يعد الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم من العوامل المهمة لدعم الصحة العامة، سواء لمرضى السكري، أو للأشخاص في مرحلة ما قبل السكري، أو حتى لمن يرغبون في الوقاية من اضطرابات التمثيل الغذائي.
ولا يقتصر تأثير توازن سكر الدم على الوقاية من المضاعفات الصحية فقط، بل ينعكس أيضًا على النشاط اليومي، إذ يساعد على تحسين مستويات الطاقة، وزيادة التركيز، وتقليل الشعور بالإجهاد، إلى جانب الحد من نوبات الجوع المفاجئة والرغبة الشديدة في تناول السكريات.
وتتأثر مستويات الجلوكوز في الدم بعدة عوامل، من أبرزها نوعية الطعام، توقيت الوجبات، مستوى النشاط البدني، جودة النوم، التوتر النفسي، وكمية السوائل التي يحصل عليها الجسم يوميًا.
التغذية المتوازنة أساس التحكم في سكر الدم
يلعب النظام الغذائي المتوازن دورًا رئيسيًا في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. لذلك، ينصح بأن تحتوي الوجبات اليومية على مزيج مناسب من البروتين، والدهون الصحية، والألياف، والكربوهيدرات المعقدة.
يساعد البروتين قليل الدهون، مثل الدجاج، والأسماك، والبقوليات، والتوفو، على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما يقلل من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام.
كما تساهم الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون، والمكسرات، والأفوكادو في إبطاء عملية الهضم، وهو ما يساعد على إطلاق الجلوكوز تدريجيًا في الدم.
أما الألياف، الموجودة في الخضراوات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، فتساعد على تنظيم مستويات السكر، وتمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول.
استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة
يفضل الاعتماد على الحبوب الكاملة مثل الشوفان، والقمح الكامل، والكينوا، والأرز البني، بدلًا من المنتجات المصنوعة من الدقيق الأبيض، لأنها تساعد على تقليل الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد الوجبات.
كما ينصح بتقليل السكريات المضافة الموجودة في المشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، والحلويات، والمعجنات، والأطعمة المصنعة، لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز في الدم.
ومن الأفضل اختيار الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي، مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، ومعظم الخضراوات غير النشوية، لأنها تساعد على إطلاق السكر في الدم بصورة تدريجية.
توقيت الوجبات وطريقة تناولها
لا يعتمد تنظيم سكر الدم على نوعية الطعام فقط، بل يرتبط أيضًا بتوقيت الوجبات وطريقة ترتيبها. وينصح بتناول وجبة الإفطار خلال ساعتين من الاستيقاظ، لأنها تساعد على تنظيم مستويات السكر منذ بداية اليوم.
كما يفضل تناول الخضراوات أولًا، ثم البروتين والدهون الصحية، وبعد ذلك الكربوهيدرات، إذ قد يساعد هذا الترتيب على تقليل ارتفاع السكر بعد الوجبة.
ويساعد تناول الطعام على فترات منتظمة، كل 3 إلى 4 ساعات، في الحد من تقلبات سكر الدم وتقليل الشعور بالجوع الشديد. كما أن مراقبة حجم الحصص الغذائية واستخدام أطباق أصغر قد يساعدان على التحكم في كمية الكربوهيدرات دون الشعور بالحرمان.
ويمكن اختيار وجبات خفيفة صحية ومتوازنة، مثل تناول الفاكهة مع حفنة من المكسرات، أو الجبن مع وجبة خفيفة مناسبة، للحفاظ على استقرار مستويات السكر بين الوجبات.
النشاط البدني يحسن حساسية الأنسولين
تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وهو ما يدعم استقرار مستويات السكر في الدم.
ومن العادات المفيدة المشي لمدة 10 دقائق بعد الوجبات، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة ثلاث مرات أسبوعيًا، والحرص على ممارسة نشاط بدني معتدل لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا.
النوم الجيد وتقليل التوتر
قد تؤدي قلة النوم أو التوتر المستمر إلى اضطراب مستويات السكر في الدم، بسبب تأثيرهما على حساسية الجسم للأنسولين.
لذلك ينصح بالحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم الجيد يوميًا، مع ممارسة وسائل الاسترخاء مثل التأمل، وتمارين التنفس العميق، للمساعدة في تقليل التوتر ودعم التوازن العام للجسم.
شرب الماء بانتظام
يساعد شرب الماء بانتظام على دعم وظائف الكلى، والمساهمة في التخلص من الجلوكوز الزائد. لذلك، يفضل الحفاظ على ترطيب الجسم طوال اليوم، وتجنب الإفراط في المشروبات المحلاة.
المتابعة الدورية مهمة لمرضى السكري
تعد مراقبة مستويات السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري، خطوة مهمة لمعرفة تأثير الطعام، والنشاط البدني، والنوم، والتوتر على الجسم.
وتساعد هذه المتابعة على تعديل العادات اليومية، وتحسين التحكم في مستويات الجلوكوز، وتقليل خطر المضاعفات على المدى الطويل.