التغذية
30 يونيو، 2026
16
زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، خصوصًا بين الرياضيين ومن يسعون إلى تحسين تكوين الجسم أو التحكم في الشهية. فالبروتين يعد من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائف حيوية متعددة، من بينها بناء العضلات، إصلاح الأنسجة، ودعم العمليات الخلوية المختلفة.
وتشير تقارير صحية إلى أن زيادة كمية البروتين في النظام الغذائي قد تؤثر في الجسم بعدة طرق، منها تعزيز الشعور بالشبع، دعم الكتلة العضلية، وتنشيط عملية الأيض بدرجة محدودة. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب بعض المشكلات الصحية، خاصة لدى من يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعفًا في وظائف الكلى.
شعور أطول بالشبع
من أبرز التأثيرات التي قد يلاحظها الشخص عند زيادة تناول البروتين انخفاض الشعور بالجوع بين الوجبات. ويرجع ذلك إلى دور البروتين في التأثير على الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الشهية، مما يساعد على إبطاء عودة الإحساس بالجوع.
كما أن الأطعمة الغنية بالبروتين غالبًا ما تستغرق وقتًا أطول في المضغ والهضم مقارنة بغيرها من الأطعمة، وهو ما يساهم في بقاء الطعام داخل المعدة لفترة أطول. وقد يساعد ذلك بعض الأشخاص على تقليل كمية السعرات الحرارية التي يتناولونها يوميًا دون شعور كبير بالحرمان.
ويختلف هذا التأثير من شخص إلى آخر وفقًا لنوع البروتين، سواء كان من مصادر حيوانية أو نباتية، إضافة إلى طريقة تحضيره وكمية الدهون المصاحبة له.
تأثير محدود على معدل الأيض
يحتاج الجسم إلى طاقة أكبر لهضم البروتين مقارنة بالكربوهيدرات والدهون. لذلك، قد تؤدي زيادة البروتين في الوجبات اليومية إلى ارتفاع طفيف في معدل حرق الطاقة.
ويعود ذلك إلى الجهد الذي يبذله الجسم في تفكيك البروتين وامتصاصه والاستفادة من الأحماض الأمينية الموجودة فيه. لكن هذا التأثير يبقى محدودًا، وقد يقل مع مرور الوقت نتيجة تكيف الجسم مع النظام الغذائي الجديد.
كما أن الحفاظ على الكتلة العضلية يلعب دورًا مهمًا في دعم معدل الأيض، إذ إن فقدان العضلات قد يقلل من قدرة الجسم على حرق الطاقة بكفاءة.
دعم تعافي العضلات
يلعب البروتين دورًا أساسيًا في إصلاح الأنسجة العضلية بعد ممارسة التمارين، خاصة تمارين المقاومة أو التمارين عالية الشدة. فهو يمد الجسم بالأحماض الأمينية التي يحتاجها لإعادة بناء الألياف العضلية التي تتعرض للإجهاد أثناء النشاط البدني.
وتكون العضلات بعد التمرين أكثر استعدادًا لاستخدام البروتين في عمليات الإصلاح والبناء، لذلك فإن تناول كمية مناسبة منه ضمن النظام الغذائي قد يساعد على تحسين التعافي.
وقد ينعكس ذلك على تقليل الإحساس بالإرهاق، تخفيف آلام العضلات بعد التمرين، وتحسين القدرة على أداء التمارين اللاحقة بشكل أفضل.
تحسين تركيب الجسم
قد يساعد النظام الغذائي الغني بالبروتين على تحسين نسبة العضلات إلى الدهون في الجسم، لكنه لا يحقق هذه النتيجة بمفرده. فبناء العضلات يحتاج إلى محفز فعلي، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان أو التمارين التي تعتمد على الجهد العضلي المنتظم.
لذلك، فإن تناول البروتين بكميات كبيرة دون ممارسة نشاط بدني مناسب لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة واضحة في الكتلة العضلية. كما أن النتائج تحتاج إلى وقت والتزام مستمر يجمع بين التغذية المتوازنة والتمارين المنتظمة.
تغيرات محتملة في الهضم
قد تؤثر زيادة البروتين في النظام الغذائي على الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص. ورغم أن كثيرين لا يعانون مشكلات واضحة، فإن آخرين قد يلاحظون الإمساك أو بطء حركة الأمعاء.
وفي كثير من الحالات، لا يكون السبب هو البروتين نفسه، بل انخفاض تناول الألياف أو قلة شرب الماء عند تعديل النظام الغذائي. كما أن الاعتماد الزائد على المصادر الحيوانية قد يؤثر في صحة الهضم إذا لم يرافقه تناول كاف للخضراوات والحبوب الكاملة.
وقد تؤثر هذه التغييرات أيضًا في توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، وهو عامل مهم لصحة الجهاز الهضمي والمناعة.
عبء إضافي على الكلى
عند تناول كميات من البروتين تفوق احتياجات الجسم، يتعامل الجسم مع الفائض عبر عمليات أيضية تنتج عنها مركبات تحتاج الكلى إلى ترشيحها والتخلص منها.
وبالنسبة للأشخاص الأصحاء، تستطيع الكلى غالبًا أداء هذه المهمة بكفاءة. لكن الأمر يختلف لدى من يعانون ضعفًا أو قصورًا في وظائف الكلى، إذ قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى زيادة الضغط عليها.
لذلك، ينصح الأشخاص الذين لديهم مشكلات كلوية أو أمراض مزمنة باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل اتباع نظام غذائي مرتفع البروتين، لضمان تحديد الكمية المناسبة لحالتهم الصحية.
خلاصة
يمكن أن تكون زيادة البروتين مفيدة عند إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن، خاصة لمن يمارسون الرياضة أو يسعون إلى التحكم في الشهية وتحسين تركيب الجسم. لكن الإفراط في تناوله دون مراعاة احتياجات الجسم قد يؤدي إلى مشكلات هضمية أو يشكل عبئًا على الكلى لدى بعض الفئات.
والأفضل دائمًا هو الحصول على البروتين من مصادر متنوعة، مثل اللحوم قليلة الدهون، الأسماك، البيض، البقوليات، منتجات الألبان، والمكسرات، مع الاهتمام بشرب الماء وتناول الألياف وممارسة النشاط البدني بانتظام.