أبحاث فى التغذية
28 أكتوبر، 2026
47
كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التخلص من نسبة بسيطة من الوزن الزائد خلال الأربعينيات والخمسينيات من العمر قد يكون له تأثير كبير في تحسين صحة القلب والوقاية من الأمراض المزمنة، مشيرة إلى أن فقدان 5% فقط من وزن الجسم قد يساعد على تحسين التمثيل الغذائي وتقليل مؤشرات الالتهاب المرتبطة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
وأوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين نجحوا في فقدان جزء بسيط من أوزانهم خلال منتصف العمر سجلوا مؤشرات صحية للقلب والتمثيل الغذائي قريبة من تلك المسجلة لدى الأشخاص الذين حافظوا على أوزان صحية طوال حياتهم، ما يؤكد أهمية التحكم في الوزن حتى مع التقدم في العمر.
دراسة شملت أكثر من 6000 شخص
اعتمد باحثون من جامعة كوليدج لندن على تحليل البيانات الصحية لأكثر من 6000 شخص وُلدوا في المملكة المتحدة عام 1958، بهدف التعرف على العلاقة بين تغيرات الوزن وصحة القلب والتمثيل الغذائي على المدى الطويل.
وركز الباحثون على التغيرات التي طرأت على أوزان المشاركين بين سن 42 و55 عامًا، مع متابعة عدد من المؤشرات الصحية، من بينها ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وعلامات الالتهاب في الجسم.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين كانوا يعانون من زيادة الوزن ونجحوا في فقدان 5% منه خلال منتصف العمر، تمتعوا بحلول سن 62 عامًا بمؤشرات لصحة القلب والتمثيل الغذائي مشابهة لتلك الموجودة لدى الأشخاص الذين احتفظوا بوزن صحي منذ البداية.
وفي المقابل، سجل الأشخاص الذين استمروا في اكتساب الوزن خلال هذه المرحلة العمرية أسرع معدلات التدهور في مؤشرات صحة القلب والتمثيل الغذائي.
فقدان بضعة كيلوجرامات قد يصنع فارقًا
تشير نتائج الدراسة إلى أن تحسين الصحة لا يتطلب بالضرورة خسارة كميات كبيرة من الوزن، إذ يمكن أن يحقق فقدان نسبة بسيطة منه فوائد صحية مهمة.
فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يزن 90 كيلوجرامًا، فإن فقدان 5% من وزنه يعادل نحو 4.5 كيلوجرام فقط، وهي خسارة قد تساعد على تحسين بعض المؤشرات الصحية دون الحاجة إلى الوصول السريع لوزن مثالي.
وتبرز أهمية هذه النتائج بالنسبة للأشخاص في منتصف العمر، خاصة أن هذه المرحلة قد تشهد زيادة تدريجية في الوزن نتيجة تغيرات التمثيل الغذائي وقلة النشاط البدني.
كيف يساعد فقدان الوزن على حماية القلب؟
ترتبط زيادة الوزن، خاصة عند تراكم الدهون في منطقة البطن، بارتفاع احتمالات الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي، والتي قد تؤثر في مستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم.
وقد يساعد التخلص من الوزن الزائد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وخفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الدهون في الدم، إلى جانب تقليل بعض مؤشرات الالتهاب.
وتُعد هذه التغيرات مهمة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، نظرًا لارتباط اضطرابات التمثيل الغذائي بزيادة مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ومع ذلك، فإن نتائج الدراسة تشير إلى وجود ارتباط بين فقدان الوزن وتحسن المؤشرات الصحية، ولا تعني بالضرورة ضمان الوقاية من هذه الأمراض لدى جميع الأشخاص.
هل يمكن تحسين الصحة بعد سن الخمسين؟
أكدت شاريس بريدجر-ستاتز، الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في صحة السكان بجامعة كوليدج لندن، أن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة تراجع الحالة الصحية.
وأشارت إلى أهمية الاهتمام بالوقاية من السمنة والتحكم في الوزن خلال الخمسينيات من العمر، وعدم اقتصار جهود الوقاية على الشباب فقط.
وتوضح النتائج أن تبني عادات صحية في منتصف العمر يمكن أن يرتبط بفوائد تستمر لسنوات لاحقة، حتى إذا لم يبدأ الشخص رحلة إنقاص الوزن في سن مبكرة.
فوائد فقدان الوزن قد تستمر لسنوات
من جانبها، أوضحت لورا جيمينو، المشاركة في إعداد الدراسة، أن الفوائد الصحية المرتبطة بفقدان الوزن قد تستمر على المدى الطويل، حتى في حال استعادة الشخص جزءًا من الوزن الذي فقده.
وأضافت أن النتائج تدعم أهمية توفير وسائل فعالة ومتنوعة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، بما في ذلك برامج تعديل نمط الحياة والعلاجات الدوائية المناسبة لبعض الحالات تحت إشراف الطبيب.
نصائح للحفاظ على وزن صحي في منتصف العمر
يمكن أن تساعد مجموعة من العادات اليومية على التحكم في الوزن وتحسين صحة القلب، من أبرزها اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وتقليل السكريات والمشروبات المحلاة والأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية.
كما يُنصح بممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ومراقبة الوزن بصورة دورية، مع تجنب الحميات القاسية التي يصعب الاستمرار عليها.
وتؤكد نتائج الدراسة أن فقدان الوزن بصورة تدريجية ومستدامة قد يكون خطوة مهمة لتحسين الصحة في منتصف العمر، وأن خسارة بضعة كيلوجرامات قد ترتبط بفوائد طويلة الأمد لصحة القلب والتمثيل الغذائي.