التغذية
27 يوليو، 2026
13
لا يعتمد التعامل مع أمراض المناعة الذاتية على الأدوية فقط، إذ يمكن لبعض العوامل المرتبطة بنمط الحياة أن تؤثر في نشاط المرض وشدة الأعراض، ويعد النظام الغذائي من أبرز هذه العوامل.
ورغم عدم وجود نظام غذائي يمكنه علاج أمراض المناعة الذاتية بشكل نهائي، فإن تناول أطعمة صحية ومتوازنة قد يساهم في تقليل الالتهاب، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتحسين جودة حياة بعض المرضى، بشرط تطبيق أي تغييرات غذائية تحت إشراف الطبيب أو اختصاصي التغذية.
وبحسب تقرير نشره موقع Health، خضعت عدة أنظمة غذائية للدراسة بهدف تقييم تأثيرها في أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمراء، والتصلب المتعدد، والداء البطني. وتشير النتائج إلى أن بعض الأنماط الغذائية قد تساعد فئات معينة من المرضى، إلا أن الاستجابة تختلف باختلاف الحالة الصحية وطبيعة المرض.
كيف يؤثر الطعام في أمراض المناعة الذاتية؟
تحدث أمراض المناعة الذاتية عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا وأنسجة الجسم عن طريق الخطأ. لذلك يهتم الباحثون بدراسة الأطعمة التي قد تساهم في تخفيف الالتهاب، وتحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتوفير العناصر الغذائية اللازمة لعمل الجهاز المناعي بصورة منتظمة.
نظام الاستبعاد للمناعة الذاتية
يعتمد هذا النظام على التوقف مؤقتًا عن تناول مجموعة من الأطعمة التي يُعتقد أنها قد تزيد الأعراض لدى بعض المرضى، ثم إعادة إدخالها بشكل تدريجي مع مراقبة استجابة الجسم.
ويجب تطبيق هذا النظام تحت إشراف اختصاصي تغذية، لأنه قد يكون شديد التقييد، وقد يؤدي اتباعه بصورة غير صحيحة إلى نقص بعض الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الأساسية.
حمية البحر المتوسط
تعد حمية البحر المتوسط من أكثر الأنظمة الغذائية التي حظيت باهتمام علمي، إذ تركز على تناول الخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، وزيت الزيتون، إلى جانب تناول الأسماك بانتظام والحد من اللحوم الحمراء.
ويرتبط هذا النظام بتحسين صحة القلب وتقليل الالتهاب، كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد في تحسين الأعراض لدى بعض المصابين بأمراض المناعة الذاتية.
زيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية
لا يتطلب هذا النمط الامتناع الكامل عن المنتجات الحيوانية، إذ يمكن تناولها بكميات محدودة مع زيادة الاعتماد على الخضراوات، والفواكه، والحبوب، والبقوليات.
وتوفر الأطعمة النباتية كميات جيدة من الألياف ومضادات الأكسدة والمركبات النباتية، وهي عناصر قد تدعم صحة الأمعاء وتساعد في الحد من الالتهاب.
تجنب الجلوتين عند الضرورة
يعد الامتناع عن الجلوتين العلاج الأساسي للمصابين بالداء البطني، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية.
أما الأشخاص غير المصابين بالداء البطني، فلا توجد توصيات عامة بضرورة تجنب الجلوتين، ولا ينبغي استبعاده من النظام الغذائي إلا بعد التقييم الطبي والتأكد من وجود سبب صحي يستدعي ذلك.
النظام الغذائي المضاد للالتهاب
يركز هذا النظام على تناول الأطعمة الطبيعية وقليلة التصنيع، مثل الأسماك، والخضراوات، والفواكه، والمكسرات، والبقوليات، مع تقليل السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة.
ويهدف هذا النمط إلى الحد من المكونات الغذائية التي قد تساهم في زيادة الالتهاب، مع توفير عناصر غذائية تدعم صحة الجسم بصورة عامة.
النظام الغذائي الحجري
يعتمد النظام الحجري، المعروف أيضًا بنظام باليو، على تناول اللحوم، والأسماك، والخضراوات، والفواكه، والمكسرات، مع استبعاد معظم الأطعمة المصنعة والحبوب ومنتجات الألبان.
ورغم أن تقليل الأطعمة المصنعة يتوافق مع مبادئ التغذية الصحية، فإن الأدلة العلمية المتعلقة بفاعلية هذا النظام في علاج أعراض جميع أمراض المناعة الذاتية لا تزال محدودة.
حمية داش
صُممت حمية داش في الأساس للمساعدة في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، لكنها تعتمد كذلك على تناول الخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبروتينات قليلة الدهون، مع تقليل الدهون المشبعة والسكريات والملح.
ويجعلها ذلك نظامًا غذائيًا متوازنًا قد يناسب بعض المصابين بأمراض المناعة الذاتية، خاصة من يعانون أيضًا ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات القلب، بعد استشارة الطبيب.
الصيام المتقطع
يدرس الباحثون تأثير تنظيم مواعيد تناول الطعام في الالتهاب وصحة الجهاز الهضمي والمناعة.
ورغم وجود نتائج أولية تشير إلى احتمال استفادة بعض الأشخاص من الصيام المتقطع، فإنه لا يناسب جميع المرضى، خاصة من يحتاجون إلى تناول أدوية أو وجبات في مواعيد محددة، أو من يعانون مشكلات في مستوى السكر في الدم.
النظام الغذائي الكيتوني
يعتمد النظام الكيتوني على خفض استهلاك الكربوهيدرات بصورة كبيرة وزيادة تناول الدهون.
وتجرى دراسات لمعرفة تأثيره في بعض الأمراض العصبية المرتبطة بالمناعة، إلا أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لتوصية جميع مرضى المناعة الذاتية باتباعه. كما قد يسبب بعض الآثار الجانبية أو النقص الغذائي، لذلك لا ينبغي تطبيقه دون إشراف طبي.
النظام المناسب يختلف من مريض إلى آخر
لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع المصابين بأمراض المناعة الذاتية، إذ تختلف الاحتياجات بحسب نوع المرض، وشدة الأعراض، والحالة الصحية العامة، والأدوية المستخدمة.
لذلك يجب أن تكون التغييرات الغذائية جزءًا من خطة علاجية متكاملة يشرف عليها الطبيب واختصاصي التغذية، لضمان الاستفادة منها وتجنب نقص العناصر الغذائية أو حدوث مضاعفات صحية.