السمنة
14 فبراير، 2026
72
تُعد زيادة كتلة الجسم من أبرز العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، وهو اضطراب يتسبب في توقف متكرر للتنفس أثناء النوم نتيجة انسداد مجرى الهواء العلوي. كلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم، زادت احتمالية حدوث هذه التوقفات وازدادت شدة الحالة.
تشير تقارير صحية منشورة في موقع Everyday Health إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص المصابين بالسمنة يعانون من هذا الاضطراب. كما أن زيادة الوزن حتى بنسبة 10% فقط قد تضاعف خطر الإصابة عدة مرات، بينما ترتبط أي زيادة تدريجية في مؤشر كتلة الجسم بارتفاع ملحوظ في شدة الأعراض.
كيف تؤثر الدهون على مجرى الهواء؟
تراكم الدهون حول الرقبة والحلق يؤدي إلى تضييق القناة الهوائية. ومع دخول الجسم في النوم، تنخفض قوة العضلات الداعمة لمجرى التنفس، ما يزيد احتمالية الانسداد الجزئي أو الكامل. وعند وجود أنسجة دهنية إضافية، يصبح المجرى أكثر عرضة للإغلاق.
كما أن تراكم الدهون في منطقة الصدر والبطن قد يضغط على الحجاب الحاجز، مما يقلل من السعة الرئوية ويخفض احتياطي الأكسجين. نتيجة لذلك، يتعرض الجسم لنوبات متكررة من انخفاض الأكسجين، ما يسبب تقطع النوم وإجهاد القلب والأوعية الدموية.
تأثير السمنة على التحكم العصبي في التنفس
خلال مراحل النوم العميق، يرتخي اللسان ويميل إلى الخلف. في الظروف الطبيعية، ترسل الأعصاب إشارات تحافظ على انفتاح مجرى الهواء. إلا أن بعض المصابين بالسمنة قد يعانون من ضعف في هذه الاستجابة العصبية.
وتشير بعض الفرضيات إلى أن مقاومة هرمون اللبتين، الذي تفرزه الأنسجة الدهنية، قد تؤثر في كفاءة التحكم العصبي بعضلات اللسان، ما يزيد احتمالية الانسداد أثناء النوم.
مضاعفات صحية تتجاوز اضطراب النوم
لا يقتصر تأثير انقطاع النفس الانسدادي النومي على الشعور بالنعاس صباحًا، بل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات القلبية، منها:
-
ارتفاع ضغط الدم
-
اضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني
-
أمراض الشرايين التاجية
-
فشل القلب
-
السكتات الدماغية
وتزداد هذه المخاطر عادة مع زيادة الوزن، ما يجعل التحكم في السمنة خطوة أساسية للحد من المضاعفات.
فقدان الوزن وتحسن الحالة
يُعد خفض الوزن من الركائز الأساسية في العلاج. فقدان 10% من وزن الجسم قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الأعراض، خصوصًا في الحالات الخفيفة والمتوسطة. وفي بعض الحالات، قد تختفي نوبات توقف التنفس تقريبًا بعد الوصول إلى وزن صحي.
حتى تقليل بسيط في الدهون المتراكمة حول الحلق يمكن أن يُحدث فرقًا وظيفيًا واضحًا في اتساع مجرى الهواء أثناء النوم.
دور النظام الغذائي والنشاط البدني
اتباع نظام غذائي منخفض السعرات مع ممارسة نشاط بدني منتظم أثبت فعاليته في تقليل عدد نوبات توقف التنفس الليلية. وتشير دراسات متابعة طويلة المدى إلى أن نسبة من المرضى الذين التزموا ببرامج إنقاص الوزن تمكنوا من التخلص من الاضطراب بعد سنوات من الالتزام المستمر.
الجراحة كخيار للحالات الشديدة
في حالات السمنة المفرطة، قد تكون جراحات إنقاص الوزن خيارًا علاجيًا مناسبًا. وأظهرت المتابعة طويلة الأمد بعد الجراحة انخفاضًا كبيرًا في عدد نوبات الانقطاع في الساعة الواحدة من النوم، إلى جانب تحسن جودة النوم وزيادة النشاط اليومي.
الأدوية المنظمة للوزن
بعض الأدوية التي تعمل على مستقبلات GIP وGLP-1 أثبتت فعاليتها في خفض الوزن، ما انعكس إيجابًا على تقليل شدة انقطاع النفس الانسدادي النومي. وقد لوحظ انخفاض ملحوظ في عدد نوبات التوقف الليلي لدى المرضى الذين استجابوا للعلاج الدوائي تحت إشراف طبي.
التشخيص والعلاج
يتم تشخيص الحالة من خلال دراسة النوم التي تراقب التنفس، ونبض القلب، ونشاط الدماغ أثناء الليل. يمكن إجراء الفحص داخل مختبر متخصص أو باستخدام أجهزة منزلية معتمدة.
عند تأكيد التشخيص، يُستخدم جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر لإبقاء مجرى الهواء مفتوحًا أثناء النوم، ما يقلل من التوقفات التنفسية ويحسن مستوى الأكسجين وجودة النوم بشكل عام.