اخر الأخبار :

الكارديو وتمارين القوة معًا.. مزيج قد يخفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني

السكري
24 أغسطس، 2026 34
قد لا يكون الاعتماد على نوع واحد من التمارين كافيًا لتحقيق أكبر فائدة صحية ممكنة، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين تقوية العضلات قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
ووفقًا لما أورده موقع EatingWell، فإن الأشخاص الذين التزموا بالمستويات الموصى بها من كل من التمارين الهوائية وتمارين القوة كانت لديهم احتمالات أقل للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 50% مقارنة بمن لم يلتزموا بهذه المستويات من النشاط البدني.
دراسة تتابع النشاط البدني لآلاف الأشخاص
اعتمد الباحثون على بيانات دراسة أسترالية واسعة النطاق تُعرف باسم HABITAT، وشملت أشخاصًا تراوحت أعمارهم بين 40 و65 عامًا.
وتابع الباحثون مستويات النشاط البدني والحالة الصحية للمشاركين على مدار سنوات، مع رصد ظهور عدد من الأمراض المزمنة، من بينها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Journal of Science and Medicine in Sport، وركز التحليل على معرفة العلاقة بين الالتزام بتوصيات النشاط الهوائي وتمارين تقوية العضلات وبين خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
كم تحتاج من الرياضة أسبوعيًا؟
اعتمد الباحثون على التوصيات الصحية التي تنصح البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، إلى جانب تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل خلال الأسبوع.
ولا يشترط ممارسة هذه الدقائق في جلسة واحدة، بل يمكن توزيع النشاط على عدة أيام بما يتناسب مع الروتين اليومي والقدرة البدنية.
وتشمل التمارين الهوائية أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجة والسباحة، في حين يمكن أن تتضمن تمارين القوة رفع الأوزان أو استخدام وزن الجسم في تمارين مثل القرفصاء والضغط.
كيف تساعد الرياضة على تقليل خطر السكري؟
يلعب الإنسولين دورًا رئيسيًا في مساعدة الجلوكوز على الانتقال من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة.
ومع قلة الحركة، قد تقل حساسية الجسم للإنسولين تدريجيًا، ما قد يؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وهي من العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
ويساعد النشاط البدني العضلات على استخدام الجلوكوز بصورة أفضل، بينما تسهم تمارين القوة في الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها، الأمر الذي قد يدعم قدرة الجسم على التعامل مع سكر الدم.
أما التمارين الهوائية، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة، فتساعد على تحسين كفاءة القلب والرئتين وزيادة استهلاك الطاقة.
لماذا قد يكون الجمع بين الكارديو وتمارين القوة أفضل؟
يوفر كل نوع من التمارين مجموعة مختلفة من الفوائد، فالتمارين الهوائية تساعد بصورة أساسية على تحسين اللياقة القلبية والتنفسية والقدرة على التحمل، بينما تركز تمارين المقاومة على العضلات والقوة والحفاظ على الكتلة العضلية.
وأظهرت الدراسة ارتباطًا أقوى بانخفاض خطر السكري لدى الأشخاص الذين جمعوا بين النوعين، مقارنة بمن اعتمدوا على نوع واحد من النشاط فقط.
ولا يعني ذلك أن المشي أو ممارسة الكارديو بمفردهما لا يقدمان فوائد صحية، لكن إضافة تمارين المقاومة إلى البرنامج الأسبوعي قد تمنح الجسم فوائد إضافية.
تمارين القوة أقل ممارسة من الكارديو
كشفت بيانات الدراسة أن التمارين الهوائية، وعلى رأسها المشي، كانت أكثر شيوعًا بين المشاركين مقارنة بتمارين تقوية العضلات.
فقد يحرص كثيرون على المشي أو الجري أو ركوب الدراجة بصورة منتظمة، لكنهم لا يخصصون وقتًا كافيًا لممارسة تمارين المقاومة.
وبالتالي، قد تكون إضافة حصتين من تمارين القوة أسبوعيًا وسيلة بسيطة لاستكمال برنامج النشاط البدني وتحقيق فوائد صحية أكثر تنوعًا.
لا تحتاج إلى الذهاب للجيم
تمارين القوة لا تتطلب بالضرورة الاشتراك في صالة رياضية أو استخدام أجهزة معقدة، إذ يمكن ممارستها في المنزل بالاعتماد على وزن الجسم.
وتشمل الخيارات تمارين القرفصاء والضغط والطعنات والبلانك وغيرها من الحركات المناسبة لمستوى اللياقة.
كما يمكن استخدام أدوات بسيطة مثل أحزمة المقاومة أو الأوزان الخفيفة، ثم زيادة شدة التمرين تدريجيًا مع تحسن القوة واللياقة البدنية.
كيف تبدأ إذا كنت قليل الحركة؟
إذا لم تكن معتادًا على ممارسة الرياضة، فمن الأفضل البدء بصورة تدريجية بدلًا من القفز مباشرة إلى تمارين شديدة أو طويلة.
يمكن البدء بفترات قصيرة من المشي يوميًا، ثم زيادة المدة تدريجيًا مع إدخال بعض تمارين تقوية العضلات البسيطة مرتين في الأسبوع.
وتساعد كذلك زيادة الحركة خلال اليوم، مثل صعود السلالم والمشي في فترات الراحة وتقليل ساعات الجلوس المتواصل، على رفع مستوى النشاط بصورة عامة.
والأهم هو بناء روتين يمكن الاستمرار عليه، لأن الانتظام في الحركة على المدى الطويل أكثر فائدة من ممارسة تمارين مكثفة لفترة قصيرة ثم التوقف.
هل ممارسة الرياضة تمنع السكري تمامًا؟
رغم النتائج المشجعة، لا يمكن اعتبار ممارسة الرياضة ضمانًا لعدم الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
فالمرض يرتبط بمجموعة متداخلة من العوامل، من بينها الوراثة والوزن والعمر والنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني.
كما أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ولذلك فإن نتائجها توضح وجود ارتباط بين ممارسة النشاط البدني وانخفاض خطر الإصابة بالسكري، لكنها لا تثبت أن التمارين وحدها هي السبب المباشر في هذا الانخفاض.
النشاط البدني جزء أساسي من نمط حياة صحي
تظل ممارسة الرياضة من أهم العادات التي تساعد على تحسين الصحة العامة وتقليل عوامل خطر الإصابة بالسكري.
ويمكن تعزيز فوائد النشاط البدني بالحفاظ على وزن صحي، وتناول نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والألياف والحبوب الكاملة، والحد من المشروبات المحلاة والسكريات المضافة، إلى جانب الحصول على قدر كافٍ من النوم.
كما ينبغي لمن لديهم عوامل تزيد احتمالات الإصابة بالسكري متابعة الفحوصات التي يوصي بها الطبيب، ومنها قياس سكر الدم أو تحليل السكر التراكمي عند الحاجة.
وفي النهاية، تشير نتائج الدراسة إلى أن الجمع بين الكارديو وتمارين تقوية العضلات قد يكون أكثر فائدة من الاعتماد على نوع واحد فقط من النشاط، إذ ارتبط الالتزام بتوصيات النوعين بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 50%.
ولا يتطلب الوصول إلى هذه الفوائد ممارسة تدريبات شاقة، بل يمكن البدء بالمشي وزيادة الحركة اليومية، مع إضافة تمارين مقاومة بسيطة مرتين أسبوعيًا والتدرج في مستوى النشاط وفقًا للحالة الصحية والقدرة البدنية.