التغذية
20 سبتمبر، 2026
32
مع تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية التي تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، يبرز نظامان شائعان هما النظام منخفض الكربوهيدرات والنظام منخفض السكر. ورغم أن كليهما قد يساهم في تحسين التحكم في الجلوكوز، فإن طريقة عمل كل نظام تختلف، وكذلك الأطعمة التي يركز على تقليلها.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، قد يكون النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات أكثر فاعلية لدى بعض الأشخاص في تحسين التحكم في سكر الدم، لأنه يقلل إجمالي كمية الكربوهيدرات التي يتم تناولها، بينما يركز النظام منخفض السكر بصورة أساسية على الحد من السكريات المضافة، مع السماح بتناول مصادر صحية من الكربوهيدرات.
ما الفرق بين النظام منخفض الكربوهيدرات ومنخفض السكر؟
يعتمد النظام منخفض الكربوهيدرات على خفض إجمالي كمية الكربوهيدرات التي يتناولها الشخص يوميًا، وليس السكريات وحدها. ووفقًا للتعريف الوارد في التقرير، تندرج ضمن هذا النمط الأنظمة التي توفر أقل من 130 جرامًا من الكربوهيدرات يوميًا، أو أقل من 26% من إجمالي السعرات الحرارية.
أما النظام منخفض السكر، فيركز بشكل أساسي على تقليل السكريات، وخاصة السكريات المضافة الموجودة في المشروبات المحلاة والحلويات وبعض المنتجات الغذائية المصنعة، دون الحاجة إلى استبعاد جميع الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات.
وبالتالي، يمكن لمن يتبع نظامًا منخفض السكر تناول مصادر مفيدة للكربوهيدرات، مثل الفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، مع الحرص على الحد من الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف.
كيف يؤثر خفض الكربوهيدرات على مستوى السكر؟
تلعب الكربوهيدرات دورًا مباشرًا في مستويات سكر الدم، إذ يحولها الجسم أثناء عملية الهضم إلى جلوكوز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر بعد تناول الطعام.
ولهذا، فإن تقليل إجمالي كمية الكربوهيدرات قد يساعد بعض الأشخاص على الحد من ارتفاعات السكر بعد الوجبات، كما قد يساهم في تحسين مستويات سكر الصيام والسيطرة على الجلوكوز على المدى الطويل.
وتشير الدراسات التي تناولها التقرير إلى أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات قد تساعد أيضًا على تحسين مقاومة الإنسولين، الأمر الذي قد يدعم قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز بصورة أكثر كفاءة.
وفي بعض الحالات، قد يؤدي تحسن السيطرة على سكر الدم إلى تقليل الحاجة إلى بعض أدوية السكري. ومع ذلك، لا ينبغي تعديل جرعات الأدوية أو إيقافها عند تغيير النظام الغذائي إلا بعد استشارة الطبيب، لأن خفض تناول الكربوهيدرات قد يؤدي إلى تغير مستويات السكر ويستلزم تعديل العلاج لدى بعض المرضى.
هل النظام منخفض الكربوهيدرات مناسب للجميع؟
على الرغم من الفوائد المحتملة لتقليل الكربوهيدرات، فإن خفضها بصورة شديدة قد يجعل الالتزام بالنظام الغذائي أكثر صعوبة على المدى الطويل، خاصة عند اتباع أنظمة شديدة التقييد مثل الكيتو.
كما أن استبعاد كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يقلل من الحصول على بعض العناصر الغذائية المهمة، خصوصًا إذا شمل ذلك الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات دون تعويضها ببدائل غذائية مناسبة.
ولهذا السبب، قد يكون الخفض المعتدل للكربوهيدرات أكثر ملاءمة لبعض الأشخاص من اتباع أنظمة شديدة الانخفاض فيها.
كيف يساعد تقليل السكر على ضبط الجلوكوز؟
يركز النظام منخفض السكر على تقليل السكريات المضافة الموجودة بكثرة في المشروبات الغازية والمحلاة والحلويات وبعض أنواع حبوب الإفطار والأطعمة المصنعة.
وقد يؤدي تناول كميات كبيرة من السكريات المضافة إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام، بينما يساعد تقليل هذه الأطعمة والمشروبات على الحد من التقلبات الحادة في سكر الدم.
وتشير الأدلة التي استعرضها التقرير إلى أن خفض تناول السكريات المضافة والمشروبات المحلاة بالسكر قد يساهم في تحسين مستويات الجلوكوز وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
وبحسب ما ورد في التقرير، يوصى بألا تتجاوز السكريات المضافة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.
لماذا قد يكون النظام منخفض السكر أسهل في الاستمرار؟
من أبرز مميزات النظام منخفض السكر أنه لا يتطلب استبعاد جميع مصادر الكربوهيدرات، وهو ما يسمح بتناول أطعمة غنية بالألياف والعناصر الغذائية المهمة، مثل الفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.
وتساعد الألياف على إبطاء امتصاص الجلوكوز، وهو ما قد يساهم في تحسين التحكم في مستويات السكر، إلى جانب الفوائد الصحية الأخرى المرتبطة بالأنظمة الغذائية الغنية بالألياف.
لذلك، قد يكون التركيز على تقليل السكريات المضافة بدلًا من التخلص من جميع الكربوهيدرات خيارًا أكثر سهولة واستدامة لدى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الالتزام بالأنظمة الغذائية شديدة التقييد.
منخفض الكربوهيدرات أم منخفض السكر.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟
لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية وفقًا للحالة الصحية ونمط الحياة وقدرة الشخص على الالتزام بالنظام.
ومع ذلك، تشير الأدلة التي تناولها التقرير إلى أن النظام منخفض الكربوهيدرات قد يساعد على تحسين التحكم في مستويات سكر الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة أنه يقلل إجمالي كمية الكربوهيدرات التي تتحول إلى جلوكوز داخل الجسم.
في المقابل، قد يكون النظام منخفض السكر مناسبًا لمن يرغب في تقليل السكريات المضافة دون التخلي عن مصادر الكربوهيدرات الصحية والغنية بالألياف والعناصر الغذائية.
وفي النهاية، لا يعتمد اختيار النظام المناسب على سرعة خفض مستوى السكر في الدم فقط، بل على الحالة الصحية لكل شخص واحتياجات جسمه ومدى قدرته على اتباع نظام غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه لفترة طويلة.