اخر الأخبار :

دراسة حديثة: نظام غذائي وتمارين رياضية يساعدان على التعافي من السكري من النوع الثاني خلال 6 أشهر

أبحاث فى التغذية
5 نوفمبر، 2026 36
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج واعدة بشأن إمكانية دخول مرض السكري من النوع الثاني في مرحلة الهدأة لدى الشباب، من خلال اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية، إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تحت إشراف طبي متخصص.
وأظهرت النتائج أن 54% من المشاركين الذين أكملوا برنامجًا مكثفًا لتغيير نمط الحياة تمكنوا من الوصول إلى مرحلة الهدأة من السكري خلال ستة أشهر فقط، مقارنة بنسبة 4% لدى الأشخاص الذين تلقوا الرعاية الطبية المعتادة.
ووفقًا لما نشره موقع Fox News، فإن الدراسة، التي نُشرت في مجلة The Lancet Regional Health – Americas، تقدم أدلة مشجعة على دور التغذية والنشاط البدني في تحسين السيطرة على مستويات السكر في الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني في سن مبكرة.
دراسة على 96 شابًا تكشف نتائج مهمة
أجرى باحثون من جامعة ماكجيل الكندية وجامعة ليستر البريطانية تجربة سريرية أُطلق عليها اسم RESET، بمشاركة 96 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عامًا، يعانون السمنة ومرض السكري من النوع الثاني في مراحله المبكرة.
ولم يكن أي من المشاركين يستخدم الأنسولين قبل بدء التجربة، وهو ما ساعد الباحثين على دراسة تأثير التغييرات المكثفة في نمط الحياة على تطور المرض.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، لأن الإصابة بالسكري من النوع الثاني في سن مبكرة قد ترتبط بتدهور أسرع في التحكم بمستويات السكر، وزيادة احتمالات الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن يصابون بالمرض في أعمار متقدمة.
نظام غذائي من 800 إلى 900 سعرة حرارية يوميًا
اعتمد البرنامج العلاجي على نظام غذائي شديد الانخفاض في السعرات الحرارية، تراوح بين 800 و900 سعرة حرارية يوميًا، مع دمجه ببرنامج منظم للتمارين الهوائية وتمارين المقاومة.
وخلال الأسبوعين الأولين، اعتمد المشاركون على منتجات بدائل الوجبات، قبل السماح لهم، بدءًا من الأسبوع الثالث وحتى الأسبوع الثاني عشر، بتناول وجبة يومية منظمة تحتوي على البروتين قليل الدهون والخضراوات إلى جانب بدائل الوجبات.
أما خلال الأسابيع الاثني عشر الأخيرة، فانتقل المشاركون إلى مرحلة الحفاظ على الوزن ومتابعة النتائج الصحية.
وشمل البرنامج تدريبات بدنية تحت إشراف متخصصين، بالإضافة إلى جلسات فردية أسبوعية لمساعدة المشاركين على الالتزام بالخطة.
كما أُوقفت بعض أدوية السكري وضغط الدم لدى مجموعة التدخل تحت رقابة طبية دقيقة، بهدف تقييم إمكانية الحفاظ على مستويات السكر الطبيعية دون أدوية.
وشدد الباحثون على أن هذا النوع من الأنظمة الغذائية القاسية لا ينبغي تطبيقه بشكل فردي أو دون إشراف طبي، خاصة لدى مرضى السكري الذين يتناولون أدوية قد تسبب انخفاضًا خطيرًا في سكر الدم.
تمارين المقاومة تحمي العضلات أثناء فقدان الوزن
لم تقتصر أهداف التجربة على خفض الوزن وتحسين مستويات السكر، بل ركز الباحثون أيضًا على حماية الكتلة العضلية أثناء فقدان الدهون.
وأوضح الخبراء أن فقدان الوزن السريع قد يصاحبه انخفاض في كتلة العضلات، خصوصًا عند الاعتماد على الحميات شديدة التقييد دون ممارسة التمارين المناسبة.
ولهذا السبب، تضمن البرنامج تمارين المقاومة إلى جانب الأنشطة الهوائية، مثل المشي على جهاز السير، بهدف تحسين اللياقة البدنية والحفاظ على القوة العضلية.
وأظهرت فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي انخفاض الدهون المتراكمة في بعض الأعضاء، بما فيها الكبد، دون رصد انخفاض في الكتلة العضلية لدى المشاركين وفق النتائج التي أوردها الباحثون.
كما سجل المشاركون تحسنًا في قوة قبضة اليد والقدرة على التحمل واللياقة القلبية الوعائية.
كم كيلو جرامًا فقد المشاركون خلال الدراسة؟
أظهرت النتائج أن المشاركين فقدوا في المتوسط نحو 18.5 رطل، أي ما يعادل حوالي 8.4 كيلوجرام، خلال 24 أسبوعًا من تطبيق البرنامج.
ولم تقتصر الفوائد على فقدان الوزن، بل شملت أيضًا تحسنًا في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة باللياقة البدنية والتمثيل الغذائي.
وللوصول إلى مرحلة الهدأة من السكري، اشترط الباحثون أن يحافظ المشاركون على مستوى السكر التراكمي HbA1c أقل من 6.5% لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، دون استخدام الأدوية الخافضة لسكر الدم.
نتائج مشجعة.. 54% وصلوا إلى مرحلة الهدأة من السكري
أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف المشاركين الذين أكملوا البرنامج المكثف نجحوا في الوصول إلى مرحلة الهدأة من السكري من النوع الثاني، مقابل 4% فقط في مجموعة الرعاية الطبية المعتادة.
وبعد مراعاة بعض الاختلافات الصحية الأساسية بين المشاركين، وجد الباحثون أن احتمالات تحقيق الهدأة كانت أعلى بنحو 21 مرة لدى مجموعة التدخل مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين فقدان الوزن والنشاط البدني المنتظم والمتابعة الطبية قد يساعد بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني، خاصة في مراحله المبكرة، على تحسين حالتهم بصورة كبيرة.
هل تعني هذه النتائج الشفاء النهائي من السكري؟
رغم النتائج الإيجابية، أكد الباحثون أن دخول السكري من النوع الثاني في مرحلة الهدأة لا يعني الشفاء النهائي من المرض.
فقد تعود مستويات السكر إلى الارتفاع مرة أخرى، خاصة مع استعادة الوزن المفقود أو التوقف عن اتباع نمط حياة صحي.
كما أوضح الخبراء أن الدراسة شملت عددًا محدودًا من المشاركين، ولم تتجاوز فترة المتابعة ستة أشهر، وبالتالي لا تزال هناك حاجة إلى أبحاث أكبر ولمدد أطول للتأكد من استمرارية النتائج وإمكانية تطبيق البرنامج على فئات مختلفة من المرضى.
تحذير مهم قبل تجربة الحميات منخفضة السعرات
حذر المتخصصون من محاولة تقليد البرنامج الغذائي المستخدم في الدراسة دون إشراف طبي، نظرًا لأن تناول 800 إلى 900 سعرة حرارية يوميًا يمثل تقييدًا شديدًا للطاقة، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية لدى بعض الأشخاص.
كما أن إيقاف أدوية السكري أو ضغط الدم يجب أن يتم بناءً على تقييم الطبيب ومراقبة الحالة الصحية، وليس اعتمادًا على نتائج دراسة أو نصائح غذائية عامة.
وفي النهاية، تؤكد الدراسة أهمية التغييرات المنظمة في نمط الحياة، بما يشمل التغذية المناسبة وممارسة تمارين المقاومة والأنشطة الهوائية، في دعم السيطرة على السكري من النوع الثاني. ورغم أن بعض المرضى قد يتمكنون من الوصول إلى مرحلة الهدأة دون أدوية، فإن نجاح ذلك يعتمد على الحالة الصحية الفردية والمتابعة الطبية المستمرة، ولا يعني الاستغناء نهائيًا عن العلاج.