تشير دراسات وتقارير طبية حديثة إلى أن خفض مستوى السكر التراكمي HbA1c خلال ثلاثة أشهر أمر ممكن، بشرط اتباع خطة متكاملة تعتمد على تحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، وتعديل نمط الحياة، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.
ما هو السكر التراكمي؟
يقيس اختبار السكر التراكمي HbA1c متوسط مستويات السكر في الدم خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، لذلك يعد من أهم الفحوصات التي تساعد على تقييم مدى السيطرة على مستوى الجلوكوز على المدى الطويل.
وتعد النسبة الأقل من 5.7% ضمن المعدل الطبيعي، بينما تشير النسبة بين 5.7% و6.4% إلى مرحلة ما قبل السكري، أما إذا بلغت النسبة 6.5% أو أكثر، فقد يكون ذلك مؤشرا على الإصابة بمرض السكري.
هل يمكن خفض السكر التراكمي خلال 3 أشهر؟
بحسب تقارير طبية، يمكن أن تسهم التغييرات الصحية في خفض السكر التراكمي بنسبة قد تتراوح بين 0.5% و1.5% أو أكثر خلال ثلاثة أشهر، خاصة عند الجمع بين النظام الغذائي المتوازن، وممارسة الرياضة، وفقدان الوزن، وتقليل التوتر، وتحسين جودة النوم.
ويعتمد مقدار التحسن على عدة عوامل، منها مستوى السكر الحالي، والوزن، ومدى الالتزام بالخطة العلاجية، ونمط الحياة اليومي.
الشهر الأول: تعديل النظام الغذائي
تبدأ الخطوة الأولى بخفض الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، والحلويات، والمعجنات، والمشروبات المحلاة، لأنها ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة.
ويفضل التركيز على الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، إلى جانب البروتينات الصحية والدهون المفيدة. كما يساعد تنظيم مواعيد الطعام، وتجنب تناول الوجبات في وقت متأخر من الليل، على تحسين استجابة الجسم للسكر.
كذلك يلعب النوم الجيد وتقليل التوتر دورا مهما في ضبط مستويات الجلوكوز، لأن قلة النوم والضغط النفسي قد يؤثران سلبا على حساسية الإنسولين.
الشهر الثاني: زيادة النشاط البدني
في الشهر الثاني، يصبح النشاط البدني جزءا أساسيا من خطة خفض السكر التراكمي. وتوصي الإرشادات الطبية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيا من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، مثل المشي السريع، أو السباحة، أو ركوب الدراجة.
كما ينصح بإضافة تمارين المقاومة مرتين أسبوعيا، مثل تمارين الأوزان أو التمارين التي تعتمد على وزن الجسم. فالجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يساعد على تحسين حساسية الإنسولين، وزيادة قدرة العضلات على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.
الشهر الثالث: إنقاص الوزن والمتابعة
في الشهر الثالث، تركز الخطة على تثبيت العادات الصحية والعمل على إنقاص الوزن عند وجود زيادة في الوزن أو السمنة. ففقدان الوزن يعد من أكثر الوسائل فاعلية لتحسين متوسط مستويات السكر في الدم، وقد يساعد بعض الأشخاص في تقليل خطر تطور مرحلة ما قبل السكري إلى مرض السكري.
وفي نهاية الأشهر الثلاثة، ينصح بإجراء تحليل HbA1c مرة أخرى لقياس مدى التحسن، ومراجعة النتائج مع الطبيب لتقييم الخطة وتعديلها إذا لزم الأمر.
نصائح تساعد على خفض السكر التراكمي
لتحقيق نتائج أفضل، ينصح بتقليل السكريات والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة، والاعتماد على وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف، مع شرب كمية كافية من الماء يوميا.
كما يساعد المشي بعد الوجبات، حتى لمدة قصيرة، على تحسين مستوى السكر في الدم. ومن المهم أيضا الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب، وعدم تغيير الجرعات أو إيقاف العلاج دون استشارة طبية.
الخلاصة
خفض السكر التراكمي خلال ثلاثة أشهر ليس مستحيلا، لكنه يحتاج إلى التزام واضح بخطة صحية متكاملة. ويظل النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المنتظم، وفقدان الوزن الزائد، والنوم الجيد، والمتابعة الطبية، من أهم العوامل التي تساعد على تحسين مستويات السكر والوقاية من المضاعفات.