أكد أطباء قلب أهمية خضوع النساء لفحوصات صحية دورية بعد بلوغ سن الأربعين، إذ تساعد هذه الفحوصات في اكتشاف عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب مبكرًا، حتى قبل ظهور أي أعراض واضحة.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة “The Mirror”، فإن العديد من المشكلات الصحية المرتبطة بالقلب قد تتطور بصمت، ما يجعل الفحص المنتظم خطوة ضرورية للوقاية وتقليل فرص الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
أمراض القلب عند النساء قد تمر دون ملاحظة
تحذر مؤسسة القلب البريطانية من أن مرض الشريان التاجي، وهو أحد أبرز أسباب النوبات القلبية، يتسبب في وفاة عدد من النساء يفوق وفيات سرطان الثدي في المملكة المتحدة سنويًا. ورغم ذلك، قد تتجاهل كثير من النساء أعراض النوبة القلبية أو تعتقد أن أعراضها أقل خطورة من الأعراض التي تظهر لدى الرجال.
وقال الدكتور فرانشيسكو لو موناكو، طبيب القلب الوقائي ومؤسس العيادة الوطنية للقلب في لندن، إن أمراض القلب لا تزال من الأسباب الرئيسية للوفاة بين النساء، رغم أن كثيرات لا يدركن حجم المخاطر.
وأوضح أن الفحوصات المنتظمة تساعد في اكتشاف المشكلات مبكرًا، وغالبًا قبل ظهور الأعراض، مشيرًا إلى أن مراقبة المؤشرات الصحية الأساسية تمنح النساء فرصة لاتخاذ خطوات وقائية تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأضاف أن هذه الفحوصات الأربعة ينبغي إجراؤها بشكل روتيني بمجرد بلوغ المرأة سن الأربعين، في حال عدم وجود عوامل خطر معروفة. أما النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بأمراض القلب، أو مضاعفات حمل سابقة، أو أمراض مناعية، أو عوامل خطر أخرى، فقد يحتجن إلى بدء الفحوصات في سن مبكرة.
4 فحوصات دورية مهمة للنساء بعد الأربعين
1. قياس ضغط الدم
يعد قياس ضغط الدم من الفحوصات الأساسية، لأنه يوضح مقدار الضغط داخل الشرايين. وعند ارتفاع القراءة بشكل مستمر، قد يشير ذلك إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهي حالة قد تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
ولا يسبب ارتفاع ضغط الدم غالبًا أعراضًا واضحة، لذلك ينصح بفحصه مرة واحدة على الأقل سنويًا، أو بشكل أكثر تكرارًا إذا كانت القراءات مرتفعة أو قريبة من الحدود غير الطبيعية.
2. تحليل الدهون والكوليسترول
يساعد تحليل الدهون على قياس مستويات الكوليسترول والدهون في الدم. وقد يؤدي ارتفاع الكوليسترول إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وينصح بإجراء فحص الدهون أو الكوليسترول كل خمس سنوات إذا كانت النتائج طبيعية، بينما ينبغي تكراره على فترات أقصر إذا كانت النتائج غير طبيعية أو كانت المرأة معرضة لخطر مرتفع.
3. اختبار سكر الدم الصائم والهيموجلوبين السكري
تقيس اختبارات سكر الدم الصائم والهيموجلوبين السكري HbA1c مستويات السكر في الدم، وتعد من الطرق الأساسية للكشف عن مرض السكري أو مقدماته.
وينصح بإجراء هذه الفحوصات كل ثلاث سنوات إذا كانت النتائج طبيعية، أو مرة سنويًا إذا كانت المرأة مصابة بمقدمات السكري أو لديها عوامل تزيد خطر الإصابة بالسكري.
4. مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر
يساعد اختبار مؤشر كتلة الجسم BMI في تقييم ما إذا كان وزن الجسم ضمن النطاق الصحي. إلا أن نتائجه لا تكون دقيقة دائمًا، لذلك ينصح أيضًا بقياس محيط الخصر سنويًا.
وقد يشير محيط الخصر الذي يزيد عن 88 سنتيمترًا لدى النساء إلى ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك يعد من المؤشرات المهمة التي يجب متابعتها.
عوامل خطر لا يجب تجاهلها
تشمل عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسكري، والتدخين، والسمنة، وقلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب.
لكن هناك عوامل خطر خاصة بالنساء قد يتم تجاهلها أحيانًا، مثل مضاعفات الحمل كـتسمم الحمل وسكري الحمل، وانقطاع الطمث المبكر، ومتلازمة تكيس المبايض، وأمراض المناعة الذاتية، وتاريخ العلاج من سرطان الثدي.
كما تلعب العوامل النفسية والالتهابية دورًا مهمًا في صحة القلب، إذ يمكن أن يؤثر التوتر المزمن، والاكتئاب، والقلق، واضطرابات النوم، والالتهابات المزمنة في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أعراض تحذيرية تستدعي الانتباه
ينصح الأطباء النساء بعدم تجاهل بعض العلامات التي قد تشير إلى مشكلة قلبية، ومنها:
-
ضيق التنفس، خاصة إذا كان جديدًا أو يزداد سوءًا.
-
ألم في الفك أو الرقبة أو الكتفين أو الظهر أو أعلى البطن.
-
الغثيان أو القيء المصحوب بانزعاج في الجزء العلوي من الجسم.
-
الدوخة أو الشعور بالدوار.
-
التعرق البارد.
-
الإحساس المفاجئ بأن هناك أمرًا خطيرًا يحدث في الجسم.
ويؤكد الخبراء أن إجراء الفحوصات الدورية بعد الأربعين لا يعني وجود مرض بالضرورة، لكنه يمثل خطوة وقائية مهمة تساعد المرأة على معرفة حالتها الصحية مبكرًا، واتخاذ قرارات أفضل لحماية القلب على المدى الطويل.