التغذية
12 سبتمبر، 2026
39
قد تبدو البقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا والبازلاء من الأطعمة البسيطة، لكنها تحمل قيمة غذائية كبيرة يمكن أن تنعكس على عدد من وظائف الجسم.
فبفضل محتواها من الألياف والبروتين النباتي والكربوهيدرات بطيئة الهضم، قد يساهم تناول البقوليات ضمن نظام غذائي متوازن في دعم صحة الأمعاء، وتحسين استجابة الجسم لسكر الدم، والمساعدة في التحكم بمستويات الكوليسترول وزيادة الشعور بالشبع.
وتشير المراجعات العلمية إلى أن قوة الأدلة تختلف من فائدة إلى أخرى، لذلك من المهم النظر إلى البقوليات كجزء من نمط غذائي صحي متكامل وليس كعلاج منفرد.
1. تدعم البكتيريا النافعة وصحة الأمعاء
تحتوي البقوليات على كمية جيدة من الألياف ومكونات نباتية لا يتم هضمها بالكامل في الجهاز الهضمي العلوي، ولذلك يصل جزء منها إلى الأمعاء الغليظة.
وهناك تستخدم بكتيريا الأمعاء بعض هذه المركبات في عملية التخمير، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي ترتبط بدعم صحة بطانة الأمعاء والمساهمة في تنظيم بعض وظائف المناعة والتمثيل الغذائي.
وتشير الدراسات إلى أن تناول البقوليات قد يؤثر إيجابيًا في ميكروبيوم الأمعاء، لكن بعض النتائج الحالية ما زالت تعتمد على أبحاث معملية وحيوانية، وهو ما يجعل الحاجة مستمرة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى على البشر.
2. قد تقلل ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات
من أبرز الفوائد التي تحظى بدعم من الدراسات البشرية قدرة البقوليات على المساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام.
وأظهرت مراجعة شملت 65 تجربة سريرية وأكثر من 2100 شخص، من المصابين وغير المصابين بالسكري من النوع الثاني، ارتباط تناول البقوليات بانخفاض استجابة سكر الدم بعد الوجبات.
وقد يرجع ذلك إلى احتوائها على الألياف والنشويات التي يتم هضمها بصورة أبطأ، بالإضافة إلى طبيعة تركيب الخلايا النباتية التي تجعل جزءًا من النشويات أقل سهولة في الوصول إلى الإنزيمات الهاضمة.
ومع ذلك، لا تزال الأدلة المتعلقة بتأثير البقوليات على التحكم طويل المدى في مستويات سكر الدم أقل وضوحًا.
3. قد تساهم في تحسين مستويات الكوليسترول
يمكن أن يكون للبقوليات دور مفيد ضمن النظام الغذائي المخصص لدعم صحة القلب.
فقد أشارت مراجعة بحثية شملت 24 تجربة ونحو 1938 مشاركًا إلى حدوث انخفاضات محدودة في مستويات الكوليسترول الكلي وكوليسترول LDL المعروف باسم الكوليسترول الضار لدى الأشخاص الذين تناولوا البقوليات.
لكن حجم هذا الانخفاض كان متواضعًا، ولذلك لا ينبغي اعتبار العدس أو الفاصوليا أو غيرهما من البقوليات علاجًا منفردًا لارتفاع الكوليسترول.
الأفضل هو تناولها كجزء من نظام غذائي متنوع ومتوازن يدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
4. تساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول
إذا كنت تشعر بالجوع سريعًا بعد تناول الطعام، فقد تكون إضافة البقوليات إلى الوجبات خيارًا جيدًا.
فمزيج الألياف والبروتين النباتي والكربوهيدرات بطيئة الهضم يساعد على إطالة الشعور بالامتلاء بعد الوجبة.
وأظهرت مراجعات للتجارب قصيرة المدى أن الأشخاص الذين تناولوا وجبات تحتوي على البقوليات شعروا بدرجة أكبر من الشبع مقارنة بمن تناولوا وجبات أخرى.
لكن زيادة الشعور بالشبع لا تعني بالضرورة تناول كمية أقل من الطعام في الوجبة التالية أو فقدان الوزن بشكل تلقائي.
لذلك، فإن البقوليات قد تساعد في التحكم بالجوع، بينما تعتمد خسارة الوزن بشكل أساسي على النظام الغذائي ونمط الحياة بصورة عامة.
5. طريقة التحضير قد تزيد استفادتك من المعادن
لا تعتمد القيمة الغذائية للبقوليات على محتواها من العناصر الغذائية فقط، بل يمكن لطريقة إعدادها أن تؤثر أيضًا في قدرة الجسم على الاستفادة منها.
فالبقوليات تحتوي على معادن مهمة مثل الحديد والزنك، لكنها تحتوي كذلك بصورة طبيعية على مركبات تسمى الفيتات، والتي قد ترتبط ببعض المعادن وتقلل من امتصاصها داخل الجسم.
وتشير الأبحاث إلى أن طرقًا مثل النقع والإنبات قد تساعد على خفض مستويات الفيتات وتحسين توافر بعض المعادن مثل الحديد والزنك.
ويختلف حجم هذا التأثير بحسب نوع البقوليات وطريقة تحضيرها.
كيف تضيف البقوليات إلى نظامك الغذائي؟
يمكن إدخال البقوليات بسهولة في الكثير من الوجبات اليومية، مثل العدس في الشوربات، والحمص في السلطات، والفاصوليا مع الأرز أو الخضروات، والبازلاء ضمن الوجبات الرئيسية.
ويفضل التنويع بين أنواع البقوليات المختلفة للحصول على مجموعة أوسع من العناصر الغذائية، مع استخدام طرق تحضير مناسبة مثل النقع والطهي الجيد.
الخاتمة
البقوليات ليست مجرد مصدر اقتصادي ومشبع للطعام، بل تعد من الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين النباتي وعدد من المعادن المهمة.
وقد يساعد تناولها بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن في دعم صحة الأمعاء، وتحسين استجابة سكر الدم بعد الوجبات، والمساهمة في خفض الكوليسترول وزيادة الشعور بالشبع.
ومع ذلك، تختلف قوة الأدلة العلمية بين هذه الفوائد، ولذلك تبقى أفضل طريقة للاستفادة منها هي تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متنوع وصحي.