الأخبار
13 سبتمبر، 2026
29
بالنسبة لكثير من الأشخاص، يبدأ الصباح بفنجان من القهوة للحصول على المزيد من النشاط والتركيز. لكن فوائد القهوة المحتملة قد لا تقتصر على اليقظة فقط، إذ تشير العديد من الدراسات إلى وجود ارتباط بين تناول القهوة بانتظام وتحسن بعض مؤشرات صحة الكبد وانخفاض خطر تطور بعض أمراضه.
وتشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة قد يرتبط بانخفاض احتمالات تليف الكبد ومضاعفات أمراض الكبد المزمنة، وربما انخفاض خطر بعض أنواع سرطان الكبد. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن القهوة علاج لأمراض الكبد أو بديل عن نمط الحياة الصحي والعلاج الطبي.
كيف يمكن للقهوة أن تدعم صحة الكبد؟
تحتوي القهوة على مجموعة من المركبات النشطة، من أبرزها الكافيين وحمض الكلوروجينيك، بالإضافة إلى مركبات الكافستول والكاهويول.
وتمتلك بعض هذه المركبات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وهو ما قد يفسر جانبًا من العلاقة بين تناول القهوة وتحسن بعض مؤشرات صحة الكبد.
كما تشير بعض الدراسات إلى ارتباط استهلاك القهوة بانخفاض تراكم الدهون في خلايا الكبد لدى بعض الأشخاص، إلى جانب احتمال المساعدة في إبطاء تطور التليف.
القهوة والكبد الدهني: هل يمكنها التخلص من الدهون؟
لا تعني فوائد القهوة المحتملة أنها تمنع الإصابة بالكبد الدهني أو تتخلص من الدهون الموجودة على الكبد.
وتشير نتائج بحثية إلى أن التأثير الأكثر وضوحًا قد يكون مرتبطًا بتقليل احتمالات تطور التليف لدى بعض المصابين بالكبد الدهني، وليس بعلاج المرض نفسه.
لذلك تظل السيطرة على الوزن، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني من أهم الخطوات للحفاظ على صحة الكبد.
هل تقلل القهوة خطر تليف الكبد؟
تشير عدة دراسات إلى وجود علاقة بين تناول القهوة وانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد.
وأظهرت مراجعات بحثية أن زيادة استهلاك القهوة ارتبطت بانخفاض خطر التليف، كما أظهرت دراسات أخرى انخفاضًا في مخاطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد المزمنة بين الأشخاص الذين يشربون القهوة.
واللافت أن بعض الفوائد ظهرت مع القهوة المحتوية على الكافيين وكذلك القهوة منزوعة الكافيين، ما يشير إلى أن فوائد القهوة المحتملة لا تعتمد على الكافيين وحده.
ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من هذه الأدلة يعتمد على دراسات رصدية، ولذلك لا يمكن التأكيد أن القهوة هي السبب المباشر في انخفاض المخاطر.
ماذا عن سرطان الكبد؟
ارتبط استهلاك القهوة في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الكبد الأولي شيوعًا.
لكن الأدلة العلمية ليست حاسمة حتى الآن، إذ لم تتمكن بعض الدراسات الحديثة من إثبات وجود علاقة سببية مؤكدة.
لذلك لا ينبغي الاعتماد على القهوة باعتبارها وسيلة للوقاية من سرطان الكبد، وإنما يمكن النظر إليها كجزء من نمط غذائي متوازن.
3 أم 4 أكواب يوميًا.. ما الكمية المناسبة؟
أظهرت بعض الدراسات أن الفوائد المرتبطة بصحة الكبد كانت أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يتناولون نحو 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميًا.
لكن هذا لا يعني أن تناول المزيد من القهوة يوفر فوائد أكبر.
وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، يُنصح بألا يتجاوز إجمالي استهلاك الكافيين من مختلف المصادر نحو 400 ملليجرام يوميًا، مع الأخذ في الاعتبار أن كمية الكافيين تختلف وفق نوع القهوة وحجم الكوب وطريقة التحضير.
طريقة تحضير القهوة قد تصنع فرقًا
ليست كل طرق تحضير القهوة متشابهة من الناحية الغذائية.
فالقهوة غير المفلترة، مثل بعض أنواع القهوة المحضرة بالمكبس الفرنسي أو باستخدام الفلاتر المعدنية، قد تحتوي على مستويات أعلى من مركبي الكافستول والكاهويول.
وعلى الرغم من وجود مركبات نشطة في هذه الأنواع، فإن الكافستول قد يساهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار LDL لدى بعض الأشخاص.
في المقابل، يساعد استخدام الفلتر الورقي على تقليل كمية هذه المركبات، وقد يكون خيارًا أكثر ملاءمة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول.
عندما تتحول القهوة إلى حلوى تفقد الكثير من مزاياها
لا تتعلق فوائد القهوة بالقهوة نفسها فقط، بل بما نضيفه إليها أيضًا.
فاستخدام كميات كبيرة من السكر، والكريمة، والنكهات المحلاة قد يرفع كمية السعرات الحرارية بشكل ملحوظ، ما قد يساهم في زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين، وهما من العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني.
لذلك يفضل تناول القهوة دون إفراط في السكر أو الإضافات مرتفعة السعرات الحرارية.
من يحتاج إلى الحذر عند شرب القهوة؟
القهوة آمنة لمعظم البالغين عند تناولها باعتدال، لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى تقليل استهلاكها، خاصة من يعانون من:
-
اضطرابات ضربات القلب.
-
الأرق واضطرابات النوم.
-
ارتجاع المريء.
-
بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.
-
الحساسية الزائدة للكافيين.
-
تناول بعض الأدوية التي قد تتفاعل مع الكافيين.
وفي هذه الحالات، يفضل استشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة.
الخاتمة
قد يكون فنجان القهوة اليومي أكثر من مجرد وسيلة للاستيقاظ وزيادة التركيز، إذ تشير الأبحاث إلى ارتباط تناوله باعتدال ببعض الفوائد المحتملة لصحة الكبد، خاصة فيما يتعلق بتقليل خطر تطور التليف وبعض مضاعفات أمراض الكبد المزمنة.
لكن القهوة ليست علاجًا للكبد الدهني أو التليف، ولا وسيلة مؤكدة للوقاية من سرطان الكبد.
وللحفاظ على صحة الكبد، تبقى الأساسيات أكثر أهمية: الحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، مع تناول القهوة باعتدال وتقليل السكر والإضافات مرتفعة السعرات الحرارية.