الأخبار
28 أكتوبر، 2026
24
تُعد الدهون الثلاثية المرتفعة من المشكلات الصحية التي قد تتطور دون ظهور أعراض واضحة، ما يجعل اكتشافها في كثير من الأحيان مرتبطًا بإجراء تحاليل الدم الدورية. ورغم أن ارتفاعها قد لا يسبب شعورًا مباشرًا بالتعب أو المرض، فإنه قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة عند ارتباطه بمشكلات صحية أخرى مثل السكري والسمنة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health» المتخصص في المعلومات الصحية، فإن إجراء بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة يمكن أن يساعد على خفض مستويات الدهون الثلاثية وتحسين صحة القلب، بينما قد تستدعي بعض الحالات تناول أدوية يصفها الطبيب وفقًا لدرجة الارتفاع والحالة الصحية للمريض.
ما الدهون الثلاثية وما أسباب ارتفاعها؟
الدهون الثلاثية هي أحد أنواع الدهون الموجودة في الدم، ويستخدمها الجسم مصدرًا للطاقة. وعندما يحصل الإنسان على سعرات حرارية تفوق احتياجاته اليومية، يحول الجسم جزءًا من الطاقة الزائدة إلى دهون ثلاثية يخزنها في الخلايا الدهنية لاستخدامها لاحقًا.
وتتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستوياتها، أبرزها الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة، وقلة ممارسة النشاط البدني، وزيادة الوزن، إلى جانب الإصابة بالسكري وبعض الاضطرابات الوراثية أو المشكلات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي.
ويكمن خطر ارتفاع الدهون الثلاثية في ارتباطه بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، بينما قد تؤدي المستويات المرتفعة للغاية إلى زيادة خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد.
5 عادات يومية لخفض الدهون الثلاثية
1- ممارسة الرياضة بانتظام
تساعد ممارسة النشاط البدني على تحسين قدرة الجسم على استهلاك الطاقة وتقليل مستويات الدهون الثلاثية في الدم، فضلًا عن تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية.
وينصح الخبراء بممارسة التمارين الهوائية، مثل المشي السريع والسباحة وركوب الدراجات، لمدة 30 دقيقة يوميًا في معظم أيام الأسبوع.
وقد يستفيد بعض الأشخاص من زيادة النشاط البدني تدريجيًا حتى يصل إلى ما بين 200 و300 دقيقة أسبوعيًا، وفقًا لحالتهم الصحية وقدرتهم البدنية.
2- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن
يلعب النظام الغذائي دورًا أساسيًا في التحكم بمستويات الدهون الثلاثية، إذ يؤدي الإفراط في تناول السعرات الحرارية إلى زيادة تخزين الدهون داخل الجسم.
ولذلك يُنصح بالتركيز على تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، إلى جانب الأسماك والدواجن ومنتجات الألبان قليلة الدسم.
كما تساعد إضافة المكسرات والبذور وزيت الزيتون والأفوكادو إلى النظام الغذائي، بكميات معتدلة، على توفير مصادر صحية للدهون غير المشبعة.
ويؤكد الخبراء أهمية الاعتدال في تناول الطعام والتحكم في حجم الحصص الغذائية، بدلًا من اتباع أنظمة قاسية تقوم على الحرمان من مجموعات غذائية كاملة.
3- تقليل السكريات والمشروبات المحلاة
يُعد الإفراط في استهلاك السكر من العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع الدهون الثلاثية، خاصة عند تناول كميات كبيرة من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض.
ويمكن تقليل هذه المخاطر من خلال استبدال المشروبات المحلاة بالماء، والحد من الحلويات والأطعمة المصنعة، مع قراءة الملصقات الغذائية للتعرف على كميات السكر المضاف.
ويشير التقرير إلى أهمية تقليل السكريات المضافة إلى أقل من 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع مراعاة أن بعض الحالات الصحية قد تتطلب توصيات غذائية أكثر تحديدًا.
4- الإقلاع عن التدخين
لا تقتصر أضرار التدخين على الجهاز التنفسي، بل تمتد إلى القلب والأوعية الدموية، كما قد يرتبط باضطرابات مستويات الدهون في الدم.
ويساعد التوقف عن التدخين على تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الصحة العامة، لذلك يُنصح المدخنون بطلب المساعدة الطبية عند الحاجة إلى وسائل داعمة للإقلاع عنه.
5- الحفاظ على وزن صحي والاستمرار في العادات الجيدة
يحتاج خفض الدهون الثلاثية إلى الالتزام المستمر بالعادات الصحية، إذ تختلف سرعة الاستجابة من شخص إلى آخر تبعًا لمستوى الدهون الأساسي والوزن والنشاط البدني والحالة الصحية.
وقد يبدأ ظهور تحسن ملحوظ في نتائج التحاليل بعد نحو شهرين من الالتزام بالتغييرات الغذائية وممارسة الرياضة.
كما أن فقدان ما يتراوح بين 5% و10% من وزن الجسم لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن قد يسهم في خفض مستويات الدهون الثلاثية.
ويُنصح بتجنب الحميات القاسية أو محاولات إنقاص الوزن السريعة، والتركيز بدلًا من ذلك على تغييرات تدريجية يمكن الاستمرار عليها لفترات طويلة.
متى يستدعي ارتفاع الدهون الثلاثية تناول الأدوية؟
قد لا تكون التغييرات الغذائية وممارسة الرياضة كافية في جميع الحالات، خاصة عندما تصل مستويات الدهون الثلاثية إلى درجات مرتفعة أو عندما يعاني المريض عوامل خطورة أخرى.
وفي هذه الحالات، قد يوصي الطبيب بأدوية تساعد على ضبط مستويات الدهون، مع الاستمرار في اتباع نمط حياة صحي.
ويعتمد تحديد العلاج المناسب على نتائج التحاليل، ووجود أمراض مصاحبة مثل السكري، ومدى خطورة الإصابة بأمراض القلب، والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.
ما المعدل الطبيعي للدهون الثلاثية؟
تُصنف مستويات الدهون الثلاثية لدى البالغين وفقًا لنتائج تحليل الدم إلى أربع فئات رئيسية:
-
المستوى الطبيعي: أقل من 150 ملليجرامًا لكل ديسيلتر.
-
الارتفاع الحدّي: من 150 إلى 199 ملليجرامًا لكل ديسيلتر.
-
المستوى المرتفع: من 200 إلى 499 ملليجرامًا لكل ديسيلتر.
-
الارتفاع الشديد: 500 ملليجرام لكل ديسيلتر أو أكثر.
ويؤكد المختصون أن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة أن مستويات الدهون الثلاثية طبيعية، لذلك تظل التحاليل الدورية والمتابعة الطبية من أهم الوسائل لاكتشاف الارتفاع مبكرًا والوقاية من مضاعفاته.
كما تستدعي المستويات التي تصل إلى 500 ملليجرام لكل ديسيلتر أو أكثر تقييمًا طبيًا سريعًا، نظرًا لارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد.