اختيار وقت المشي لا يقل أهمية عن المشي نفسه، لأن توقيت الحركة يؤثر بشكل مباشر في طريقة استخدام الجسم للطاقة، ومستوى السكر في الدم، وكفاءة الهضم. لذلك، فإن تحديد الوقت الأنسب للمشي يعتمد أولًا على الهدف الصحي الذي يسعى إليه الشخص، سواء كان خسارة الوزن، أو تحسين الهضم، أو دعم استقرار الجلوكوز.
المشي قبل تناول الطعام
عند ممارسة المشي قبل الأكل، خصوصًا بعد ساعات من الصيام أو في الصباح الباكر، يميل الجسم إلى الاعتماد على الدهون المخزنة لإنتاج الطاقة، بدلًا من استخدام سعرات قادمة من وجبة حديثة. ولهذا السبب، يُنظر إلى المشي قبل الطعام على أنه خيار مناسب لمن يركزون على تقليل الدهون وتحسين كفاءة حرق الطاقة.
كما قد يساهم هذا التوقيت في تنشيط الدورة الدموية، ودعم عمليات التمثيل الغذائي، ومنح الجسم شعورًا أكبر بالنشاط خلال اليوم. ومن أبرز فوائده:
-
تعزيز استخدام الدهون كمصدر للطاقة
-
تحسين تدفق الدم إلى الأنسجة
-
دعم استقرار مستوى السكر
-
المساعدة في الحد من تراكم الدهون
ومع ذلك، يُفضل أن يكون المشي قبل الطعام معتدل الشدة، خاصة لمن يشعرون بانخفاض الطاقة أو الإجهاد.
المشي بعد تناول الطعام
أما المشي بعد الأكل، فله دور مختلف يرتبط أكثر بتنظيم السكر وتحسين الهضم. فبعد تناول الوجبة، يساعد المشي العضلات على استهلاك الجلوكوز الموجود في الدم، مما يخفف من الارتفاع السريع في مستواه. وهذه فائدة مهمة للأشخاص الأصحاء، وكذلك لمن يعانون من اضطرابات في تنظيم السكر.
ولا تقتصر الفوائد على ذلك، بل إن المشي بعد الطعام قد يدعم أيضًا حركة الجهاز الهضمي، ويقلل الإحساس بالامتلاء والانتفاخ، ويساعد على راحة المعدة بعد الوجبات. ومن أهم فوائده:
-
تحسين الهضم وتسريع حركة المعدة والأمعاء
-
تقليل الغازات والانزعاج البطني
-
المساهمة في استقرار مستويات السكر
-
دعم فقدان الوزن عند الاستمرار عليه بانتظام
وتشير الملاحظات إلى أن المشي لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات الرئيسية قد يكون كافيًا لتحقيق نتائج جيدة، خاصة إذا تم خلال نصف ساعة من تناول الطعام.
كيف تختار الوقت الأنسب؟
الاختيار بين المشي قبل الأكل أو بعده يجب أن يكون مبنيًا على الهدف الأساسي. فإذا كان الهدف هو زيادة حرق الدهون، فقد يكون المشي قبل الطعام أكثر ملاءمة. أما إذا كان التركيز على تحسين الهضم أو تقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات، فإن المشي بعد الأكل يكون الخيار الأفضل.
كذلك، يجب مراعاة عوامل أخرى مثل الحالة الصحية العامة، ومستوى اللياقة البدنية، وطبيعة النظام الغذائي. فبعض الأشخاص، خاصة من لديهم مشكلات هضمية، قد يستفيدون أكثر من المشي الخفيف بعد الوجبات بدلًا من ممارسة نشاط قوي قبلها.
والأهم أن الفائدة لا ترتبط بالمدة الطويلة فقط، إذ إن حتى المشي القصير لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق بعد الوجبات يمكن أن يكون مؤثرًا عند تكراره بانتظام.