اخر الأخبار :

هل تناول اللوز يوميًا يساعد على النوم العميق؟ دراسة حديثة تكشف نتائج مثيرة

أبحاث فى التغذية
5 نوفمبر، 2026 44
كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول اللوز يوميًا قد يساعد على تحسين جودة النوم وتقليل الوقت اللازم للاستغراق فيه، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم أو صعوبة الحصول على قسط كافٍ من الراحة خلال الليل. ورغم النتائج المشجعة، أكد الباحثون أن اللوز لا يمكن اعتباره علاجًا مثبتًا للأرق.
وبحسب دراسة نُشرت في المجلة العلمية Frontiers in Nutrition، فإن إدراج اللوز ضمن النظام الغذائي اليومي قد يكون له تأثير إيجابي على بعض المؤشرات المرتبطة بالنوم، وهو ما يعزز الاهتمام بدور التغذية الصحية في تحسين الراحة الليلية.
دراسة على 175 شخصًا تكشف تأثير اللوز على النوم
وفقًا لما نقلته صحيفة Hindustan Times، أجرى الباحثون تجربة سريرية شملت 175 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 21 و55 عامًا، وجميعهم يعانون ضعف جودة النوم.
واستمرت الدراسة لمدة خمسة أشهر، قُسّم خلالها المشاركون إلى مجموعتين؛ تناولت الأولى نحو 60 جرامًا من اللوز يوميًا، بينما حصلت المجموعة الثانية على وجبة خفيفة تحتوي على كمية مماثلة من السعرات الحرارية.
واعتمد الباحثون على استبيانات علمية لتقييم جودة النوم، إلى جانب إجراء فحوص موضوعية باستخدام تخطيط النوم لرصد التغيرات المحتملة في أنماط النوم ومدته وكفاءته.
ماذا يحدث للجسم عند تناول 60 جرامًا من اللوز يوميًا؟
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا اللوز بانتظام سجلوا تحسنًا ملحوظًا في تقييمهم الشخصي لجودة النوم مقارنة بالمجموعة الأخرى.
كما لاحظ الباحثون انخفاض الوقت الذي يحتاجه المشاركون للدخول في النوم، إذ بلغ متوسطه نحو 18.5 دقيقة لدى مجموعة اللوز، مقابل 26.3 دقيقة لدى المجموعة المقارنة، بعد إجراء التعديلات الإحصائية اللازمة.
ورصدت الدراسة كذلك ارتفاع مستويات هرمون الميلاتونين لدى مجموعة اللوز في نهاية فترة التجربة، وهو الهرمون المسؤول عن المساهمة في تنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ.
ومع ذلك، لم تظهر معظم القياسات الموضوعية التي أجريت باستخدام تخطيط النوم فروقًا ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين، ما يشير إلى أن الفوائد التي شعر بها المشاركون لم تنعكس بالضرورة على جميع المؤشرات الفعلية للنوم.
سر العلاقة بين اللوز والنوم.. عناصر غذائية مهمة
يرجح الباحثون أن احتواء اللوز على مجموعة من العناصر الغذائية المفيدة قد يفسر ارتباطه بتحسن بعض جوانب النوم.
ويأتي المغنيسيوم في مقدمة هذه العناصر، نظرًا لدوره المهم في دعم الوظائف الطبيعية للجهاز العصبي والعضلات.
كما يحتوي اللوز على الحمض الأميني التريبتوفان، الذي يستخدمه الجسم في إنتاج السيروتونين، وهو أحد المركبات التي تدخل في العمليات الحيوية المرتبطة بتكوين هرمون الميلاتونين.
ويتميز اللوز أيضًا باحتوائه على الدهون الصحية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، فضلًا عن كميات طبيعية صغيرة من الميلاتونين.
لكن الباحثين أوضحوا أن الدراسة لم تحدد عنصرًا غذائيًا بعينه مسؤولًا عن النتائج، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن هذه المكونات هي السبب المباشر وراء التحسن المرصود.
هل تناول اللوز قبل النوم أفضل من تناوله خلال النهار؟
قد يعتقد البعض أن تناول حفنة من اللوز قبل الذهاب إلى الفراش يمنح نتائج أفضل، إلا أن الدراسة لم تقدم دليلًا علميًا يؤكد أن تناوله ليلًا أكثر فاعلية من تناوله في أي وقت آخر.
فقد ركز الباحثون على تأثير الاستهلاك اليومي المنتظم لمدة خمسة أشهر، دون إثبات وجود توقيت محدد يحقق أفضل النتائج.
لذلك، يمكن تناول اللوز كجزء من وجبة خفيفة أو إضافته إلى النظام الغذائي المعتاد، مع مراعاة الاعتدال في الكميات.
احذر الإفراط في تناول اللوز لهذا السبب
رغم فوائده الغذائية المتعددة، فإن اللوز من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، إذ تحتوي كمية 60 جرامًا منه على نحو 350 سعرة حرارية، وقد يؤدي تناول كميات كبيرة منه دون مراعاة إجمالي السعرات اليومية إلى زيادة الوزن.
وينصح بمراعاة الاحتياجات الغذائية الشخصية، خاصة لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية لإنقاص الوزن.
كذلك، يجب على المصابين بحساسية اللوز أو المكسرات التي يتحسسون منها تجنب تناولها، لما قد تسببه من تفاعلات تحسسية خطيرة.
هل يمكن الاعتماد على اللوز لعلاج الأرق؟
على الرغم من أن نتائج الدراسة تشير إلى فوائد محتملة لتناول اللوز بانتظام، فإن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تعني إمكانية استخدامه بديلًا عن العلاجات الطبية للأرق.
فقد اقتصر التحسن بصورة أساسية على بعض التقييمات الشخصية للنوم، بينما لم تسجل غالبية الفحوص الموضوعية تغيرات واضحة.
كما أن تأكيد هذه الفوائد يتطلب إجراء تجارب سريرية إضافية على أعداد أكبر من المشاركين، لمعرفة مدى استمرار التأثير وتحديد الأشخاص الأكثر استفادة.
وفي النهاية، قد يكون تناول اللوز يوميًا إضافة مفيدة للنظام الغذائي، وربما يسهم في تحسين الشعور بجودة النوم لدى بعض الأشخاص، لكنه ليس علاجًا مثبتًا للأرق. ويظل الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، وتقليل الكافيين مساءً، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم، واستشارة الطبيب عند استمرار اضطرابات النوم، من أهم الخطوات للحصول على نوم صحي ومريح.