أبحاث فى التغذية
22 أكتوبر، 2026
28
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين اضطراب نهم الطعام والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مشيرة إلى أن بعض المرضى يعانون من نوبات متكررة من الإفراط في تناول الطعام، يصاحبها فقدان القدرة على التحكم في الكميات المتناولة، إلى جانب تأثيرات سلبية على الصحة النفسية والحالة المزاجية.
وأظهرت النتائج أن اضطراب نهم الطعام قد يكون أكثر انتشارًا بين الأشخاص المصابين بالسمنة، كما يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وانخفاض مستوى الرفاهية النفسية.
ما هو اضطراب نهم الطعام؟
يُعد اضطراب نهم الطعام أحد اضطرابات الأكل التي تتميز بتناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة زمنية قصيرة، مع الشعور بفقدان السيطرة على سلوك الأكل وعدم القدرة على التوقف، حتى في حالة عدم الشعور بالجوع.
وقد تتبع هذه النوبات مشاعر بالذنب أو الخجل أو الضيق النفسي، وهو ما يجعل الاضطراب يتجاوز مجرد الإفراط في تناول الطعام، ليصبح حالة صحية تؤثر في الجوانب النفسية والجسدية.
ولا يرتبط اضطراب نهم الطعام بضعف الإرادة أو نقص الانضباط الشخصي، بل يُصنف ضمن الاضطرابات النفسية التي تحتاج إلى الاهتمام والتقييم والعلاج المناسب.
دراسة تكشف انتشار نهم الطعام بين مرضى السكري
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من ألفي شخص بالغ مصاب بداء السكري من النوع الثاني، بهدف التعرف على مدى انتشار أعراض نهم الطعام وعلاقتها بالحالة الصحية والنفسية للمشاركين.
وأظهرت النتائج أن نحو 2.9% من المشاركين ظهرت لديهم مؤشرات ترجح الإصابة باضطراب نهم الطعام، بينما عانى 3.1% آخرون من أعراض مشابهة لكنها لم تستوفِ جميع المعايير المطلوبة لتصنيف الاضطراب.
وبذلك بلغت نسبة الأشخاص الذين ظهرت لديهم أعراض مرتبطة بنوبات الإفراط في تناول الطعام نحو 6% من إجمالي المشاركين.
كما كشفت النتائج أن الأشخاص الذين ظهرت لديهم مؤشرات اضطراب نهم الطعام شُخّصوا بالسكري في عمر أصغر نسبيًا، حيث بلغ متوسط عمر التشخيص نحو 52 عامًا، مقارنة بحوالي 60 عامًا لدى الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض الاضطراب.
السمنة تزيد احتمالات ظهور أعراض نهم الطعام
أشارت نتائج الدراسة إلى وجود علاقة قوية بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وزيادة احتمالات ظهور أعراض نهم الطعام.
فقد كانت هذه الأعراض أكثر شيوعًا بما يزيد على 11 ضعفًا لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 35 أو أكثر، مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي.
وكشفت البيانات أيضًا عن اختلافات بين الرجال والنساء، إذ كانت النساء أكثر عرضة بنسبة 54% للإبلاغ عن أعراض نوبات الشراهة مقارنة بالرجال.
وتبرز هذه النتائج أهمية الانتباه إلى السلوكيات الغذائية لدى المصابين بالسكري، خاصة عند وجود زيادة كبيرة في الوزن أو صعوبة مستمرة في التحكم في تناول الطعام.
كيف تؤثر نوبات الشراهة على الصحة النفسية؟
لا تقتصر المضاعفات المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني على ارتفاع مستويات السكر في الدم أو زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل قد تمتد إلى الصحة النفسية.
وتشير التقديرات الواردة في الدراسة إلى أن الاكتئاب قد يصيب ما يصل إلى ربع الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني، بينما يمكن أن تزيد اضطرابات الأكل من الأعباء النفسية المرتبطة بالتعامل مع المرض.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين عانوا من أعراض نهم الطعام سجلوا مستويات أقل من الرفاهية النفسية، كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب واستخدام الأدوية المضادة للاكتئاب.
وقد تؤدي مشاعر فقدان السيطرة على الطعام والذنب المصاحب لنوبات الإفراط في الأكل إلى زيادة الضغوط النفسية، مما يجعل التعامل مع هذه الأعراض جزءًا مهمًا من الرعاية الصحية الشاملة.
كيف تم تقييم أعراض نهم الطعام؟
اعتمدت الدراسة على استبيان إلكتروني مكون من تسعة أسئلة، صُمم لتقييم أعراض اضطراب نهم الطعام استنادًا إلى المعايير التشخيصية المعتمدة.
وجرى تقسيم المشاركين إلى ثلاث فئات رئيسية وفقًا لإجاباتهم.
ضمت الفئة الأولى الأشخاص الذين يعانون من نوبات متكررة من تناول كميات كبيرة من الطعام مع فقدان السيطرة، بمعدل مرة أسبوعيًا على الأقل، إلى جانب الشعور بضيق نفسي واضح.
أما الفئة الثانية، فشملت الأشخاص الذين تعرضوا لنوبات مشابهة بالوتيرة نفسها، ولكن دون الإبلاغ عن مستويات مرتفعة من الضيق النفسي المصاحب لها.
في حين ضمت الفئة الثالثة الأشخاص الذين لم تظهر لديهم مؤشرات تستوفي معايير الفئتين السابقتين.
وجرى ربط نتائج الاستبيانات بالسجلات الصحية، بهدف دراسة العلاقة بين السلوك الغذائي ونتائج تحاليل الدم والحالة النفسية واستخدام الأدوية.
أهمية الاكتشاف المبكر لأعراض نهم الطعام
تسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية الانتباه إلى اضطرابات الأكل لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، وعدم الاكتفاء بمتابعة مستويات السكر في الدم أو الوزن فقط.
فقد يساعد التعرف المبكر على نوبات الإفراط في تناول الطعام والشعور بفقدان السيطرة في تحسين التعامل مع المشكلات الغذائية والنفسية المصاحبة للمرض.
كما تؤكد النتائج الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم طبيعة العلاقة بين اضطراب نهم الطعام والسكري، وتحديد ما إذا كانت هناك عوامل مشتركة تفسر ظهورهما معًا.
ورغم أن الدراسة رصدت ارتباطًا بين الحالتين، فإن نتائجها لا تثبت أن نهم الطعام يسبب الإصابة بالسكري أو أن السكري يؤدي بصورة مباشرة إلى ظهور اضطراب نهم الطعام.
وتشير هذه النتائج في النهاية إلى أهمية الاهتمام بالصحة النفسية والسلوك الغذائي باعتبارهما عنصرين أساسيين في تحسين جودة حياة المصابين بمرض السكري من النوع الثاني.