اخر الأخبار :

أدوية إنقاص الوزن والسكري قد تؤثر على حاستي التذوق والشم

الأخبار
28 يونيو، 2026 18
أصبحت الأدوية المستخدمة في علاج السكري من النوع الثاني والمساعدة على خفض الوزن محط اهتمام متزايد خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار العلاجات المعتمدة على مستقبلات GLP-1، مثل سيماغلوتيد وتيرزيباتيد. ورغم فعاليتها في تحسين التحكم بسكر الدم وتقليل الوزن، بدأت بعض التقارير الطبية تشير إلى آثار جانبية أقل شيوعا، من بينها تغيرات محتملة في حاستي التذوق والشم.
ووفقا لتقرير نشره موقع Daily Mail، أظهرت بيانات حديثة وجود ارتباط بين استخدام هذه الأدوية وارتفاع احتمال الإبلاغ عن اضطرابات في إدراك النكهات والروائح. ولا تزال هذه الظاهرة قيد البحث لفهم أسبابها وآليات حدوثها بشكل أدق.
نتائج الدراسة
حلل الباحثون بيانات طبية واسعة شملت أكثر من 870 ألف مريض مصابين بالسكري من النوع الثاني، جُمعت من 170 مؤسسة صحية حول العالم خلال الفترة من 2017 إلى 2026.
وقارنت الدراسة بين مجموعتين من المرضى؛ الأولى استخدمت أدوية تعتمد على مستقبلات GLP-1، بينما اعتمدت الثانية على أدوية أخرى لعلاج السكري. وأظهرت النتائج أن مستخدمي هذه العلاجات كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن تغيرات في التذوق والشم بنسبة تقارب 50% مقارنة بغيرهم.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن هذا الأثر الجانبي لا يزال نادرا، ولا يعني بالضرورة أنه سيظهر لدى جميع المرضى الذين يستخدمون هذه الأدوية.
لماذا قد تحدث هذه التغيرات؟
يرى الخبراء أن هذه التغيرات قد تكون مرتبطة بطريقة عمل أدوية GLP-1 داخل الجسم. فهذه العلاجات لا تقتصر على تقليل الشهية أو إبطاء إفراغ المعدة، بل قد تؤثر أيضا في الجهاز العصبي، ومراكز الشهية في الدماغ، والخلايا المسؤولة عن استقبال النكهات، إضافة إلى المسارات المرتبطة بالمكافأة والرغبة في تناول الطعام.
وبذلك، قد تمتد تأثيرات الدواء إلى الطريقة التي يفسر بها الدماغ مذاق الطعام ورائحته، وهو ما قد يفسر شعور بعض المرضى بأن أطعمة مألوفة لديهم أصبحت مختلفة بعد بدء العلاج.
علاقة السكري باضطرابات التذوق والشم
من المهم الإشارة إلى أن مرضى السكري من النوع الثاني لديهم أساسا قابلية أعلى للإصابة باضطرابات الشم والتذوق مقارنة بغيرهم. وقد يرتبط ذلك بضعف تدفق الدم، وتأثر الأعصاب الطرفية، والمضاعفات العصبية الناتجة عن ارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة.
لذلك، قد لا تكون هذه الأدوية السبب الوحيد لظهور المشكلة، لكنها قد تزيد احتمال ملاحظتها لدى بعض المرضى الذين لديهم قابلية مسبقة لهذه الاضطرابات.
كيف يصف المرضى هذه التغيرات؟
أفاد بعض المرضى بأن أطعمة كانوا يفضلونها سابقا أصبحت ذات طعم أو رائحة مختلفة بعد بدء العلاج. وشملت التغيرات التي تم الإبلاغ عنها زيادة الإحساس بالحلاوة أو الملوحة، تغير رائحة الطعام، أو الشعور بالنفور من أطعمة كانت محببة من قبل.
وفي المقابل، لم ترصد بعض الدراسات تغيرات واضحة في الإحساس بالمذاق الحامض أو المر.
هل تؤثر تغيرات التذوق في الشهية؟
تشير بعض الملاحظات إلى أن تغير إدراك الطعم قد يرتبط بتراجع الشهية. فقد وجدت دراسة سابقة نُشرت عام 2025 أن واحدا من كل خمسة مستخدمين لهذه الفئة العلاجية أبلغ عن تغير في مذاق الطعام.
كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لاحظوا تغيرات في التذوق كانوا أكثر ميلا للشعور بالشبع بسرعة أكبر، مع انخفاض الرغبة في الطعام وتراجع نوبات الجوع وقلة الميل إلى تناول الوجبات الخفيفة. وقد يساعد ذلك في تفسير جزء من تأثير هذه الأدوية في دعم فقدان الوزن.
هل تغير الطعم وحده يفسر فقدان الوزن؟
رغم أهمية هذه النتائج، يؤكد المتخصصون أن تغير حاسة التذوق لا يفسر وحده فقدان الوزن. فخسارة الوزن تعتمد عادة على عدة عوامل متداخلة، منها النظام الغذائي، والنشاط البدني، وجودة النوم، ومستويات التوتر، والعادات الغذائية طويلة الأمد.
لذلك، يبقى تأثير الدواء جزءا من منظومة أوسع تؤثر في النتائج النهائية للعلاج.
ما الذي لا يزال غير واضح؟
حتى الآن، لم يتمكن الباحثون من تحديد السبب البيولوجي الدقيق وراء تغيرات التذوق والشم المرتبطة بهذه الأدوية. كما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات مؤقتة، ومن هم المرضى الأكثر عرضة لها، وما إذا كانت ترتبط بالجرعة أو مدة استخدام العلاج.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا لاحظ المريض تغيرا واضحا في حاسة التذوق أو الشم بعد بدء العلاج، خاصة إذا أثر ذلك على الشهية أو جودة الحياة، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج.
وتساعد المتابعة الطبية على تقييم شدة الأعراض ومدى استمرارها، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الجرعة أو مراجعة الخطة العلاجية.