التغذية
30 أغسطس، 2026
72
قد تبدو زيادة كمية البروتين في وجبة الإفطار تغييرًا بسيطًا في النظام الغذائي، إلا أن بدء اليوم بوجبة غنية بالبروتين قد ينعكس على الشعور بالشبع ومستويات الطاقة، كما يساعد في دعم الكتلة العضلية، وهي فائدة تزداد أهميتها مع التقدم في العمر.
وخاضت أخصائية التغذية Lauren Manaker تجربة تناول نحو 30 جرامًا من البروتين يوميًا في وجبة الإفطار لمدة أسبوع، ولاحظت مجموعة من التغيرات، كان أبرزها تراجع الشعور بالجوع خلال ساعات الصباح وانخفاض الرغبة في تناول الأطعمة السكرية، إلى جانب شعورها باستقرار أكبر في مستويات الطاقة.
شبع لفترة أطول خلال الصباح
كان انخفاض الإحساس بالجوع في منتصف الصباح من أبرز النتائج التي لاحظتها أخصائية التغذية خلال التجربة، إذ أصبحت أقل رغبة في تناول وجبة خفيفة حلوة أو شرب فنجان إضافي من القهوة للحصول على دفعة من النشاط.
ويرتبط ذلك بطبيعة هضم البروتين، إذ يستغرق وقتًا أطول نسبيًا مقارنة بالكربوهيدرات البسيطة، كما يرتبط بإشارات الشبع في الجسم، وهو ما قد يساعد على الإحساس بالامتلاء لفترة أطول.
ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على تجربة فردية لإثبات أن تناول 30 جرامًا من البروتين سيحقق التأثير نفسه لدى جميع الأشخاص.
كيف يؤثر البروتين في مستويات الطاقة؟
قد تؤدي وجبة الإفطار التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات والكربوهيدرات المكررة إلى ارتفاع سريع في مستوى سكر الدم يعقبه انخفاض، الأمر الذي قد يسبب لدى بعض الأشخاص شعورًا بالتعب أو الجوع خلال فترة قصيرة.
وفي المقابل، يمكن أن يساعد تناول نحو 20 إلى 30 جرامًا من البروتين في الإفطار على تعزيز الشبع لفترة أطول، كما أن تأثير البروتين في مستوى سكر الدم يكون محدودًا نسبيًا مقارنة بالكربوهيدرات.
لذلك، يمكن أن تصبح وجبة الإفطار أكثر توازنًا عند الجمع بين مصدر جيد للبروتين والألياف والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.
فائدة مهمة للعضلات
لا تقتصر فوائد البروتين على التحكم في الشهية، إذ يمد الجسم بالأحماض الأمينية اللازمة لبناء الأنسجة العضلية وإصلاحها.
وتزداد أهمية تناول كمية مناسبة من البروتين مع التقدم في السن، بسبب الميل الطبيعي إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية بمرور الوقت، في حين يرتبط الحفاظ على العضلات بالقوة والقدرة على الحركة وتقليل احتمالات الضعف الجسدي.
وتصبح هذه المسألة مهمة بصورة خاصة لدى النساء خلال مرحلة ما حول انقطاع الطمث وما بعده، حيث قد تشهد هذه الفترة تغيرات في الكتلة العضلية.
هل يحتاج الجميع إلى 30 جرامًا من البروتين صباحًا؟
على الرغم من شيوع توصية تناول 30 جرامًا من البروتين في وجبة الإفطار، فإن هذه الكمية ليست قاعدة ثابتة تناسب الجميع.
فالاحتياجات اليومية من البروتين تختلف وفق عدة عوامل، من بينها العمر والوزن ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية، إلى جانب إجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها الشخص على مدار اليوم.
لذلك، يمكن النظر إلى 30 جرامًا باعتبارها هدفًا عمليًا لبعض الأشخاص، خصوصًا لمن يجدون صعوبة في الحصول على كمية كافية من البروتين خلال بداية اليوم، وليس رقمًا إلزاميًا للجميع.
كيف يمكن الحصول على 30 جرامًا من البروتين في الإفطار؟
ليس من الضروري الاعتماد على نوع واحد من الطعام للوصول إلى هذه الكمية، بل يمكن الجمع بين أكثر من مصدر للبروتين داخل الوجبة.
ومن الخيارات الممكنة تناول البيض مع الجبن القريش، أو الزبادي اليوناني مع البذور، أو البيض إلى جانب الخضروات.
كما يمكن الجمع بين منتجات الألبان والبيض والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، وفق الاحتياجات الغذائية والسعرات الحرارية المناسبة لكل شخص.
ولا تقدم هذه الأطعمة البروتين فقط، بل يمكن أن تمد الجسم أيضًا بعناصر غذائية أخرى مثل الكالسيوم والحديد والكولين والألياف والدهون الصحية.
هل تناول البروتين صباحًا يساعد على إنقاص الوزن؟
يمكن أن يكون للبروتين دور غير مباشر في دعم التحكم في الوزن، لكنه لا يمثل وسيلة سحرية للتخسيس.
فتناول كمية مناسبة من البروتين في الإفطار قد يزيد الشعور بالشبع لدى بعض الأشخاص ويقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة، الأمر الذي قد يسهل التحكم في إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة خلال اليوم.
لكن فقدان الوزن يظل مرتبطًا بالنظام الغذائي بشكل عام، ومستوى النشاط البدني، وتوازن السعرات الحرارية، ولا يعتمد على كمية البروتين التي يتم تناولها في الإفطار وحدها.
ومن ثم، فإن الهدف الأساسي من إضافة البروتين إلى وجبة الصباح هو الحصول على وجبة أكثر توازنًا وإشباعًا، وليس اعتبار تناول 30 جرامًا منه وصفة مباشرة لحرق الدهون.
متى يجب الحذر من زيادة تناول البروتين؟
قد لا تكون زيادة كمية البروتين مناسبة للجميع، إذ يُنصح الأشخاص الذين يعانون أمراض الكلى أو انخفاضًا في وظائفها باستشارة الطبيب قبل إجراء زيادة كبيرة في كمية البروتين التي يتناولونها، لأن احتياجاتهم الغذائية قد تختلف عن غيرهم.
وفي جميع الأحوال، لا ينبغي أن تؤدي زيادة البروتين إلى إهمال بقية مكونات النظام الغذائي، مثل الخضروات والألياف والحبوب الكاملة والدهون الصحية، إذ يحتاج الجسم إلى غذاء متنوع ومتوازن، وليس إلى التركيز على عنصر غذائي واحد فقط.