اخر الأخبار :

هل تؤثر هرمونات الدورة الشهرية على المزاج؟ دراسة تكشف دور البروجسترون في الدماغ

الأخبار
17 سبتمبر، 2026 43
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط محتمل بين ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون خلال الدورة الشهرية والتغيرات في نشاط مناطق بالدماغ مسؤولة عن تنظيم المشاعر، ما قد يساعد على فهم بعض التقلبات المزاجية التي تشعر بها النساء خلال أوقات معينة من الشهر.
ووفقًا للدراسة، ركز الباحثون على تأثير المستويات الطبيعية لهرموني البروجسترون والإستراديول في المناطق الدماغية المشاركة في التحكم بالعواطف، وما إذا كانت هذه التغيرات قد ترتبط بالاختلافات في الحالة المزاجية.
كيف يرتبط البروجسترون بتنظيم المشاعر؟
أظهر تحليل صور الرنين المغناطيسي أنه عند ارتفاع مستويات البروجسترون أصبح الفرق في أنماط نشاط الدماغ بين المواقف العاطفية “السهلة” و”الصعبة” أقل وضوحًا.
ويرى الباحثون أن هذا قد يشير إلى انخفاض قدرة بعض مناطق الدماغ على التمييز بين متطلبات المواقف العاطفية المختلفة، وهو ما قد ينعكس على طريقة تنظيم المشاعر في الحياة اليومية.
وفي المقابل، أبلغت المشاركات اللاتي أظهرت فحوصات أدمغتهن تمييزًا أوضح بين المواقف العاطفية المختلفة عن حالة مزاجية أفضل خلال الأسبوع السابق للدراسة.
وذكرت الدراسة أن هذه الآلية الدماغية فسرت نحو 7% من الاختلاف في درجات الحالة المزاجية بين المشاركات.
كيف أجريت الدراسة؟
شملت الدراسة 116 امرأة لديهن دورة شهرية طبيعية ولا يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية.
وأكملت المشاركات استبيانات تتعلق بالحالة المزاجية ومرحلة الدورة الشهرية، كما قدمن عينات من اللعاب لقياس مستويات الهرمونات.
بعد ذلك خضعت المشاركات للتصوير بالرنين المغناطيسي أثناء تنفيذ مهمة نفسية تعتمد على الاستجابة لوجوه سعيدة أو غاضبة.
في بعض الحالات كان المطلوب التفاعل بصورة طبيعية، مثل الاقتراب من الوجه السعيد والابتعاد عن الوجه الغاضب، بينما تضمنت حالات أخرى القيام بالاستجابة العكسية، وهو ما جعل المهمة أكثر صعوبة من الناحية العاطفية.
ماذا أظهر تحليل نشاط الدماغ؟
استخدم الباحثون تقنيات التعلم الآلي لتحليل أنماط نشاط الدماغ، وتمكنوا من التمييز بين الاستجابات للمواقف العاطفية السهلة والصعبة.
لكن عندما ارتفعت مستويات البروجسترون، أصبحت أنماط النشاط في منطقة تعرف باسم القطب الجبهي الجانبي أكثر تشابهًا، ما يشير إلى انخفاض وضوح التمييز بين متطلبات المواقف العاطفية المختلفة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد توفر فهمًا إضافيًا للطريقة التي يؤثر بها البروجسترون في نشاط الدماغ، وقد تساهم مستقبلًا في تطوير أساليب أكثر تخصيصًا لفهم وتقييم مشكلات المزاج المرتبطة بالتغيرات الهرمونية، مثل اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي.
التقلبات المزاجية والتغيرات الهرمونية
تشير نتائج الدراسة إلى أهمية النظر إلى التقلبات المزاجية المرتبطة بالدورة الشهرية باعتبارها ظاهرة قد تتداخل فيها عوامل بيولوجية وعصبية، وليس مجرد تغيرات عاطفية عابرة.
وقد يساعد فهم تأثير الهرمونات في نشاط الدماغ النساء على التعرف بصورة أفضل إلى التغيرات التي قد تحدث لهن خلال مراحل مختلفة من الدورة الشهرية.
ماذا عن هرمون الإستراديول؟
ومن النتائج اللافتة أن الباحثين لم يجدوا تأثيرًا مشابهًا مرتبطًا بهرمون الإستراديول، رغم أنه أحد هرمونات المبيض الرئيسية ويرتبط عادة بالحالة المزاجية ويستخدم في بعض الحالات للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث.
الخاتمة
تقدم الدراسة تفسيرًا محتملاً لأحد الجوانب المرتبطة بتغير الحالة المزاجية خلال الدورة الشهرية، حيث ارتبط ارتفاع البروجسترون بتغيرات في أنماط النشاط داخل مناطق دماغية تشارك في تنظيم المشاعر.
ومع ذلك، فإن الحالة المزاجية تتأثر بعوامل متعددة، ولا تعني هذه النتائج أن البروجسترون وحده مسؤول عن التقلبات المزاجية، لكنها تقدم خطوة إضافية نحو فهم العلاقة المعقدة بين الهرمونات والدماغ والمشاعر لدى النساء.