اخر الأخبار :

دراسات تكشف .. هل الزنك هو السر وراء الشفاء السريع من نزلات البرد؟

أبحاث فى التغذية
14 أكتوبر، 2026 39
مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تزداد الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي، ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن وسائل فعالة لتخفيف الأعراض وتسريع الشفاء، خاصة السعال والتهاب الحلق وسيلان الأنف.
وفي ظل انتشار المكملات الغذائية والعلاجات المتاحة في الصيدليات، يبرز الزنك باعتباره أحد العناصر التي أثارت اهتمام الباحثين، بعدما أشارت دراسات علمية إلى إمكانية مساهمته في تقليل مدة الإصابة بنزلات البرد، لكن هل يمكن الاعتماد عليه بالفعل للتعافي بشكل أسرع؟
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن بعض الدراسات تشير إلى أن أقراص مص الزنك قد تساعد على اختصار مدة المرض، إلا أن النتائج ليست نهائية، كما تختلف فاعليتها بحسب نوع المستحضر والجرعة وتوقيت الاستخدام.
هل يقلل الزنك مدة الإصابة بنزلات البرد؟
يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على كفاءة الجهاز المناعي، إذ يسهم في دعم وظائف الخلايا المناعية ومساعدة الجسم على التعامل مع العدوى.
لكن أهميته للمناعة لا تعني بالضرورة أن تناول مكملاته يمنع الإصابة بنزلات البرد أو يضمن الشفاء منها.
وكشفت مراجعة علمية صادرة عن مؤسسة «كوكرين» عام 2024 أن تناول الزنك قد يقلل مدة الإصابة بنزلات البرد بنحو يومين في المتوسط، مع التأكيد أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال محدودة، وأن النتائج تختلف بين الدراسات.
وفي السياق نفسه، أظهر تحليل علمي نُشر عام 2016، وشمل ثلاث تجارب سريرية بمشاركة 199 شخصًا، أن مستخدمي أقراص مص أسيتات الزنك تعافوا قبل الأشخاص الذين تناولوا علاجًا وهميًا بنحو ثلاثة أيام في المتوسط.
ورغم هذه النتائج المشجعة، يشدد الباحثون على أن الاستجابة للزنك تختلف من شخص إلى آخر، وأن المستحضرات المتاحة لا تتمتع جميعها بالفاعلية نفسها.
أقراص مص الزنك أم الأقراص العادية.. أيهما أكثر فاعلية؟
يشير الخبراء إلى وجود اختلاف مهم بين أقراص الزنك التي تُمتص داخل الفم والأقراص التقليدية التي تُبتلع بالماء.
فأقراص المص تذوب تدريجيًا داخل الفم، ما يسمح ببقاء الزنك في اللعاب وملامسته للحلق لفترة أطول، وهو ما قد يفسر بعض فوائده المحتملة في تقليل مدة نزلات البرد.
أما الأقراص التقليدية، فتنتقل مباشرة إلى الجهاز الهضمي بعد ابتلاعها، وبالتالي تختلف طريقة تعرض أنسجة الفم والحلق للزنك.
ووفقًا للباحث هاري هيميلا، من جامعة هلسنكي الفنلندية، فإن النتائج العلمية المتعلقة بأقراص مص الزنك تبدو أكثر إيجابية مقارنة بالأقراص التي تُبتلع كاملة.
ومع ذلك، فإن الآلية الدقيقة لتأثير الزنك لم تُحسم بعد، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الأنواع والجرعات الأكثر فاعلية.
متى يجب تناول الزنك للحصول على أفضل نتيجة؟
قد يلعب توقيت استخدام الزنك دورًا مهمًا في الاستفادة المحتملة منه، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن بدء تناول أقراص المص خلال أول 24 ساعة من ظهور أعراض نزلات البرد قد يرتبط بنتائج أفضل.
ويرجح الباحثون أن الاستخدام المبكر قد يساعد على تقليل مدة الأعراض لدى بعض المصابين، لكنه لا يمثل ضمانًا للتعافي السريع.
كما أن أعراض البرد، مثل التهاب الحلق واحتقان الأنف والسعال، قد تتشابه مع أعراض عدوى تنفسية أخرى، ولذلك لا يُنصح باستخدام جرعات مرتفعة من الزنك بمجرد ظهور هذه العلامات دون استشارة مختص.
احذر الإفراط في تناول الزنك.. أضرار قد تفوق الفوائد
رغم الدور المهم للزنك في دعم المناعة، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى آثار جانبية ومضاعفات صحية غير مرغوبة.
ومن أبرز الأعراض المرتبطة بالجرعات المرتفعة الغثيان وآلام المعدة واضطرابات الجهاز الهضمي.
أما الاستخدام المفرط لفترات طويلة، فقد يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص النحاس، وهو معدن ضروري لعدد من الوظائف الحيوية، ما قد يزيد خطر الإصابة بفقر الدم والمشكلات العصبية.
ويحذر الخبراء من أن بعض الجرعات المستخدمة في الدراسات العلمية تتجاوز الحدود اليومية المعتادة الموصى بها للبالغين، ولذلك لا ينبغي تطبيقها بشكل شخصي أو الجمع بين عدة مكملات تحتوي على الزنك دون إشراف طبي.
ويمكن الحصول على الزنك بصورة طبيعية من خلال تناول اللحوم ومنتجات الألبان والحبوب والأطعمة المتنوعة، ما يجعل المكملات غير ضرورية لكثير من الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا.
بخاخات الأنف أم المحلول الملحي.. أيهما أفضل لعلاج البرد؟
لم تقتصر الدراسات على أقراص الزنك، بل امتدت إلى مقارنة بعض بخاخات الأنف بالمحلول الملحي والرعاية المعتادة لدى المصابين بعدوى الجهاز التنفسي.
ووفقًا للتقرير، تناولت إحدى الدراسات بخاخ «فيكس فيرست ديفنس»، الذي يحتوي على مكونات متعددة، وقارنته بالمحلول الملحي والرعاية التقليدية.
وأظهرت النتائج انخفاض مدة المرض بنحو 20% لدى مستخدمي البخاخ أو المحلول الملحي مقارنة بمن تلقوا الرعاية المعتادة.
وبلغ متوسط مدة الإصابة 8.2 أيام لدى مجموعة الرعاية التقليدية، مقابل 6.5 أيام لدى مستخدمي بخاخ فيكس.
لكن اللافت أن المحلول الملحي حقق نتائج قريبة من البخاخ، مع تسجيل آثار جانبية أقل، بينما ارتبط استخدام بخاخ فيكس بزيادة طفيفة في الشكوى من الصداع.
ويرى الباحثون أن الفائدة المحتملة للبخاخ لا يمكن نسبتها إلى الزنك وحده، إذ قد تؤدي مكوناته الأخرى دورًا في التعامل مع الجزيئات الفيروسية، بينما يساعد المحلول الملحي على تنظيف الأنف والتخلص من الإفرازات.
وتشير هذه النتائج إلى أن المحلول الملحي قد يكون خيارًا بسيطًا للمساعدة في تخفيف أعراض الأنف، دون أن يعني ذلك قدرته على القضاء على العدوى الفيروسية.
كيف تتعافى من نزلات البرد بشكل أسرع؟
رغم النتائج التي تناولتها الأبحاث بشأن الزنك، فإن نزلات البرد غالبًا ما تتحسن تلقائيًا مع مرور الوقت، ويظل التعامل مع الأعراض ودعم الجسم خلال فترة المرض من أهم وسائل التعافي.
وينصح الأطباء بالحصول على قدر كافٍ من النوم والراحة، وشرب السوائل بانتظام، والاهتمام بالتغذية الصحية المتوازنة، إلى جانب تجنب الإجهاد البدني الشديد أثناء الإصابة.
كما ينبغي الانتباه إلى الأعراض التي تستدعي استشارة الطبيب، خاصة ضيق التنفس وألم الصدر والجفاف وارتفاع شدة الأعراض أو استمرارها دون تحسن، لا سيما لدى الأطفال وكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة.
الخلاصة.. هل يستحق الزنك التجربة؟
تشير الأدلة العلمية إلى أن أقراص مص الزنك قد تساعد بعض الأشخاص على التعافي من نزلات البرد خلال فترة أقصر، خاصة عند بدء استخدامها مبكرًا، لكن الفوائد المحتملة ليست مؤكدة لدى الجميع.
ويبقى اختيار نوع المستحضر والجرعة المناسبة من العوامل المهمة، في ظل المخاطر المرتبطة بالإفراط في تناوله.
وفي النهاية، لا يُعد الزنك علاجًا سحريًا لنزلات البرد، بل خيارًا قد يقدم فائدة محدودة في بعض الحالات، بينما تظل الراحة والتغذية الجيدة وشرب السوائل والالتزام بالإرشادات الطبية الأساس للتعافي الآمن.