يعد البوتاسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائفه الحيوية، حيث يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضربات القلب، ونقل الإشارات العصبية، وانقباض العضلات، كما يساعد في التحكم في ضغط الدم من خلال تقليل تأثير الصوديوم في الجسم. وتشير تقارير طبية إلى أن نقص هذا المعدن شائع أكثر مما يعتقد كثير من الناس، وقد يكون سبباً في ظهور أعراض صحية غير واضحة مثل الدوخة أو الإمساك أو الشعور بالتوتر.
يحذر خبراء التغذية من أن الأنظمة الغذائية الحديثة التي تعتمد على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة تحتوي عادة على كميات مرتفعة من الملح وقليلة من البوتاسيوم، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. ويؤكد متخصصون أن انخفاض مستوى البوتاسيوم قد يؤدي إلى تشنجات عضلية، خاصة في أصابع القدم، إضافة إلى الصداع والإرهاق، وفي الحالات الأكثر شدة قد تظهر أعراض مثل اضطراب ضربات القلب أو مشاكل في التنفس أو تغيرات في الحالة النفسية.
توصي الجهات الصحية بأن يحصل البالغون على نحو 3500 ملليغرام من البوتاسيوم يومياً، إلا أن دراسات غذائية أظهرت أن نسبة كبيرة من الأشخاص لا تصل إلى هذه الكمية، خصوصاً النساء والمراهقين. وقد بينت أبحاث حديثة أن زيادة تناول البوتاسيوم في الغذاء ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أن الأنظمة الغذائية الغنية به قد تقلل من خطر السكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 20 في المئة.
ويمكن الحصول على البوتاسيوم من العديد من الأطعمة الطبيعية، مثل البطاطس المخبوزة بقشرها، والخضراوات الورقية كالسبانخ، والبقوليات، والزبادي، والتونة، إضافة إلى الفواكه مثل الموز. ويؤكد الخبراء أن تقليل استهلاك الملح يساعد أيضاً في الحفاظ على توازن البوتاسيوم في الجسم، لأن زيادة الصوديوم تؤثر سلباً في مستواه.
في بعض الحالات قد يحتاج الشخص إلى مكملات غذائية تحتوي على البوتاسيوم، لكن ينصح بعدم تناولها دون استشارة طبية، خاصة لمن يعانون من أمراض الكلى، لأن الجسم في هذه الحالة قد لا يتمكن من التخلص من الكمية الزائدة، مما قد يؤدي إلى اضطراب خطير في ضربات القلب.
ويرى الأطباء أن أفضل طريقة للحفاظ على مستوى صحي من البوتاسيوم هي اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه وتقليل الأطعمة المصنعة، لأن توازن المعادن في الجسم يعد من أهم العوامل التي تحمي من أمراض القلب وتحافظ على الصحة العامة.