لا يقتصر دور هرمون التستوستيرون على السمات الذكورية المعروفة فقط، بل يدخل في وظائف مهمة داخل الجسم، منها بناء العضلات، وتعزيز الطاقة، ودعم الصحة الإنجابية لدى الرجال. كما أن توازن مستوياته يرتبط بالصحة الجسدية والنفسية، خصوصًا مع التقدم في العمر، إذ تبدأ مستوياته في الانخفاض تدريجيًا لدى كثير من الرجال.
وبحسب تقرير نشره موقع Vinmec، فإن تحسين مستويات التستوستيرون بشكل طبيعي لا يعتمد على خطوة واحدة، بل يرتبط بمجموعة من العادات اليومية، مثل ممارسة الرياضة، وتحسين جودة النوم، واتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل التوتر.
ممارسة الرياضة بانتظام
يعد النشاط البدني من أهم العوامل التي تساعد في دعم إنتاج هرمون التستوستيرون. فالرجال الذين يحافظون على ممارسة الرياضة عادة ما يتمتعون بصحة هرمونية أفضل مقارنة بمن يعانون من قلة الحركة.
وتأتي تمارين المقاومة، خاصة رفع الأوزان، في مقدمة التمارين المفيدة في هذا الجانب، لأنها لا تساعد فقط على تقوية العضلات، بل تحفز الجسم أيضًا على تحسين الاستجابة الهرمونية على المدى القصير والطويل. كما أن الاستمرار في ممارسة الرياضة مع التقدم في العمر يساعد على الحفاظ على القوة والحيوية.
اتباع نظام غذائي متوازن
تلعب التغذية دورًا مباشرًا في تنظيم الهرمونات. لذلك، يحتاج الجسم إلى نظام غذائي متوازن لا يعتمد على الحرمان أو الحميات القاسية، لأنها قد تؤثر سلبًا في الوظائف الحيوية.
ولتعزيز التستوستيرون طبيعيًا، يجب التركيز على 3 عناصر أساسية:
-
البروتين لدعم الكتلة العضلية وتقليل الدهون الزائدة.
-
الدهون الصحية للمساعدة في تصنيع الهرمونات.
-
الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، خاصة مع ممارسة الرياضة.
وتشمل مصادر الدهون الصحية الأسماك الدهنية، والبذور، والمكسرات، والزيوت النباتية المفيدة، مع ضرورة الاعتدال وعدم الإفراط.
تقليل التوتر والإجهاد
التوتر المزمن من العوامل التي قد تضر بمستويات التستوستيرون، لأنه يرفع هرمون الكورتيزول المرتبط بالإجهاد. وكلما زاد الكورتيزول لفترات طويلة، قد تتأثر مستويات التستوستيرون بصورة سلبية.
كما أن الإجهاد المستمر قد يزيد الشهية ويدفع إلى تناول كميات أكبر من الطعام، ما يؤدي إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون، وهو ما ينعكس بدوره على الصحة الهرمونية لدى الرجال.
لذلك، فإن تنظيم الضغوط اليومية، والحصول على فترات راحة، وتحسين الحالة النفسية، كلها خطوات مهمة لدعم التوازن الهرموني.
الاهتمام بفيتامين د
يرتبط فيتامين د بصحة الهرمونات الذكورية، وتشير بعض الدراسات إلى أن علاج نقصه قد يساعد في تحسين مستويات التستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون من انخفاضه.
ويعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس، خاصة في ساعات الصباح، من أفضل الطرق الطبيعية للحصول على فيتامين د. وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب باستخدام المكملات، خصوصًا لكبار السن أو من يعانون من نقص واضح.
كما يلعب فيتامين د، إلى جانب الكالسيوم، دورًا مهمًا في دعم صحة العظام وتقليل خطر الكسور مع التقدم في العمر.
الحصول على المعادن والفيتامينات المهمة
توجد بعض العناصر الغذائية التي تساعد في دعم الصحة الهرمونية، وأبرزها الزنك وفيتامينات مجموعة ب. ويعد الزنك من المعادن المهمة للرجال، خاصة من يعانون من نقصه أو يمارسون مجهودًا بدنيًا مرتفعًا.
كما تشير بعض الأبحاث إلى أن فيتامينات A وC وE قد تساهم في دعم التوازن الهرموني. ومع ذلك، يظل الحصول على هذه العناصر من الطعام المتنوع هو الخيار الأفضل قبل اللجوء إلى المكملات.
النوم الجيد ضرورة وليس رفاهية
قلة النوم من العوامل التي تؤثر بسرعة في إنتاج هرمون التستوستيرون، لأن الجسم ينتج جزءًا مهمًا من هرموناته خلال مراحل النوم العميق.
وقد أظهرت أبحاث أن النوم لساعات قليلة بشكل مستمر قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات التستوستيرون، بينما يساعد تحسين جودة النوم وعدد ساعاته على دعم كفاءة الجسم الهرمونية.
ويحتاج معظم البالغين عادة إلى ما بين 7 و10 ساعات من النوم يوميًا لتحقيق التعافي الجسدي والهرموني المناسب.
الأعشاب الطبيعية.. فوائد محتملة بحذر
تزداد شعبية بعض الأعشاب التي يعتقد أنها تساعد في دعم هرمون التستوستيرون، إلا أن الأدلة العلمية حول فعاليتها لدى الأشخاص الأصحاء ما زالت محدودة.
ومن أبرز الأعشاب التي دُرست في هذا المجال:
-
الزنجبيل.
-
الأشواغاندا.
-
تونكات علي.
-
الشيلاجيت.
-
موكونا برورينز.
-
عشبة هورني جوت.
ورغم وجود نتائج واعدة في بعض الدراسات، فإن معظم الأبحاث أجريت على رجال يعانون من انخفاض التستوستيرون أو مشكلات في الخصوبة، لذلك لا يمكن تعميم هذه النتائج على الجميع دون استشارة طبية.
الانتباه لنمط الحياة والمواد الكيميائية
يؤثر نمط الحياة اليومي بشكل واضح في توازن الهرمونات. فالحفاظ على النشاط البدني، والاستقرار النفسي، والابتعاد عن العادات الضارة، كلها عوامل تساعد في دعم مستويات التستوستيرون.
في المقابل، قد تؤثر بعض المواد الكيميائية سلبًا في الهرمونات الذكورية، خصوصًا المركبات التي تشبه تأثير هرمون الإستروجين، والموجودة في بعض أنواع البلاستيك، وعبوات الطعام، وبعض مستحضرات العناية الشخصية.
كما أن تناول الكحول أو تعاطي المخدرات من العوامل المعروفة بتأثيرها السلبي على مستويات التستوستيرون والصحة العامة.
الخلاصة
رفع هرمون التستوستيرون طبيعيًا لا يتحقق من خلال وصفة سريعة أو مكمل واحد، بل يحتاج إلى نمط حياة متكامل يجمع بين الرياضة المنتظمة، والتغذية السليمة، والنوم الكافي، وتقليل التوتر، وتجنب العادات الضارة.
ومع استمرار أعراض مثل ضعف الطاقة، أو انخفاض الرغبة الجنسية، أو فقدان الكتلة العضلية، يجب استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد السبب بدقة.