة يسبب الشيخوخة، لكن الأفضل هو استخدامها باعتدال والتنويع بين مصادر الدهون، مع إعطاء أولوية للدهون غير المشبعة.
8- الكحول
قد يرتبط الإفراط في تناول الكحول بعدد من الآثار الصحية، كما يمكن أن يؤثر في ترطيب الجسم وصحة البشرة ووظائف بعض أعضاء الجسم.
ولهذا فإن تجنب الكحول يساعد على تقليل التعرض لهذه الآثار، خاصة عند دمج ذلك مع نظام غذائي متوازن ونوم كافٍ ونشاط بدني منتظم.
ما الشيخوخة المبكرة؟
الشيخوخة عملية طبيعية تحدث تدريجيًا مع مرور السنوات، ولا يمكن ربطها بنوع واحد من الطعام.
ويستخدم الباحثون مصطلح «العمر البيولوجي» لوصف حالة الجسم ووظائف أعضائه مقارنة بالعمر الزمني، وقد يختلف هذا العمر من شخص إلى آخر.
وتتأثر سرعة ظهور علامات التقدم في السن بعوامل عديدة، من بينها الوراثة، والتعرض لأشعة الشمس، والتدخين، والنوم، والنشاط البدني، والحالة الصحية، والنظام الغذائي.
لذلك، فإن اتباع نظام غذائي غير متوازن لفترات طويلة قد يكون أحد العوامل التي لا تدعم صحة الخلايا والأنسجة، لكنه ليس العامل الوحيد.
أطعمة تدعم صحة الجسم والبشرة مع التقدم في العمر
في المقابل، يمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالعناصر الغذائية في دعم صحة الجسم مع مرور السنوات.
ومن الخيارات المفيدة الأفوكادو لاحتوائه على الدهون غير المشبعة، والتوت الغني بمضادات الأكسدة، والمكسرات التي توفر الدهون الصحية والمعادن، إلى جانب الشاي الأخضر والحبوب الكاملة والكينوا.
كما تعد الأسماك الدهنية مثل السلمون من المصادر الجيدة لأحماض أوميجا 3، بينما توفر الخضراوات والفواكه والبقوليات كميات مهمة من الألياف والفيتامينات والمركبات النباتية.
وفي النهاية، لا يعتمد الحفاظ على صحة الجسم والبشرة على منع طعام واحد بصورة كاملة، بل على النمط الغذائي ككل. ويُفضل تقليل السكريات المضافة والأطعمة شديدة التصنيع والدهون المشبعة، مقابل زيادة الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين المتنوعة.