تدخل المرأة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ضمن فترة مليئة بالتغيّرات الهرمونية التي لا تؤثر فقط على المزاج، بل تمتد لتشمل الطاقة اليومية، وجودة النوم، والشهية تجاه الطعام. ومن بين أكثر العناصر الغذائية التي تتفاعل بقوة مع هذه التغيرات يأتي السكر؛ ذلك المكوّن الذي يبدو بسيطًا في كوب قهوة أو قطعة شوكولاتة، لكنه قد يزيد حدة بعض الأعراض ويعمّق الشعور بعدم الاتزان خلال هذه المرحلة الحسّاسة.
وفقًا لما أورده موقع Everyday Health، فإن اضطراب مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون قبل انقطاع الطمث يجعل الجسم أكثر عرضة للتأثر بتذبذب سكر الدم، وهو ما يفسّر شكاوى شائعة مثل التعب المفاجئ، وتقلب المزاج، والرغبة القوية في تناول الحلويات.
كيف تغيّر الهرمونات طريقة تعامل الجسم مع السكر؟
خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يبدأ الإستروجين بالانخفاض التدريجي، بينما ينخفض البروجسترون عادة بصورة أسرع. وهنا تظهر المشكلة:
الإستروجين يلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على حساسية الأنسولين؛ أي قدرة الجسم على إدخال الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة.
ومع تراجع الإستروجين، تقل كفاءة استجابة الخلايا للأنسولين، مما يؤدي إلى:
-
ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات بشكل أكبر
-
حتى مع تناول كمية معتدلة من الكربوهيدرات
هذا الارتفاع قد يمنح طاقة مؤقتة وسريعة، لكنه غالبًا ما يتبعه هبوط حاد في السكر، فتشعر المرأة بالإرهاق، والتوتر، والرغبة الشديدة في تناول المزيد من السكريات… لتبدأ دائرة متكررة من التقلبات والتعب.
تأثير السكري على أعراض ما قبل انقطاع الطمث
زيادة السكر لا تقتصر على رفع السعرات الحرارية فقط، بل يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض موجودة أصلًا بسبب اضطراب الهرمونات، مثل:
1) زيادة الهبّات الساخنة
تشير أبحاث متعددة إلى وجود علاقة بين ارتفاع سكر الدم وبين زيادة تكرار وحدّة الهبات الساخنة. كما أن النساء اللواتي يعانين من تعرق الليل والهبات بصورة متكررة قد يكنّ أكثر قابلية للإصابة بالسكري مستقبلًا.
2) تقلب المزاج والقلق
عندما يكون سكر الدم غير مستقر، تظهر أعراض مثل:
-
العصبية السريعة
-
القلق
-
تغيّر المزاج بشكل مفاجئ
وما يزيد صعوبة الأمر أن هذه الأعراض تتشابه مع تأثير الهرمونات نفسها، مما يجعل تحديد السبب الحقيقي (غذائي أم هرموني) أمرًا معقدًا أحيانًا.
3) التعب وتشوش التركيز
الدماغ يعتمد على الجلوكوز كمصدر طاقة أساسي، وعندما يتذبذب مستوى السكر، تصبح الطاقة غير منتظمة، فيظهر:
-
إرهاق مزمن
-
ضعف في التركيز
-
“ضبابية” ذهنية
4) زيادة دهون البطن وآلام المفاصل
في هذه المرحلة تزداد قابلية الجسم لتراكم الدهون في منطقة البطن، وقد يضاعف السكر هذه المشكلة عبر:
-
رفع مقاومة الأنسولين
-
زيادة الالتهابات الداخلية
كما أن الأنظمة الغنية بالسكر قد ترفع من الالتهاب في المفاصل، مما يفاقم آلام الركبة والظهر لدى بعض النساء.
ما الكمية المسموح بها من السكر يوميًا؟
توصي الجهات الصحية عالميًا بتقليل السكر المضاف قدر الإمكان. ومن أبرز التوصيات:
-
جمعية القلب الأمريكية:
ألا تتجاوز المرأة 6 ملاعق صغيرة يوميًا
أي ما يعادل تقريبًا 25 غرامًا من السكر
-
الإرشادات الغذائية الأمريكية:
تسمح بأن يصل السكر المضاف إلى 10% من إجمالي السعرات اليومية
أي نحو 200 سعرة حرارية في نظام 2000 سعرة يوميًا
-
منظمة الصحة العالمية:
تشجّع على تقليل السكريات (المضافة أو الطبيعية في العصائر والعسل) إلى أقل من 10%، مع تفضيل تقليلها أكثر إن أمكن.
ملاحظة مهمة: السكريات الموجودة طبيعيًا في الفاكهة والحليب لا تُعامل بنفس خطورة السكر المضاف؛ لأنها تأتي غالبًا مع ألياف وعناصر غذائية تساعد على توازن الامتصاص.
استراتيجيات عملية لتقليل السكر دون حرمان
تقليل السكر لا يعني حرمان النفس من المتعة، بل يعتمد على إدارة ذكية وتدرّج. وهذه أهم الطرق العملية:
1) قراءة الملصقات الغذائية بوعي
الكثير من المنتجات تحتوي سكريات مخفية مثل:
-
الصلصات الجاهزة – الحبوب المنكهة – الزبادي بنكهة الفواكه – منتجات “الدايت” أحيانًا – ابدئي بمقارنة المنتجات واختاري الأقل سكرًا.
2) استبدال السكر في الوصفات بخيارات طبيعية
في الطبخ المنزلي يمكن تقليل السكر تدريجيًا عبر:
-
استبدال نصف كمية السكر بـ الموز المهروس أو التمر المهروس
وهذا يمنح:
-
حلاوة طبيعية – ألياف تساعد على استقرار الجلوكوز
3) تقليل المشروبات السكرية خطوة بخطوة
المشروبات السكرية هي الأسرع في رفع السكر. استبدليها بـ:
-
ماء مع شرائح فواكه – شاي عشبي غير محلى – قهوة بإضافات نكهة مثل القرفة أو الفانيليا بدل السكر
4) بدائل عند اشتهاء الحلويات
عند الرغبة القوية في الحلو:
-
استخدمي محليات طبيعية منخفضة السعرات مثل ستيفيا
ويفضل استخدامها لفترة انتقالية قصيرة فقط، بهدف تدريب الذوق على تقبّل طعم أقل حلاوة تدريجيًا.
الجانب الصحي طويل المدى: ماذا عن المحليات الصناعية؟
لا يزال الجدل العلمي قائمًا حول بعض المحليات الصناعية مثل:
وبعض الدراسات الحديثة أشارت إلى ارتباط محتمل بين الإفراط في استخدامها وبين زيادة خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية. لذلك يوصى بأن يتم استخدامها باعتدال ولفترة انتقالية، وليس كحل دائم.