أبحاث فى التغذية
19 أكتوبر، 2026
35
كشفت دراسة حديثة أن اتباع حمية الكيتو، التي تعتمد على تقليل الكربوهيدرات وزيادة استهلاك الدهون، قد يساهم بشكل ملحوظ في خفض الدهون المتراكمة في الكبد وتحسين مستويات السكر في الدم، حتى عند تناول أطعمة غنية بالدهون مثل البيض والجبن واللحوم.
وتسلط هذه النتائج الضوء على دور الأنظمة الغذائية في تحسين الصحة لدى الأشخاص الذين يعانون السمنة ومقدمات السكري والكبد الدهني، وهي حالات صحية قد تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي.
دراسة تقارن بين ثلاثة أنظمة غذائية
شملت الدراسة 55 شخصًا يعانون السمنة ومقدمات السكري وتراكم الدهون في الكبد، حيث جرى تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، اتبعت كل مجموعة نظامًا غذائيًا مختلفًا على مدار خمسة أشهر، بهدف تقييم تأثير نوعية الطعام في الوزن وصحة الكبد ومستويات السكر في الدم.
اعتمدت المجموعة الأولى على نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك والمكسرات وزيت الزيتون، بينما اتبعت المجموعة الثانية نظامًا منخفض الدهون يركز على الأغذية النباتية والبقوليات والحبوب، مع تخصيص نحو 70% من السعرات الحرارية للكربوهيدرات و15% للدهون.
أما المجموعة الثالثة، فاتبعت حمية الكيتو التي تعتمد على خفض الكربوهيدرات بصورة كبيرة، بحيث لا تتجاوز 4% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مقابل نحو 73% من الدهون، مع تناول أطعمة تشمل البيض واللحوم والأجبان والأسماك والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.
نتائج لافتة في خفض دهون الكبد
أظهرت النتائج أن المشاركين في المجموعات الثلاث فقدوا نحو 10% من أوزانهم خلال فترة الدراسة، إلا أن الاختلاف الأبرز ظهر في مقدار انخفاض الدهون المتراكمة داخل الكبد.
فقد سجل الأشخاص الذين اتبعوا حمية الكيتو انخفاضًا في دهون الكبد بلغ 67% في المتوسط، مقارنة بنحو 45% لدى المشاركين في المجموعتين الأخريين.
وتشير هذه النتائج إلى أن تقليل الكربوهيدرات بصورة كبيرة قد يمنح فوائد إضافية لصحة الكبد، تتجاوز التأثير الناتج عن فقدان الوزن وحده.
تحسن مستويات السكر في الدم
لم تقتصر فوائد حمية الكيتو على تقليل دهون الكبد، بل امتدت إلى تحسين المؤشرات المرتبطة بتنظيم السكر في الدم.
وسجل المشاركون الذين اتبعوا الكيتو انخفاضًا متوسطًا في مستويات السكر بلغ نحو 20%، مقابل 8% فقط لدى المجموعتين الأخريين.
كما أظهرت النتائج عودة مستويات السكر إلى المعدلات الطبيعية لدى نصف المشاركين في مجموعة الكيتو، مقارنة بنسبة 29% لدى المجموعة التي اتبعت النظام الغذائي المتوازن، و7% لدى المجموعة منخفضة الدهون.
وتعزز هذه النتائج احتمالية مساهمة تقليل الكربوهيدرات في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتنظيم مستويات الجلوكوز، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
هل تؤثر الدهون المرتفعة في صحة القلب؟
من أبرز النتائج التي رصدتها الدراسة عدم ظهور اختلافات كبيرة بين المجموعات الثلاث في بعض مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب، ومنها الكوليسترول الضار والبروتين المرتبط بالجسيمات الحاملة للكوليسترول.
وجاء ذلك رغم استهلاك مجموعة الكيتو كميات أكبر من الدهون والدهون المشبعة مقارنة بالمجموعتين الأخريين.
لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول الدهون المشبعة بكميات كبيرة آمن على المدى الطويل، إذ تختلف استجابة الأشخاص للأنظمة الغذائية، كما أن فترة الدراسة لم تكن كافية لتقييم التأثيرات المحتملة في صحة القلب على مدار سنوات.
هل حمية الكيتو مناسبة للجميع؟
رغم النتائج المشجعة، فإن الباحثين يشيرون إلى ضرورة التعامل معها بحذر، نظرًا إلى محدودية عدد المشاركين وقصر مدة الدراسة التي استمرت خمسة أشهر فقط.
كما أن حمية الكيتو قد لا تكون الخيار الأفضل لجميع الأشخاص، خاصة من يعانون اضطرابات في مستويات الدهون بالدم أو يتناولون أدوية لعلاج السكري، إذ قد تتطلب هذه الحالات متابعة طبية لتجنب حدوث انخفاض شديد في مستويات السكر أو مضاعفات صحية أخرى.
ويؤكد مختصون أن نجاح أي نظام غذائي لا يعتمد فقط على سرعة فقدان الوزن أو تقليل الدهون في الكبد، بل يرتبط أيضًا بجودة العناصر الغذائية، وقدرة الشخص على الالتزام بالنظام لفترة طويلة، وتأثيره الشامل في الصحة.
وتوضح الدراسة أن تقليل الكربوهيدرات قد يمثل وسيلة فعالة لتحسين بعض مؤشرات صحة الكبد والتمثيل الغذائي لدى فئات معينة، إلا أن اختيار النظام الغذائي المناسب يجب أن يستند إلى تقييم الحالة الصحية لكل شخص، مع مراعاة التوازن الغذائي والمتابعة الطبية عند الحاجة.